دراسات

جميل النمري ... التربية النيابية تنتصر لاستقلالية الجامعات لكن قائمة الاصلاحات طويلة

التاريخ : 13/07/2009


كتب : جميل النمري

المصدر : جريدة الغد

كنت قد استمعت قبل أيام من النائب د. محمد الشرعة رئيس لجنة الثقافة والتربية والشباب في مجلس النواب إلى وجهة نظر جيدة تدعم استقلالية الجامعات المهددة من مشروع القانون الجديد للجامعات المعروض على مجلس النواب.

وبالفعل فإن اللجنة التي اجتمعت أمس قررت تغيير نصوص بعض المواد ليصبح اختيار رئيس الجامعة منوطا بمجلس أمناء الجامعة من خلال لجنة من خارج وداخل المجلس, تُرفع له ثلاثة أسماء ليختار واحدا يقترن تعيينه بالإرادة الملكية السامية. وكان النصّ الأصلي يتجاهل مجلس أمناء الجامعة الذي تقتصر وظيفته على تسمية لجنة تنسب بثلاثة أسماء مباشرة الى مجلس التعليم العالي برئاسة الوزير ليختار واحدا.

صحيح كما يقول وزير التعليم العالي أن القانون لا يمكن اختزاله بالمادّة 34 التي تقرر استقالة كل رؤوساء الجامعات ومجالس الأمناء خلال شهرين من نفاذ القانون, وهي أثارت موجة من البلبلة في الجامعات, لكن هذه المادّة مع الآلية المقترحة لتعيين الرؤوساء أعطت انطباعا بمشروع انقلاب ليس على رؤوساء الجامعات فحسب بل على استقلاليتها، وبالتأكيد فإن السلطة في تعيين رؤوساء الجامعات هو أول السطر في استقلاليتها. طبعا ستخضع رئاسات وإدارات الجامعات لسلطة القانون، لكن لا يجوز مرّة أخرى أبدا أن يحدث شيء
شبيه لما حدث للدكتور محمد عدنان البخيت الذي أطيح به من رئاسة الجامعة بسبب مقال افتتاحي صغير في مجلة هامشية ليس فيه ما يستحق ردّة فعل لم نعرف كيف ولدت ومن وراءها! أو شبيه للتنقلات المفاجئة لأربع رؤوساء جامعات من دون منطق مفهوم.

 بموجب تعديل اللجنة النيابية الذي نتوقع أن يدعمه المجلس ستشهد رئاسات الجامعات استقرارا ووضعا محترما, ويمكن تقييد الرئاسة بدورة واحدة أو دورتين ويستطيع مجلس الأمناء لأسباب أن يطلب استقالة الرئيس قبل نهاية الدورة, لكن ذلك لن يحدث لأسباب غامضة وصراعات سلطوية, بل يحدث في حالات استثنائية ظاهرة ومعروفة ومعلنة مثل فشل فاقع في معالجة مواقف, أو سلوك ينتقص من الاحترام والصدقية ويسيء الى منصب أكاديمي رفيع كهذا. لا نختزل مشاكل الجامعات في هذه النقطة بل لا نختزل مشاكل الجامعات في القانون وحده فهناك أنظمة وتعليمات بل وأعراف تحتاج إلى اعادة نظر، كما تتباين نوعية المشاكل من جامعة لأخرى، لكن الإحساس العام أن البيئة الجامعية ومستوى التعليم عندنا يتدهور والبحث والإبداع لا يتقدم، ونوعية الأساتذة الجامعيين تتراجع فالأفضل يفقد كل حافز ومبرر للبقاء هنا.

إننا ندفع ثمن تأجيل الإصلاح والتغول السياسي على الأكاديمي وللدقة التغول السلطوي على الحياة الجامعية، وهو ما ينعكس في المناخ الجامعي نفسه وفي البيئة التدريسية والطلابية. ومن العجيب أننا بهذا القانون كنّا على وشك أن نرجع مزيدا من الخطوات الى الوراء ونأمل أن تنجح اللجنة النيابية في تمرير مقترحها وهذا ليس إلا مقدمة لإصلاحات عميقة أخرى.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.