دراسات

طارق مصاروة ... ليس لأننا حكماء عجائز

التاريخ : 22/06/2009


كتب : طارق مصاروة

المصدر : جريدة الرأي

وصلت علاقات مجلس النواب، والحكومة والصحافة إلى أزمة نتمنى أن تكون عابرة،..ليس بسبب قانون دعم الثقافة وال5% المفروضة على دخل الصحف، وإنما بسبب حالة سوء الفهم التي تداخلت عناصرها مع استقراءات مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية (ولنا كلام في طريقة عمل هذا المركز) ومع ابراز الصحف لهذه الاستقراءات، وتقرير ديوان المحاسبة، فقد تصوّر نواب محترمون أن هناك حملة من الصحافة على المجلس، فجاءت فشّة الخلق في إعادة الحكومة النظر في قانون دعم الثقافة، وتقديمه إلى مجلس الأمة لتجاوزه.. فكان أن رد المجلس هذا القانون لسببين، أو لموقفين في المجلس:.

الأول: أن الحكومة لا تستطيع وضع قانون والطلب بإلغائه في فترة أقل من ستة أشهر، ورأى بعض النواب أن هذا استهتار بالمجلس خاصة وأن الحكومة استعملت الضغوط لتمريره فإن أكثرية نيابية اعتبرته ضاراً بالصحف منذ البداية.

الثانية: ان ابقاء القانون على حاله، أو إبقاء ال5% على دخل الصحف، هو رد على تجاوز الصحف على مجلس النواب!!.

والحقيقة اننا نلف وندور في المجاملات، فالحكومة لم تحاول لدى فرض القانون اياه أن تحاور إدارات الصحف، والتعرف على محاذيره المالية. فدعم الثقافة مهم، لكن ليس على حساب مداخيل صحافتنا المحدودة والمكدودة.

خطأ الحكومة انتقل إلى المجلس، وضغطت الحكومة فمرَّ القانون على غير اقتناع من عمدان البيت تحت القبة. ثم أن الصحافة نجحت في اقناع الحكومة بالتراجع عن القانون، لكنها لم تنشط في اقناع المجلس بالتراجع، وصادف أن تم نشر أخبار وتعليقات اعتبرها نواب محترمون انها ماسة بالمجلس، فرفضوا القانون.

ونقول لشيوخ الصحافة: مجلس النواب وهو مؤسسة دستورية من مؤسسات الدولة لا تصح مقاطعة أخباره. ولا يجوز الاختلاف معه فهو كمؤسسة العرش، وقد نختلف مع نواب نسميهم بالاسم، ولكن لا يصح الاختلاف مع سلطة دستورية، وكذلك الحكومة، فالصحافة تنتقد نهجاً حكومياً، أو قانوناً مؤقتاً، أو خطأ إدارياً لكن السلطة التنفيذية كسلطة من سلطات الدولة لا يمكن مقاطعتها، او معاداتها، ويمكن عدم الترويج لها أو نقدها.. رئيسا ووزراء.

هل ذهبنا، الحكومة والمجلس والصحافة اكثر من اللازم، نظن ذلك، لا لاننا حكماء عجائز وانما لان الحال لا يليق بنا.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.