دراسات

رشيد حسن ... الثقافة والصحافة

التاريخ : 25/06/2009


كتب : رشيد حسن

المصدر : جريدة الدستور

لا ينكر دور الصحافة في دعم الثقافة ، وتبني رموزها ، إلا جاحد أو جاهل ، فمنذ أن عرفت البشرية الصحف المطبوعة ، أدركت أنهما حقيقة واحدة ، ووجه حضاري واحد ، قبل أن يكونا في عرف البعض وجهين لعملة واحدة.

ومن هنا فإضعاف الصحف ، والعمل على تجفيف مواردها المالية ، من مثل فرض ضريبة للثقافة ، يصب في محاصرة الحركة الثقافية ، وضرب ذراعها القوية ، ونقصد الصحافة ، والتي كانت ولا تزال الأداة الفاعلة ، في دعمها ونشرها ، وتعريف المواطنين برموزها ، وتسليط الأضواء على فعاليتها.

ويستطيع كل من يطالع أية صحيفة ، أن يلمس المكانة البارزة ، التي خصصت لها ، باعتبارها مكونا حضاريا ، يعكس تطور الأمة ، ويستجيب لتطلعات المواطنين ، ويجسد أشواقهم النبيلة.

وفي هذا السياق ، لم يكن يخطر ببالنا ، وببال كل الغيورين على الصحافة والثقافة ، أن يقف النواب منها موقف الخصم ، مصرين على رد القانون ، الذي ينص على إلغاء ضريبة الثقافة ، والباحث لمعرفة الأسباب يجد أنها أسباب ثارية ، لأن الصحافة مارست رسالتها ، وأصرت على أن تقول الحقيقة ، كما ترجمتها استطلاعات الراي العام ، حيث أن أكثر من %71 من المواطنين ، غير راضين عن أداء مجلس النواب ، وبلغة أوضح يدعون إلى حل المجلس ، بعد أن فشل في أداء رسالته ، في المراقبة والمساءلة والمحاسبة ، وكرس الواسطة والحسوبية.

وزيادة في التفاصيل ، فما زلنا عاجزين عن فهم أسباب تأييد السيد وزير الثقافة للحراك النيابي المؤيد لفرض الضريبة ، وحفز النواب على رد القانون ، على حد تعبير بعض النواب،،،

فإذا كان للنواب أسبابهم ، وهي ليست مقنعة ، وتشكل إدانه لهم ، فما هي أسباب وزير الثقافة؟ ولماذا يصر - كما ورد على لسان نواب - على رد القانون؟ وإعادة فرض الضريبة ، وخاصة إذا عرفنا أن الحكومة كانت وراء إلغاء هذه الضريبة؟ وبالتالي فموقفه خارج على إجماع الحكومة ، والذي هو عضو فيها ، وعليه أن يتمسك بقرارها هذا أولا.

ثانيا: إن السيد الوزير يدرك قبل غيره ، موقف الصحافة من الثقافة ، وجهودها في نشر الثقافة الجادة ، وتبني رموزها المبدعين ، فعلا لا قولا ، ويدرك أن الصحافة هي الحصن الأول للدفاع عن الثقافة ، وأن أي خلل يصيب هذا الحصن ، يرتد سلبا على الثقافة والمثقفين.

فعلاوة على أن الصحافة تحتضن نسبة مهمة من المثقفين ، وتتولى رعاية الواعدين ، والمبدعين ، وأسهمت إسهاما كبيرا في وصولهم إلى النجومية ، فإنها تؤمن أيضا ، بضرورة إيلاء هذا الوجه المشرق ، من وجوه النهضة ، كل اهتمام ورعاية ، كجزء من رسالتها.

ونعود لنذكر السادة النواب وغيرهم بأن رسالة الصحافة هي رسالتهم ، فإذا كانت وظيفة مجلس النواب هي الرقابة ، والمساءلة ، والمحاسبة ، فإن الصحافة ، هي أداة النائب والمواطن في آن واحد ، في التأشير الى السلبيات ، وبالذات الفساد والمحسوبية ، والاعتداء على المال العام ، ومن هنا سميت بجدارة السلطة الرابعة.

باختصار.. الصحافة بقيت وفية لرسالتها ، ومبادئها النبيلة في نقل الحقائق ، والتأشير نحو الفساد والمفسدين ، وستبقى عين المواطن وضميره الذي لا يباع ولا يشترى ، رضي من رضي ، وأبى من أبى.

"فأما الزبد فيذهب جفاء ، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض" صدق الله العظيم.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.