دراسات

عاطف الجولاني ... النواب والقوانين الصعبة

التاريخ : 07/07/2009


كتب : عاطف الجولاني

المصدر : جريدة السبيل

جملة قوانين حساسة ومهمة، مدرجة على جدول أعمال الدورة الاستثنائية لمجلس النواب، وقد يستمر النقاش حول بعضها في الدورة العادية القادمة، لكن لا بد في نهاية المطاف من أن يقول المجلس كلمته فيها. وقد ذهب البعض إلى وصف تلك القوانين بأنها قوانين غير شعبية، تتعارض إزاءها مصالح أطراف مختلفة، ما يجعل مهمة النواب غير سهلة.

فقانون المالكين والمستأجرين يمس مصالح عدد كبير من المواطنين، مالكين ومستأجرين، ومصالح الطرفين تتعاكس بالتأكيد، وإيجاد صيغة ترضي طرفي المعادلة يبدو أمرا شبه مستحيل، أيا كانت التحسينات التي يتم إدخالها على مشروع القانون المطروح على النواب.

وقانون ضريبة الدخل الذي تناقشه اللجنة المالية النيابية هذه الأيام مهم وحساس هو الآخر، وتتناقض حوله المصالح أيضا، فمصحلة الحكومة التي تقدمت بمشروع القانون تكمن في زيادة رقعة المشمولين بالضريبة، وزيادة إيرادات الخزينة منها، أما مصالح المواطنين، أفرادا كانوا أم مؤسسات، فتكمن في خفض المستحقات الضريبية.

وما ينطبق على هذين القانونين، ينطبق بالضرورة على قوانين أخرى.. فأين يقف النواب من اختبارات صعبة كهذه، بخاصة حين يتعلق الأمر بمعادلة طرفاها الحكومة والقطاعات الشعبية؟
القناعة الراسخة لدى كثيرين، في الأردن وبقية الدول العربية، أن النواب ينحازون في نهاية المطاف للموقف الرسمي من معظم التشريعات، السياسية منها والاقتصادية والقانونية والاجتماعية، لأنهم إنما ينحازون بذلك لمصالحهم الذاتية. والمتشائمون إزاء أداء المجالس النيابية في العالم العربي يرون أنها تعبّر عن إرادة الحكومات ورغبات أصحاب القرار، أكثر مما تعبر عن الإرادة الشعبية وعن مصالح الناس. فطبيعة القوانين التي تحكم العملية الانتخابية، والإجراءات التي تنظم سير الانتخابات، تجعل نتائجها محسومة سلفا لصالح الحكومات التي تفصّل المجالس النيابية على مقاسها ووفق رغباتها.

بالطبع، لا يجد كثير من النواب في المجالس النيابية العربية حرجا في الانحياز لمواقف الحكومات، فالمبرر جاهز على الدوام، وهو أنهم إنما ينحازون للمصلحة الوطنية، في اتهام غير مباشر لمن يعارضون السياسات أو مشاريع القوانين الحكومية بأنهم يقفون ضد المصلحة الوطنية.

الأزمة الاقتصادية العالمية التي انعكست تداعياتها على أوضاع مختلف الدول، وما ترتب على ذلك من انعكاسات على الأوضاع الحياتية للناس، ينبغي أن تؤخذ بالحسبان. والنواب مطالبون بأن يتعاملوا مع التشريعات المهمة المطروحة عليهم بحس ّ عال من المسؤولية، وأن يتذكروا دوما أنهم يمثلون المواطنين، لا مصالح الحكومات.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.