دراسات

نضال منصور ... نحو مدونة لتكريس تقاليد بين الصحافة والبرلمان

التاريخ : 07/07/2009


كتب : نضال منصور

المصدر : جريدة الغد

قبل نهاية هذا الأسبوع ستكون "الأزمة" البرلمانية الإعلامية قد طوقت، وقد أحسن النواب الـ  48 الذين وقعوا على المذكرة النيابية التي تطالب بطي صفحة الخلاف ، وجاءت مبادرة النواب الذين زاروا النقابة لتوقف الصراع والتشنج السلبي وتمهد الطريق لزيارة وفد نقابة الصحفيين إلى مجلس النواب ولقائه رئيس المجلس والمكتب الدائم.

الأزمة الإعلامية البرلمانية التي حدثت لن تكون الأخيرة وستكرر، وهذا ليس عيباً في الدول الديمقراطية ، فالصحافيون يدافعون عن حقوقهم ومكتسباتهم وحريتهم ، والنواب يضعون قواعدهم للعبة البرلمانية، حسب مقتضيات الوضع السياسي.

ولكنّ لهذه الأزمة دروسا مستفادة يجب أن نتعلم منها ونسعى لتجاوزها ، وأبرز ما يجب أن ندركه ولا نقبل التفريط به أن الشراكة بين البرلمان والإعلام ركن أساسي لتطوير العملية الديمقراطية ، والاشتباك الذي حدث، الخاسر الأبرز فيه هو الديمقراطية.

والدرس الثاني هو احترام كل فريق لدور الآخر من دون انتقاص ، فالإعلام سيظل يراقب الأداء البرلماني ويضعه تحت مجهر النقد والمساءلة ، وفي المقابل فإن الإعلام مسؤول تجاه المجتمع عن نقل الحقائق للجمهور، ولا يجوز تحت أي غطاء أن يقرر "الحرد " والمقاطعة، فهذه ليست وظيفته أو دوره.

والبرلمان يلعب هو الآخر دوراً رقابياً وتشريعياً، واستمراره في العمل المستقل أمر لا يقبل التفريط والجدل، وليس من مصلحة أحد، بما فيها الصحافة، الترويج لتعطيل المؤسسة البرلمانية .

استقلالية البرلمان ودوره التشريعي يجب أن يظلا بمنأى عن "النكايات" وتصفية الحسابات والتوظيف، وبدلاً من أن ينشغل النواب ويضيق صدرهم بالنقد، عليهم أن يطوروا مهاراتهم في التواصل مع الجمهور والإعلام ، فهذا وحده بالإضافة لأدائهم المتميز هو الذي يكفل تحسين صورتهم في الصحافة وعند جمهور الناخبين. ويجب أن لا يخجل النواب من أن يتدربوا على أفضل الأساليب للحديث والحوار مع محطات التلفزة، فهذا علم يعلي من شأنهم وخبراتهم.

الدرس الأخير أن نتوقف عن تقاذف الاتهامات، فخلال السنوات الماضية وفي كل لقاء نيابي إعلامي يتجدد الجدل بين الفريقين ويظل السؤال العالق: من المسؤول عن هذه الأزمة التي لا تنتهي ؟!

أن نتوقف عن هذا الجدل لا يعني أن لا نبالي بما يجري ، بل من المهم أن يكون هذا الواقع محفزاً  لنا للبدء بحوار معمق بين البرلمان والإعلام للخروج بـ "مدونة"  تكرس تقاليد راقية في العمل والتواصل بين الفريقين.

"المصالحة" التي ستتم بين النواب والصحافيين يجب أن لا تكون "بوس لحى" وتطييب خواطر فقط ، بل خطوة لنتعلم من الديمقراطيات العريقة كيف تبنى هذه العلاقات بين السلطتين بما يخدم مصلحة المجتمع أولاً وأخيراً؟!


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.