دراسات

جمال الشواهين ... نواب وصحافة وحكومة أيضا

التاريخ : 07/07/2009


كتب : جمال الشواهين

المصدر : جريدة السبيل

عندما تم فرض دينار دعم الجامعات من خلال الهواتف النقالة، لم تتحرك الصحافة ضد الأمر واعتبرته مقبولاً، في حين ثارت وانتفضت على فرض ضريبة لدعم الثقافة من خلالها، ومعلوم أنه ليس كل الصحافة من عارض ضريبة الثقافة، وإنما أربع صحف يومية تحظى بالنسبة الأكبر في سوق الإعلان، في حين لم تعترض مؤسسة الإذاعة والتلفزيون كشريك قوي في ذات السوق، واكتفت الصحف الأسبوعية والمواقع الإلكترونية وصحف يومية أخرى بمتابعة المشهد دون إعارته الاهتمام الشديد، كما فعلت الصحف اليومية الأربع.

والحقيقة أن ضريبة الثقافة كما أقرت لا تؤثر على دخل العاملين في تلك المؤسسات بشكل جدي، وإنما على مجمل الأرباح التي قد تتراجع بسبب تحصيل الضريبة من المعلن الذي حتماً سيعيد حساباته عند طلب الإعلان.

لقد كان وما زال لافتاً عدم تدخل الحكومة أو أي من أجهزتها في الأزمة المفتعلة بين النواب والصحافة. فقد جرت العادة أن تضبط الحكومة إيقاعات الجميع على نغماتها. في حين نجدها هذه المرة بدون عزف علني على الإطلاق، وكأن الأزمة بين النواب والصحافة مفصلة تفصيل وعلى مقاس الحكومة تماماً.

وبطبيعة الحال، فإن الحكومة ستقول أنها تقف على الحياد، وأنها لا ترغب في أن توجه لها الاتهامات بمحاباة جهة على حساب أخرى.

فهل هذا هو حقاً واقع الأمر، أم أن هناك أموراً أخرى تتم وتتحرك سراً، وتفضي إلى ما تفضي إليه من شد وجذب بين النواب والصحافة لتظل الحكومة بعيدة عن ضغط النواب ومتابعة الصحافة في آن معاً.

المعلن عن الأزمة وأسبابها أنها جراء فرض ضريبة الثقافة، وهذا الأمر في حقيقته لا يعدو كونه الشعرة التي قصمت ظهر البعير كما يقال في المثل المشهور، فقانون الضريبة هذا أتى في الأساس كمشروع من الحكومة، وأقره مجلس النواب ثم مجلس الأعيان وصدرت به الإرادة الملكية وأصبح نافذاً بعد ذلك، غير أنه لم يطبق على أرض الواقع النائب محمد أبو هديب أوضح أمس الأول في حوار على محطة سفن ستار أن ردة فعل النواب برد التعديل على ضريبة الثقافة مرده أن الجهات النيابية التي مررت القانون أول مرة هي نفسها التي طلبت التعديل وأن هذه الجهات، حجبت المعلومات عن عدد من النواب، ما أدى إلى ردة فعل بالهجوم على الصحافة ورد التعديل ليس نكاية بالصحافة وإنما من الجهات النافذة في المجلس كما أوضح النائب أبو هديب.

إن التوتر مستمر بين الصحافة وبعض النواب وليس مجلس النواب منذ انتخابه. وهذا الأمر استغل بحنكة لافتعال الأزمة الأخيرة وجر الصحافة برمتها ومجلس النواب إلى صراع لا يخدم كليهما

في الصحافة أخطاء، كما لدى المجلس أيضاً، غير أن مثل هذه الأمور ليست مدعاة لجر المصلحة الوطنية نحو أي نوع من الخسائر، والأجدر أن يدافع المجلس عن نفسه بالقانون إذا ما تعرض للاتهام والإساءة وليس النقد، وأن تتحرك الصحافة بالمقابل بالوسائل القانونية للدفاع عن مصالحها. أما غير ذلك فالمشهد لا يختلف كثيراً عما يجري في الحسبة وسوق الجمعة.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.