دراسات

طاهر العدوان ... مجلس النواب خطوة جديدة ضد الحريات

التاريخ : 29/06/2009


كتب : طاهر العدوان

المصدر : جريدة العرب اليوم

قرأت قرار المكتب الدائم لمجلس النواب الصادر امس, الذي تم التقديم له على انه »لتسهيل دخول الصحافيين الى المجلس وضمان حصولهم على الاخبار«. واذ يأتي هذا القرار, الموقع من معالي المهندس عبدالهادي المجالي, في ظل الازمة »العالقة« بين الصحافيين والنواب, فانه ليس من باب الظنون القول بأن القصد منه هو »تقييد« حرية الصحافيين وليس تسهيلها.

كنت اعتقد مثل باقي الاسرة الاعلامية والصحافية, ان نوابنا الافاضل قد اكتسبوا من المعرفة والخبرة والاطلاع الكثير الكثير, من برلمانات العالم, خاصة الدول الديمقراطية ومن »الشفافية« والوضوح والعمل امام الصحافة والناس.

اقول اعتقدت ذلك بالاستناد الى خبرات النواب المفترضة من الافراط في السفر وحضور المؤتمرات والمنتديات التي لا تنافسهم فيها المجالس النيابية الاخرى في العالم, من اعضاء الكونغرس الامريكي »ابو التريليونات« الى اعضاء مجلس العموم البريطاني, وكنا في »العرب اليوم« قد نشرنا تقريرا عن عدد الليالي التي قضاها النواب في الخارج في وفود امتدت من الصين الى البرازيل حيث يصل المعدل الكلي للسفرات الى »2000« ليلة قضاها النواب في الخارج »وقد يكون الرقم غير دقيق نظرا لتعذر الحصول على الرقم الحقيقي وفشل محاولات الصحافيين في الوصول اليه من الامانة العامة«.

نعترض على قرار المكتب الدائم ونرى فيه قيدا آخر متعمدا لحرية الصحافة ووسائل الاعلام في تغطية اعمال المجلس, حتى وان كان القرار يتعلل بتنظيم العمل. واضيف, بأن كل التغطيات التي تعودت الصحافة ووسائل الاعلام على القيام بها لاعمال مجلس النواب لم تكن كافية ابدا. لقد انتهى الزمن الذي تغلق فيه الابواب امام الصحافة ووسائل الاعلام, لاننا في القرن الحادي والعشرين, ولاننا كأردنيين وعرب, نريد ونسعى ونحاول ونتمنى ان نصل الى ما هو حق صريح للشعوب ووسائل الاعلام تجاه مجالسها النيابية منذ قرن او نصف قرن!

في الكونغرس الامريكي, وفيما كان جلالة الملك يلقي خطابه الشهير عام 2006 حول قضية السلام في الشرق الاوسط, كنا نشاهد صفوفا طويلة من طلاب المدارس يقفون على مدخل المجلس ليأخذوا اماكنهم في الشرفات المطلة على القاعة الرئيسية, وقيل لنا, بانه من حق الامريكيين جميعا ان يدخلوا الى قاعة الكونغرس في اي يوم لمشاهدة النواب والشيوخ وهم يناقشون قضايا الدولة والمجتمع.

المانيا بنت قبة البرلمان من الزجاج, واصبحت معلما سياحيا في برلين, وهناك تستطيع حتى الوفود السياحية الاجنبية متابعة ما يجري من نقاشات بين النواب, أما الصحافيون فكانت حرية التنقل في كل قاعة وردهة من المجلس, وبعد الجلسات شاهدت المستشار الالماني ونواب الاحزاب الالمانية يصعدون الى الشرفات للقاء الصحافيين والكاميرات التلفزيونية, وحتى اثناء اجتماعات اللجان في القاعات الصغيرة كان الصحافيون والاعلاميون في قلب المشهد.

الصحافيون والاعلاميون ليسوا مراجعين في دائرة حكومية اسمها مجلس النواب لتخصص لهم غرف انتظار, انهم النافذة التي يطل منها الرأي العام على اعماله ونقاشاته, وكل صغيرة وكبيرة يقوم بها النواب حتى لو كانت تصرفات شخصية, قد تكون بميزان آخر, مهمة بالنسبة للناس مثل المشاجرات او تبادل الالفاظ العنيفة التي ان حدثت تكون الخبر الاول, في كل دول الدنيا!
واخيرا, قرار المكتب الدائم امس, يضيف الى موقف الصحافيين في الازمة الحالية مع النواب ما يؤكد بان الصحافة على حق.0


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.