دراسات

عريب الرنتاوي ... عن الصحافة والبرلمان بعد أن هدأت المعارك

التاريخ : 04/07/2009


كتب : عريب الرنتاوي

المصدر : جريدة الدستور

أن يكون لنا موقف حازم في مواجهة قانون الانتخابات ساري المفعول ، فهذا أمر مفهوم ومقبول ، تلتقي حوله قوى رئيسية في مجتمعنا.

وأن تكون لنا ملاحظاتنا الانتقادية العميقة على نزاهة آخر انتخابات نيابية ، فهذا أمر أيدته وتؤيده تقارير وطنية ودولية عدة ، لسبب بسيط واحد هو أن الانتخابات لم تكن شفافة ونزيهة.

وأن تكون لنا ملاحظاتنا الجوهرية على أداء النواب كتلا وأفرادا ولجانا ومجلسا ، بل وعلى "الدور التمثيلي" للبرلمان برمته ، فهذا أمر قيل ويقال ، ويمكن أن نستمر في قوله بشكل منطقي وعملي ومنهجي ، بل وهذا ما نفعله في مرصد البرلمان الأردني ، ويفعله غيرنا في مواقعهم.

لكن أن تصل ملاحظاتنا ومواقفنا وانتقاداتنا إلى حد تهشيم المجلس وتهميش صورته ودوره المؤسسي ، وأن نخفق في التمييز ما بين رفضنا للقانون الحالي وموقفنا من النواب الذي جاءوا بموجبه إلى قبة البرلمان ، أو أن تصل ملاحظاتنا حول الانتهاكات التي رافقت العملية الانتخابات وسبقتها وأعقبتها إلى حد الطعن بشرعية المجلس التمثيلية ، فهذه أمور خارجة عن كل نطاق ، بل وتندرج في سياق مؤسف ، تعيشه البلاد منذ عدة سنوات ، ويسعى في إضعاف هيبة مؤسساتها وتقزيمها وإفقادها لثقة الناس واحترامهم ، وهذا منحى إن استمر ، فلن يفيد أحدا لا من خصوم المجلس ولا من معارضية ، لا من فريق السلطة ولا من فريق المعارضة ، لا من المحافظين القدامى ولا من الليبراليين الجدد.

لقد شهدنا حروبا شعواء على مجلس النواب ، سبقت قضية "ضريبة الخمسة بالمائة" ، وتعددت مصادرها ومحركاتها ، والحقيقة أن تلك الحروب لم تكن بلا سبب في واقع الحال ، ذلك أن بعض أداء المجلس ، وعلاقات بعض نوابه بالحكومة والصحافة والمجتمع المدني ، ألحق ضررا فادحا في صورة المجلس والنيابة والعمل البرلماني ، ووفر ذرائع كافية لكل من يريد أن يستل سيفا أو أن يشهر خنجرا في وجه السلطة التشريعية.

وعلينا أن نعترف أن كثير من أوجه أداء المجلس ، وعلاقاته بالحكومة والسلطة التنفيذية ، تثير من القلق والالتباس والنقد ، أكثر مما تستدعي من الطمأنينة والثقة والارتياح ، ولقد دلت دراسات موضوعية عدة على بعض أوجه هذا القصور والتقصير.

وكنا نأمل أن تقوم السلطة الرابعة بانتظام وعلى نحو مؤسسي ، بدور "الرقيب" على "سلطة الرقابة" ، وأن تفعل ذلك بصورة مهنية وموضوعية راقية ومستمرة ، ولم نكن سعداء بالحملة على البرلمان على خلفية "ضريبة دعم الثقافة" على الرغم من الطابع الكيدي والثأري الذي ميّز سلوك بعض النواب حيال هذه المسألة.

كنا نأمل أن لا تتصرف الصحافة والإعلام بأسلوب رد الفعل ، وأن لا تتخذ مواقف وقرارات ليس من حقها اتخاذها ولا من ضمن ولايتها ، من نوع: الامتناع عن التغطية ، فحق المواطنين في المعرفة ، مقدس وغير مشروط ، والمعلومة ليست ملك الصحفي أو الصحيفة ليقررا نشرها أو حجبها متى يشاءان ، بل هي ملك المواطن أولا وأخيرا ، وحصوله عليها غير مشروط كما قلنا.

ثم أن وضع السادة والسيدات النواب في سلة واحدة كما فعل بعض الصحافة والصحفيين ، أمر فيه من التعسف الشيء الكثير ، وهو ينطوي فضلا عن ذلك على "سوء إدارة تكتيكة للمعركة" ، فثمة حلفاء للإعلام والصحافة والمجتمع المدني من بين النواب ومجلسهم الحالي ولا يجوز أن يؤخذ هؤلاء بجريرة أولئك.

الحرب بين الصحافة والنواب تكاد تضع أوزراها ، ونأمل أن يتراجع المجلس عن بعض قراراته الإدارية التعسفية بخصوص حق الصحافة في التغطية وحرية عملها ، كما نأمل أن تواصل الصحافة دورها المهني في توفير تغطية موضوعية لأنشطة المجلس وممارسة دور رقابي على سلطة الرقابة الأولى في البلاد ، فهذه وظيفة الصحافة قبل الأزمة وأثناءها وبعدها.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.