دراسات

فهمي الكتوت ... مشروع قانون ضريبة الدخل انقلاب في الفلسفة الضريبية

التاريخ : 11/07/2009


كتب : فهمي الكتوت

المصدر : العرب اليوم

استمعت لجنة مجلس النواب المالية لآراء ووجهات نظر فعاليات مهنية واقتصادية واعلامية وحزبية حول مشروع قانون ضريبة الدخل بحضور وزير المالية, انطلق المتحدثون كلا وفق مصالحه او مصالح الجهات التي يمثلها, وكان من الطبيعي ان تستمع لوجهات نظر متباينة حول المشروع, فقد اشاد المستفيدون من التخفيضات الكبيرة التي تضمنها المشروع, في حين انتقد ممثلو الفئات المتضررة السياسة الضريبية للمشروع, المتتبع يلاحظ تبدلا جوهريا في المفهوم العام لفلسفة الضريبة في المشروع مدار البحث وتمحورت مداخلة كاتب هذه السطور حول هذه النقطة. فمن المعروف ان فلسفة الضريبة انطلقت سياسيا ودستوريا من ثلاثة مبادئ اساسية اولا توفير ايرادات للخزينة, ثانيا تحقيق العدالة الاجتماعية بفرض ضريبة تصاعدية على الدخل, ثالثا استخدام السياسة الضريبة كأداة لتحفيز القطاعات الاستثمارية الانتاجية خاصة في قطاعات الصناعة والزراعة.

الفلسفة الجديدة التي تبناها مشروع القانون تقوم على ثلاثة اهداف ايضا تصويب الاختلالات في النظام الضريبي, تبسيط الاجراءات, وتحقيق العدالة في توزيع العبء الضريبي موضوع الاختلالات الضريبية وتبسيط الاجراءات من الممكن معالجتهما من دون المساس بجوهر الفلسفة الضريبية, الا اذا كان القصد في تصويب الاختلالات توحيد الضريبة على مختلف القطاعات, وهو ما تضمنه البند الثالث موضوع العدالة في توزيع العبء الضريبي وهذا بيت القصيد, وبناء على ذلك قدمت الحكومة مشروع قانون يتضمن مساواة كافة القطاعات بضريبة موحدة نسبتها 12% باستثناء البنوك والشركات المالية وشركات التأمين 25% وبذلك تم تخفيض ضريبة الدخل على قطاع البنوك والشركات المالية بنسبة 10% وتخفيض الضريبة على شركات الاتصالات والقطاعات التجارية عامة 13% بالاضافة الى تخفيض قطاعات الصناعة والتعدين والفنادق والمستشفيات والنقل والمقاولات الانشائية 3% وفرض ضريبة على القطاع الزراعي, بعد اعفاء اول خمسين الف دينار في ضوء ما تقدم يمكن ملاحظة ما يلي:

1- مشروع القانون سوف يخفض ايرادات الخزينة حوالي 250 الى 300 مليون دينار, في حين تعاني الخزينة من انخفاض ايراداتها من ضريبة المبيعات ومن الايرادات غير الضريبية بشكل ملموس خلال الثلث الاول من العام الحالي نتيجة الكساد الاقتصادي وفقا لتقرير البنك المركزي لشهر حزيران, الامر الذي سيدفع الحكومة نحو التوسع في ضريبة المبيعات وضريبة المحروقات, لتعويض خسائرها من ضريبة الدخل, والعجز المتبقي سيتم اضافته الى قائمة المديونية.

2- ان مشروع القانون يفرغ السياسة الضريبية من محتواها السياسي والاقتصادي والاجتماعي ويحولها الى جمع اموال وجباية من مختلف الشرائح الاجتماعية بشكل متساو التخفيضات الكبيرة غير المبررة التي يحتويها المشروع.

3- مساواة العبء الضريبي سوف يحرم الاقتصاد الاردني من استخدام السياسة الضريبية من ميزة مهمة وهي تقديم حوافز ضريبية للمستثمرين في توجيه استثماراتهم نحو القطاعات الانتاجية في الصناعة والزراعة والقطاعات التي تسهم في تكوين القيمة المضافة في الاقتصاد الاردني, كون رأس المال يتجه عادة للقطاعات التجارية التي تحقق ارباحا اسرع وبنسبة مخاطر اقل, خاصة في ظل العولمة الرأسمالية والانفتاح على اسواق العالم التي توفر منتجات اقل تكلفة من المنتجات المحلية, فالقطاعات الانتاجية خاصة الصناعة والزراعة بحاجة الى سياسات تفضيلية ضريبيا لحفز المستثمر على دخول هذه القطاعات, التي تؤمن المأكل والملبس والخدمات الضرورية للمواطنين من انتاج محلي, بدلا من استيرادها من الاسواق العالمية, مما يسهم في تخفيض عجز الميزان التجاري, وحماية احتياط البلاد من العملات الاجنبية, وتخفيض عجز الحساب الجاري في ميزان المدفوعات.

4- فرض المشروع ضريبة دخل على قطاع الزراعة لاول مرة بعد اعفاء اول خمسين الف دينار, انطلاقا من حسابات مغلوطة مفادها ان من يزيد دخله على خمسين الف دينار يستطيع دفع ضريبة, من حيث المبدأ صحيح انه يستطيع دفع ضريبة, لكنه سيغادر القطاع الزراعي كونه دخل هذا القطاع بفضل التسهيلات والاعفاءات الضريبية, ومشروع قانون الضريبة سوف يدفع هؤلاء المستثمرين لنقل رؤوس اموالهم الى قطاعات اخرى تدر عليهم ارباحا اكثر.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.