دراسات

باسم الطويسي ... الصحافة والنواب والحكومة

التاريخ : 27/06/2009


كتب : باسم الطويسي

المصدر : جريدة الغد

حينما طرحت الحكومة ضريبة 5%  على إعلانات الصحف لصالح صندوق رعاية الثقافة العام الماضي، كان السلوك الحكومي يفتقد للحكمة التشريعية، وحينما لجأت الحكومة مرة أخرى لإلغاء هذه الضريبة مرة واحدة وفق مشروع القانون المعدل الحالي افتقد الأمر أيضا للحكمة التشريعية مرة أخرى، وكأن الأمر لعبة سياسية لا أكثر، يحق للصحافة ان تصف سلوك مجلس النواب بالثأرية وتصفية الحسابات، ولكنها لا يجب ان تضع نقطة في أول السطر وتتوقف عند هذا الاستنتاج.

ليست المسألة في ان تنشغل الصحافة وهي وسيلة الإعلام الأردنية الوحيدة التي حققت بعض التحرر خلال عقدين من التحولات البطيئة نحو الديمقراطية بضعف مجلس النواب وتردده حينما يطاوع الحكومة مرات وحينما يرد قوانينها مرة، الحكومة كانت على ثقة بأن تقديم قانون رعاية الثقافة بهذه الصيغة سيواجهه نواب محتقنون بالرفض، لتنشغل الصحافة بهذا الملف بعدما  أخذت تمارس بعض الأدوار الجديدة والمؤثرة في الحياة السياسية المحلية وخصوصا في هذه الفترة التي يترقب فيها الجميع حسم بعض الملفات الحكومية في أجواء يكثر الحديث فيها عن تغيرات جوهرية وتحولات في بعض السياسيات، المسألة تبدو أكثر خطورة حينما يبدو هذا السلوك ضمن منظومة خيارات ومصالح نخب وأفراد وليس خيارات مؤسسات وسياسات.

الازدحام التشريعي الملقى على عاتق المجلس، يشي الى تواضع الوعي بالمصالح من منظور الدولة، والمشكلة تبدو حينما تمارس النخب في مؤسسات الدولة الصراع والنكاية متحصنة بالمؤسسات، يكفي ان نراقب حجم التحولات التي ستترجمها قوانين مهمة مثل قانون ضريبة الدخل وقانون الضمان الاجتماعي وقانون التعليم العالي والجامعات مقابل الطريقة التي يدار فيها الحوار حول تشريعات بهذه الأهمية، اقل ما يقال حولها انها تفتقد الشعور بالمسؤولية من معظم الأطراف، وهو الأمر الذي يتطلب من الصحافة ان لا تقع في المطب وتحرم المجتمع من متابعة ما يحدث حول تلك الملفات والاكتفاء بالعزف على ربابة قانون الثقافة. 

 الأمر المحسوم في قناعة المتابعين ان قانون الثقافة وموضوع ضريبة إعلانات الصحف غير واقعي ويفتقد الحكمة ويحرم الصناعة الإعلامية من حقها في النمو، وهذا ما سيحسم بالحوار خلال الدورة التشريعية التي سيمر بها القانون، ولكن ليس بالصيغة التي جاءت بها الحكومة، بل بالحد الادني لإسهام الصناعة الإعلامية بالتنمية الثقافية بما لا يزيد على 2% من إيرادات الإعلانات، ولو ان الحكومة قد طرحت هذه الصيغة لتجنبنا هذه الأزمة التي افتعلت ودبرت في النهار وليس في الليل.

 التنمية الثقافية والتنمية الإعلامية ملفان متكاملان على درجة كبيرة من الأهمية في توطين  اتجاهات الإصلاح، ولا يجوز فيهما منطق الصفقات؛ للتشريع لغته ومنطقه وللسياسة منطقها ولغتها، حيث تحتاج ملفات الثقافة والإعلام اكثر من غيرها ترشيد لغة الأرباح والخسائر ورفع مستوى المسؤولية والمزيد من الرقابة المجتمعية، وفي الوقت الذي شهدت فيه التنمية الثقافية خطوات أولية على طريق الإصلاح خلال السنوات القليلة الماضية فإن ملف التنمية المحلية شهد تراجعا واضحا خلال هذه المرحلة، بل شهدنا تجديفا عكس مسار النمو الطبيعي، في الوقت الذي يتحدث فيه الإقليم من حولنا عن فرص حقيقية لهذه الصناعة تبحث عن بيئة تشريعية ملائمة، ما يطرح أسئلة مشروعة حول مصير التنمية الإعلامية ولماذا لا يذكرها احد بخير ولا شر. 

 التمرين التعبوي بين مجلس النواب والصحافة يجب ان ينتهي باستعادة القانون من مجلس الأعيان الذي عودنا على حكمة تشريعية ناضجة تبقي على نسبة من إيرادات الإعلانات لا تتجاوز 2% ، والاهم من كل هذه التعبئة المتبادلة ان تؤدي وسائل الإعلام دورها الحقيقي في المتابعة المهنية والنزيهة للتشريعات المهمة التي يتداولها المجلس وان لا تقع في شرك لعبة ضريبة الإعلانات.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.