دراسات

باتر وردم ... هل يمكن بناء شراكة بين مجلس النواب والصحافة

التاريخ : 05/07/2009


كتب : باتر وردم

المصدر : جريدة الدستور

المبادرة التي قام بها 48 نائبا لطي صفحة الخلاف مع وسائل الاعلام تستحق الكثير من التقدير ، والرغبة الحقيقية في الاستجابة لها من قبل الوسط الاعلامي ، ولكن من المهم أيضا الاستفادة من الدروس التي رافقت ونتجت عن الأزمة الأخيرة حتى لا يتم تكرارها في المستقبل ، ولا تصبح هذه الصلحة بمثابة فزعة مثل التي ترافق عمليات الصلح الاجتماعي،.

أن عملية التنسيق بين المؤسسة البرلمانية والاعلامية يجب أن تكون منهجية ومستدامة وتكون هناك آليات لمعالجة الأزمات بين الطرفين قبل استفحالها.

العنصر الأول هو العمل على القواسم المشتركة بين الجهتين. يمثل مجلس النواب والاعلام أهم أدوات المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار في الديمقراطيات الحقيقية ، ولهذا فان الشراكة بينهما تخدم المجتمع والمواطن. النواب هم عين المواطنين على الأداء الحكومي من جهة ، وممثلي المواطنين في مناقشة التشريعات التي تؤثر على حياتهم أما الاعلام فهو كما وصفه جلالة الملك عبدالله الثاني في رسالته الى صحيفة الدستور "عين الأردنيين على الحقيقة".

من أجل الحقيقة فان من حق الاعلام الأردني أن يكتب وينشر ما يراه غير مناسب من قرارات وسلوكيات وتوجهات نيابية تركز على المكتسبات والمصالح الشخصية ، وبنفس الوقت فان السادة النواب بحاجة الى تجاوز الفكرة التي يحملها معظمهم ومفادها أن دور وسائل الاعلام هي الترويج للنواب وخطاباتهم ونشاطاتهم. هذا الخلل في المعادلة هو أساس المشكلة والسادة النواب بشكل أساسي بحاجة الى المزيد من الانفتاح على الاعلام وعدم الرضوخ لنظرية مؤامرة غير حقيقية مفادها أن الاعلام يحابي الحكومة على حساب النواب ، لأن الواقع هو العلاقة بين الحكومة ووسائل الاعلام أصبحت أكثر انفتاحا وسلاسة ومؤسسية في السنوات القليلة الماضية بعكس العلاقة بين الاعلام ومجلس النواب وبالتالي هناك تواصل أفضل مع الحكومة قد يعتبره بعض النواب انحيازا للحكومة من قبل الاعلام. الحل الوحيد لهذا الخلل هو المزيد من التواصل النيابي مع الاعلام بهدف نقل المعلومة والحقائق والمشاركة في اتخاذ القرار وليس الترويج السطحي.

وفي المقابل يمكن أن يكون دور النواب أكثر منهجية في التعاون مع وسائل الاعلام من خلال عدة قنوات ومنها الكتابة في وسائل الاعلام حول القضايا الهامة والتي تتعلق بدور النائب في الرقابة والتشريع ، وتزويد الصحف ووسائل الاعلام بالمعلومات والحقائق والتقارير الهامة التي تمثل أدوات الرقابة على أداء الحكومة وخاصة تقارير ديوان المحاسبة وتقديم النصح للاعلام حول القضايا والمتابعات التي يجب التركيز عليها في مراقبة أداء الحكومة ودعم ذلك بالوثائق المطلوبة وأخيرا توقف النواب عن المطالبة بالمزيد من المكتسبات الخاصة وذلك لجعل التركيز الاعلامي - النيابي متجها نحو الدور الرقابي على الحكومة.

المطلوب هو شراكة حقيقية بين المؤسسة البرلمانية والاعلام ، ويمكن أن يتم ذلك من خلال عدة مبادرات للنقاش المشترك والوصول الى اطار مكتوب للتعاون يحدد القيم والمبادئ المطلوبة ويمهد الطريق لشراكة استراتيجية مستدامة لا تضعف ولا تنهار لدى اي احتكاك انفعالي بين الطرفين.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.