دراسات

يوسف غيشان ... جلوة برلمانية

التاريخ : 14/07/2009


كتب : يوسف غيشان

المصدر : جريدة الدستور

يقول الخبر : ( بعقد مجلس النواب خلوة الخميس المقبل لمدة ثلاثة ايام لمناقشة مشروع قانون ضريبة الدخل . الخلوة ستضم خبراء في مجال الضريبة من خارج المجلس (طبعا).
انتهى الخبر .

خلوة برلمانية أم جلوة برلمانية الى البحر الميت او غيرة من المنتجعات ، او تحت القبة لا اعرف.....مهما كان الأمر اتمنى ان لا تكون هذه الخلوة فاتحة (شر) ويفكروا في استعادة أمجاد الخلوات التي ابتكرتها اطول حكومة في الاردن وكلفت الخزينة ملايين الدنانير. وصارت - باختلافات بسيطة بين حكومة وأخرى - جزءا من عادات لا بل تقاليد الحكومات الاردنية.

اول من نقل العدوى الينا كانت المؤسسات الاجنبية التي كنت تمول دراسات تقوم بها مراكز ثقافية ومؤسسات تم انشاؤها على عجل لتنفيذ هذه الخلوات المكلفة والمربحة.

انتقلت الخلوات الى الحكومات ، فاعجبت السادة الوزراء آنذاك لما فيها من (كشخة) واقامة في فنادق درجة اولى ومياومات ومكافآت على حساب دافع الضرائب الاردني (جمل المحامل.. المواطن).

السادة الوزراء نقلوا خبراتهم الخلوية الى وزاراتهم وصاروا يبتكرون خلوات لمناقشة اشياء يمكن مناقشتها على الواقف ، لكنهم كانوا يقضون اياما بصحبة بعض المديرين والموظفين المدللين في بحبوحة غذائية واستجمامية ومالية ويخرجون بعدد من التوصيات واوراق العمل يتم حفظها للخروج بها مرة اخرى بعد عدة اشهر في خلوة جديدة تحت اسم جديد بعد تغيير التواريخ.

السادة المديرون في المؤسسات ايضا نقلوا خبراتهم الخلوية تلك الى مديرياتهم ومؤسساتهم وباتوا يبتكرون خلوات مجزية تجعلنا نتساءل عن الداعي لهذه المباني الفخمة وغرف الاجتماعات المكيفة واوقات الدوام المملة - اقصد المباني الحكومية - التي يأنف هؤلاء الخلوة بها لا اثناء الدوام ولا بعده ، كل ما يريدون هو خلوة حتى تتفتق عبقرياتهم عن حلول لمشاكلنا،،؟ طبعا لحد الان لم نسمع عن انجاز واحد او قرار واحد صائب او نصف صائب تم اتخاذه في خلوة.ولم يبق على الموظفين الا ان يعقدوا خلوة في البحر الميت من اجل كل معاملة يوقعونها للمواطن حتى لو كانت المعاملة نقل ملكية حمار.

وها هي الخلوات بقضها وقضيضها الان تنتقل الى مجلس النواب لكأن خلوة القبة لا تكفيهم يا اخوان ، العمل الحكومي والعمل البرلماني ايضا... يتطلب شروطا كشروط العلاقات العاطفية ، ويمكنكم بل يجب عليكم الاجتماع وتداول المشاكل والحلول في وزاراتكم وتحت القبة م ، فهذه طبيعة عملكم التي تأخذون بسببها الرواتب المجزية وتركبون السيارات الفخمة ، وتتفشخرون علينا.
اعتقد ان اول عمل حقيقي يمكن ان يقوم به البرلمان ، يقلل من عبء الخزينة ويخفف بالتالي من الأعباء الضريبية على المواطن الأردني هو ان يلغي سياسة الخلوات بالكامل او يعتبرها غير مدفوعة الأجر على الأقل .


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.