دراسات

محمد أبو رمان ... ما يحتاج أن يعرفه النواب

التاريخ : 29/06/2009


كتب : محمد أبو رمان

المصدر : جريدة الغد

ثمة خلط يتلبّس الأزمة الحالية بين مجلس النواب والإعلام، يختزل ما يحدث في الموقف من المشروع المعدّل لقانون الثقافة، وهذا غير صحيح، فما حدث في الجلسة النيابية، التي رُدّ فيها المشروع، ليس إلاّ محصلة لمزاج نيابي محتقن ضد الإعلام والعديد من الكُتاب.

 أزمة مجلس النواب ليست مع الإعلام، بل والحق يقال إنّ الإعلام ما يزال مقصّراً في نقل ما يجري في أروقة المجلس إلى الرأي العام، ويمكن لأي مراقب أن ينزل إلى الشارع ليلمس درجة الغليان ضد المجلس، التي تفوق كثيراً ما يتم نشره عبر الإعلام.

الحقيقة التي يعرفها الصغير قبل الكبير أنّ هذا المجلس جاء في سياق ظروف استثنائية، غير صحيّة، وأنه لا يعكس تمثيلاً صحيحاً للمواطنين ولا يعبّر عن مصالحهم. ولا داعي أن نكرّر ما جاء في التقارير المحايدة، بل الرسمية، وفي مقدمتها تقرير المركز الوطني لحقوق الإنسان.

 فلنتجاوز ذلك إلى أداء المجلس. فهل استطاع أن يكسر الانطباع الذي ولّدته الانتخابات أم عزز تراجع هيبة هذه المؤسسة الدستورية وقيمتها واحترامها لدى الرأي العام!

 أي درجة من المصداقية والاعتبار بقي للمجلس عندما يصوت قرابة 95% من المواطنين على حل المجلس وإجراء انتخابات مبكرة، على المواقع الالكترونية للصحف اليومية، وقد بلغ عدد المشتركين قرابة مائة وخمسة وثمانين ألفاً، في بلد نسبة استخدام الانترنت فيه تصل إلى 25% فقط، فهل هنالك بعد هذا أي شك بما آلت إليه حال المجلس.

 وتتبدّى المفارقة أنّ عددا كبيراً من السادة النواب غضبوا من استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية، وبدأوا يشطحون في التحليلات والتكهنات، وتناسوا أنّهم خلال أغلب الفترات السابقة تمتعوا بـ"حصانة إعلامية"، بسبب الظروف الاستثنائية ذاتها، وأن الضغوط ما تزال مستمرة للحد من النقد الإعلامي للمجلس.

 ما يحتاج أن يعرفه النواب، وبإمكانهم التأكد من خلال أي استطلاع مستقل ومحايد، أنّ مشكلتهم ليست مع الإعلام ولا مع مركز الدراسات الاستراتيجية، إنّما مع الشارع نفسه، وأنّ استمرار المجلس الحالي بتخبطه وارتباكه وتناقضاته سيجذّر بدرجة كبيرة التدهور في صورة هذه المؤسسة الدستورية الرئيسة، ويزعزع الثقة الشعبية بأهميتها، ويجعلها تبدو وكأنّها، فقط، موقع لامتيازات شخصية وجهوية، وعبء على جيب المواطن من الضريبة والموازنة العامة للدولة.

يمكن لأي نائب أن يسأل نفسه اليوم، في ظل غياب البرامج الحزبية والسياسية، وهو أمام مشاريع لقوانين مصيرية حساسة تؤثر على مستقبل البلاد وحياة أغلب الأسر الأردنية (قانون الضمان الاجتماعي، الضريبة والمالكين والمستأجرين) هل عاد إلى "قواعده الشعبية" أو إلى المنطقة التي نجح فيها، وقام بمعرفة موقف المواطنين عن رأيهم بهذه القوانين، وشرح لهم مضامينها وبنودها؟
هل تواصل مع خبراء أردنيين ليستفسر عن أبعاد هذه القوانين وآثارها العامة؟ أحسب أن نسبة 10% من النواب قد فعلت ذلك، بل ما تشهده جلسات المناقشة، حتى جلسة ردّ مشروع القانون المعدل للثقافة، لا يعدو أن يكون مناكفة مخجلة بين أقطاب المجلس في قضايا لا تمت إلى الصالح العام بأي صلة أو رابط.

أمامنا مرحلة مقبلة حبلى بالاستحقاقات والتهديدات والتحديات، على الصعيد الداخلي والخارجي، وليس ثمة شكّ، اليوم، أنّ طي صفحة المجلس الحالي بات مطلب قادة الرأي العام والشارع على السواء، وأنّ ردّ الاعتبار لهذه المؤسسة يقتضي انتخابات مبكّرة، على درجة كبيرة من النظافة والرقابة، تأتي بمجلس معتبر، يحظى بمصداقية واحترام داخلي وخارجي، لا يشكك أحد بمواقفه ومخرجاته.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.