دراسات

محمد كعوش ... الصلح خير

التاريخ : 12/07/2009


كتب : محمد كعوش

المصدر : العرب اليوم

في اوائل الثمانينيات عملت مديرا للتحرير في صحيفة »الايام« بروما, وهي اول مشروع اعلامي اردني خارج البلاد..

كنت في روما عندما نشب خلاف حاد بين رئيس الحكومة الايطالية سبادوليني ورئيس تحرير صحيفة ايطالية كبرى. ذلك الخلاف شغل المجتمع الايطالي بكل طبقاته وفئاته, وكان مثار جدل ونقاش بعدما حمي وطيس المواجهة, وبعدما انحاز البرلمان في معظمه الى جانب الاعلام.

ولأن سبادوليني لم يأخذ بنصيحة »ابو عصام« عبدالرؤوف الروابده الذي قال عبارته المشهورة: »مجنون من يعادي الصحافة«.. خاض سبادوليني معركة خاسرة انتهت بتدخل عجوز ايطاليا المحبوب الرئيس بيرتيني الذي جمع الفريقين على مأدبة عشاء بدارته تمت فيها المصالحة وانتهى التراشق الاعلامي..

اقصد ان اقول بعد هذه المقدمة ان البرلمان انحاز للصحافة ولحرية الرأي في المواجهة بين رأس السلطة التنفيذية وبين السلطة الرابعة وهو دوره الطبيعي لأن الصحافة والبرلمان في خندق واحد دائما والصحافة مكملة وداعمة لدور ومهمة ورسالة مجلس النواب في المحاسبة والمراقبة, كما ان البرلمان هو الحامي للحريات العامة وفي مقدمتها حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة والقول والعمل وحقوق الانسان كما هو الحال في كل الدنيا..

لذلك لا نرى اي مصلحة للطرفين في اي مواجهة, لأنه من مصلحة البرلمان وجود صحافة قوية وليس من مصلحته اضعاف الصحافة, كما ان مصلحة الصحافة عدم التشويش على مجلس النواب كمؤسسة ودورها التشريعي والرقابي, لأن اضعاف البرلمان يغري السلطة التنفيذية بالتغول والجنوح باتجاه الاستبداد في كل البلاد والعباد, لذلك اخذت الدول الديمقراطية بمبدأ فصل السلطات الذي دعا اليه الفيلسوف البريطاني »ابو القانون« جون لوك لمنع استبداد السلطة التنفيذية..

والآن نرى ان من المريح جدا انتهاء المواجهة التي حدثت بين صحافتنا وبرلماننا بسبب ضريبة دعم الثقافة. وكان من الممكن معالجة سوء الفهم وتصحيح الخطأ بالحوار الهادىء الجاد وبروح عالية من المسؤولية الوطنية لا بالتحريض وتغليب الروح الانتقامية من جانب أي فريق, لأن الاطار الديمقراطي, لا يكتمل الا بوجود صحافة وبرلمان معا..

اخيرا نقول ان السادة النواب يعرفون ان الصحافة هي الداعم الاول للحركة الثقافية والابداعية وهي صانعة النجوم في الساحة الثقافية والفنية.. والرياضية ايضا.. لذلك يجب ان لا نحملها المزيد من الاعباء المالية الجديدة والاضافية, بل هناك شركات ومؤسسات صناعية ومالية كبرى في البلاد مقتدرة يجب ان تساهم في دعم الثقافة والصحافة معا..


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.