دراسات

ياسر أبو هلالة ... الحكومة تتآمر على مجلس النواب

التاريخ : 30/06/2009


كتب : ياسر أبو هلالة

المصدر : جريدة الغد

تبدو المسرحية مملة ومثيرة للضجر. علينا أن نصدق أننا أمام أزمة في العلاقة بين أقطاب الحكم. شد الحبل يتواصل بين الحكومة ومجلس النواب. والصحافة تدق بالاثنين معا، ولك أن تقرأ هجوما قاسيا على النواب بموازاة هجوم ضار على الحكومة ممثلة برئيسها الذي ظل عرضة للمدائح من نفس من يهاجمونه اليوم.

يقرأ النواب استطلاعات الرأي التي أجراها مركز الدراسات الاستراتيجية وتناول الصحافة لها باعتبارها "مؤامرة" حكومية. فالحكومة أصدرت أوامرها والمركز أذعن والصحافة لحقت بركبه. والحكومة فرحة بأنها خيبت آمال من تعجلوا سقوطها، وبنفس الوقت تخشى أن تفارق الحياة إذا تعرضت لضربة عين الحاسدين.

في الواقع الحكومة سعيدة بمجلس النواب الحالي وبمعزل عن أوهام المؤامرات فهي لا تجد خيرا منه فهو منحها ثقة غير مسبوقة، وإلى اليوم لم تواجه الحكومة تحديا جديا منه لا في طرح الثقة فيها ولا في وزير منها ولا في استجوابات ولا أسئلة. ومع أن المجلس جاء في "أسوأ" انتخابات عرفتها البلاد على قول المركز الوطني لحقوق الإنسان إلا أن حكومة معروف البخيت هي من تحملت غرم تلك الانتخابات وقطفت هذه الحكومة غنمها.

هل تريد الحكومة حل المجلس وإجراء انتخابات؟ هذه حكومة موظفين، بمن فيهم اليساري العريق موسى المعايطة وزير التنمية السياسية، وهي لا تريد أن تكرر تجربة الانتخابات "الأسوأ" وغير طامحة بإجراء الانتخابات "الأفضل" وترجو من الله السلامة وحسن الختام، ولو بقيت عشر سنوات فإنها لن تقدم لمجلس النواب مشروع قانون انتخابات عصري مثلها مثل كل الحكومات منذ العام 1993.

هل كانت سعيدة بنتائج الاستطلاع وهجمة الصحافة على المجلس؟ على الأرجح نعم. فكثير من المجلس الذي منحها الثقة الأعلى في تاريخ البلاد، تصرف على طريقة الصحافة في "نادي أصدقاء الرئيس" الذي يحسن الاستقبال ولا يحسن الوداع. وشعر بأن الحكومة بعد تغيير مدير المخابرات كُشف الغطاء عنها فتطاول عليها. وليس لدى الحكومة أدوات لردع النواب المارقين فجاء الاستطلاع ليضعهم في مواقع الدفاع عن أنفسهم لا في مواقع الهجوم على الحكومة.

وما لا يعرفه النواب أن مركز الدراسات الاستراتيجية تعرض لضغوط كبيرة لوقف إجراء استطلاع المائة يوم خشية أن يكشف تراجع شعبيتها عقب ارتفاع أسعار المحروقات الأعلى في تاريخ البلاد.

لكن المركز المعتصم باستقلاليته أجرى الاستطلاع الذي كشف عن مفاجأة عدم انهيار الثقة. ولو أن النواب يتابعون الاستطلاعات لاكتشفوا أن الرأي العام مرن ويتغير ولو اشتغلوا شغلهم الدستوري لارتفعت شعبيتهم وزادت الثقة في المجلس.

فوق ذلك، لا يتحمل نواب هذا المجلس مسؤولية انهيار الثقة بالمجلس وحدهم، بل هي نتيجة لتراكم سلوك يعود للعام 1993 جعل النواب مجرد جهاز طلب للخدمات الحكومية. ونزع الدسم السياسي من المجلس ومن الحكومات على السواء.

يذكي الصراعَ المفتعل السياسيون العاطلون عن العمل المتطلعون إلى وراثة الحكومة. وهم لا رصيد لهم إلا فشل الحكومة ولسان حالهم إننا لن نعمل إصلاحا سياسيا ولن نواجه الأزمة الاقتصادية لكننا سنكون أقل فشلا لأن الناس بطبعها تتفاءل بالتغيير. سنعطى مهلة سنة وسيحتفي بنا "نادي أصدقاء الرئيس" في السنة الأولى وبعدها سنقلع شوكنا يأيدينا ولو غادرنا نكون ظفرنا بالتقاعد واللقب!

طبعا علينا، في الأردن، أن نلبي مطامح كل الشباب الواعدين المتطلعين للّقب والكهول الذين يحنون إلى دفئه، وهم يعتمدون في تقصير طريق الوصول على ضجرنا من المسرحية المملة.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.