دراسات

محمد محيسن ... مجلس النواب والحراك الحزبي

التاريخ : 07/07/2009


كتب : محمد محيسن

المصدر : جريدة السبيل

شكلت التطورات الأخيرة التي شهدتها الساحة السياسية الأردنية، وتحديدا قضية الوطن البديل والعلاقة بين مجلس النواب والصحافة، فرصة للعديد من الأحزاب للتفاعل مع الحدث من منطلق جدلي لا يمثل حراكا سياسيا حقيقيا أو تحركا فاعلا، وانما رد فعل على المواجهة الدائرة بين الصحافة والأحزاب.

وإذا كانت الأحزاب الأردنية، وهذا حالها، تنتظر فعلا خارجيا للتحرك المحدود فإن الحالة الأخيرة للأحزاب أشارت إلى الاندفاع بقوة نحو نقد المجلس النيابي، إلا أن ذلك لا يخرج عن الصورة المعتادة لبيان ركيك الصياغة هنا، وفعالية محدودة هناك.

برصد موضوعي للتحرك الحزبي حول قضيتي الوطن البديل والعلاقة بين الصحافة والنواب، إضافة إلى استطلاعات الرأي التي أتثبتت هشاشة دوره، تعطي مؤشرا على مدى التوجه الحزبي لمجلس الأمة سواء بالنقد أو بالاقتراحات.

ففي تعقيبها على ما جرى بين النواب والصحافة مؤخرا، رأت اللجنة التنسيقية العليا لأحزاب المعارضة التي تضم سبعة من أنشط القوى الحزبية الأردنية أن المجلس النيابي تعامل مع الصحافة من منطلق ثأري، وأكدت وقوفها وتضامنها مع الصحافة ووسائل الإعلام في مواجهة الموقف السلبي الذي مثله مجلس النواب الذي جاء كرد فعل على استطلاعات الرأي والنسب التي أفرزتها بعدم الثقة في المجلس وبدوره الرقابي والتشريعي، وأشار إلى أن الموقف يعكس طبيعة المجلس الذي لا يثير الاستغراب، مشيرا إلى أن أصل المشكلة في قانون الانتخاب الذي أفرز مجلساً يتعامل بعقلية الانتقام والثأر، بحسب رأي اللجنة.

جبهة العمل الإسلامي هي الحزب الوحيد الذي تمثله كتلة نيابية في مجلس النواب، وعلى الرغم من ذلك فقد صدرت له العديد من المواقف التي تضمنت نقداً لأداء المجلس، كما انتقد الحزب طيلة الفترة الماضية قانون الانتخابات الذي أجريت وفقه الانتخابات.

وفي أزمة الصحافة والنواب الأخيرة، كان لافتاً أن كتلة "العمل الإسلامي" عارضت توجهات المجلس في فرض ضريبة الثقافة على الصحف.

وذهب التيار الوطني الديمقراطي إلى أبعد من ذلك حينما أعلن تشكيل وفد شعبي يتوجه إلى البرلمان لتسليم مذكرة حول التهديدات الصهيونية للمسجد الأقصى والتهديدات الإسرائيلية للأردن، إلا أن هذا الإجراء قوبل بالرفض من قبل وزارة الداخلية.

يقول أمين عام حزب حشد أحمد يوسف الذي قاد حزبه هذا التحرك لـ"السبيل" : "لقد بات واضحا أن هناك إشكالية في مجلس النواب، فاستطلاعات الرأي أبانت المستوى غير المقبول في الأداء إلى الاشكاليات مع الصحافة وصولا إلى القوانين التي يتم سلقها على عجل، كل ذلك يتطلب تحركا شعبياً تجاه البرلمان نطالبهم به أن يرتقوا إلى مستوى الحدث".

وراى يوسف أن الأحزاب مطالبة الآن بأن تسمي الأشياء بمسمياتها، وتعلن صراحة رفضها للأداء البرلماني، وخصوصا تجاه التهديدات الصهيونية والقوانين التي تطبخ على عجل.

ولم يتوقف الأمر عند حدود أحزاب المعارضة بل تعداه إلى الأحزاب الوسطية، فقد ندد حزب الرفاه بموقف مجلس النواب الأخير تجاه الصحافة والإعلام، مطالبا بحل المجلس الذي "انشغل عن أهدافه بقضايا شخصية أساءت للسلطة التشريعية".

وقال بيان للحزب إن الهيئة العليا للحزب تعبر عن عميق الأسف لموقف عدد من النواب الذين انحدروا في خطابهم إلى مستوى "الردح" والشتيمة واستخدام عبارات سوقية ضد الصحفيين ووسائل الإعلام الأردنية، وتستغرب الهيئة العليا هذا التغول على الإعلام ووسائله الذي هو لسان حال الدولة والحكومة والشعب وكأن هؤلاء النواب لم يعد يشغلهم شاغل سوى تشويه صورة الصحفيين والصحافة واتهام الصحف بأنها (مأجورة) ليس لسبب يستحق اللوم والعتب وانما للالتزام بالشفافية والديمقراطية ونشر استفتاء عبّر خلاله المواطنون عن رأيهم بأن مجلس النواب الحالي لا يعبر عن مصالحهم وأنهم ليسوا معنيين بمتابعة أخبار النواب.

أما حزب دعاء، فقد طالب القوى والأحزاب السياسية الأردنية بـ"تشكيل لجنة قانونية مشتركة تأخذ على عاتقها مناقشة كافة القوانين الهامة المطروحة على مجلس الأمة لتقديم الرأي والمشورة بشأنها وإيضاح الموقف الحزبي الموحد منها". وقال الأمين العام للحزب محمد أبوبكر لـ"السبيل" إن بعض القوانين تستدعي الاهتمام بها من قبل الأحزاب السياسية الغائبة عن مثل هذه القضايا, مؤكداً على "ضرورة المناقشة المتأنية لقانوني الضريبة والضمان الاجتماعي، وكذلك قانون المالكين والمستأجرين لأنها تخص غالبية قطاعات المواطنين الأردنيين".

وأشار أبو بكر إلى أهمية تواجد الأحزاب السياسية في مثل هذه المواقف وعدم استبعاد نفسها بنفسها, مؤكداً وجود كفاءات قانونية وعلى قدر عال من المسؤولية, وهذا يستدعي تكاتف جهود كافة الأحزاب لتشكيل مثل هذه اللجنة لتكون رديفاً ومسانداً ولاعباً مؤثراً في القضايا القانونية وكل ما يطرح على مجلس النواب من مشاريع قوانين, لأن من شأن ذلك التأثير الإيجابي في صياغتها وإقرارها من قبل مجلس الأمة.

بدوره، قال أمين عام الحزب الوطني الدستوري أحمد الشناق في تصريحات صحفية: "إن أداء مجلس النواب في ممارسة دوره في الرقابة السياسية كان ضعيفا" مشيرا إلى "عدم مبادرة المجلس رغم وجود كتل كبيرة في الحجم في تقديم أي مقترح قانوني في أي شأن من شؤون المملكة بما يعبر عن رؤية أو برنامج".

وقال إن الامتيازات التي يتمتع بها النواب على مستوى الإعفاءات أو مزايا الرواتب أظهر البرلمان وكأنه يتبع الحكومة، من جهة أن الحكومة كانت مستجيبة لمتطلبات النواب الشخصية، ومن جهة أخرى غياب الرؤية والبرامج والحلول البديلة لما تقدمه الحكومات سواء في المستوى الصحي أو التعليمي أو الزراعي أو غيرها من الأمور، لافتا إلى أن دور النواب كان ضعيفا وعاجزا عن تصويب السياسات الحكومية وبالمحصلة الرقابة عليها أو طرح البدائل.

وقال أمين عام حزب الرسالة حازم قشوع: "إن التواصل بات شبه مقطوع بين أداء المجلس والشعب الأردني".

وشرح أن الأصل أن لا نتحدث عن أداء المجلس قبل أن نفهم الماهية والبرامج والقرارات التي قام المجلس بإعدادها وتقديمها وتشريعها، لذلك فإن السلبية السائدة من قبل المجتمع يعود مردها الى عدم التواصل بين المجلس والمواطن، وهذا يعود لسببين: الأول: أن الأحزاب لا تشارك كمؤسسة داخل المجلس كونها تملك هذا التواصل وتعمل على تجسيد مفهومه كمؤسسة وطنية. والثاني: عدم تسليط الضوء على أداء المجلس. هذه الصورة القاتمة التي رسمتها الأحزاب لمجلس النواب ما كان لها أن تظهر لولا الإشكالية التي حدثت حول قانون رعاية الثقافة بين الصحافة والمجلس مؤخرا، وعلى الرغم من كون هذه الإشكالية في جوهرها تدور حول أداء مجلس النواب، إلا أن الفعاليات الحزبية لا زالت غير واضحة في موقفها من البرلمان، وبشكل خاص الأحزاب التي لها أعضاء ممثلون داخل البرلمان.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.