دراسات

جميل النمري ... سحب الوصاية الأمنية على النواب

التاريخ : 14/07/2009


كتب : جميل النمري

المصدر : جريدة الغد

باسثناء بعض الانفلاتات التي تعكس نكايات ومناكفات ذاتية ومصلحية بدائية أكثر مما تعكس استقلالية كما حدث مطلع الدورة مع قضية ضريبة الثقافة أو بعض الانتقادات المثيرة، فإن النواب يقدمون الآن أداء جيدا ومقنعا في تعاملهم مع القوانين, بما يشير الى الاستقلالية والمسؤولية في آن معا. انهم ليسوا في جيب الحكومة، ولا يترددون في التعامل مع المعروض عليهم من مشاريع وفق قناعتهم.

 كان ردّ مشروع إلغاء ضريبة الـ5% على الاعلانات لصالح الثقافة نموذجا للتصويت المتسرع بحسابات لا صلة لها بالقناعات حول الموضوع نفسه. والمشروع الآن أعاده مجلس الأعيان معدلا بصورة معقولة حيث خفّض الضريبة الى 1% وأحال مجلس النواب المشروع الى أحد لجانه, ونتوقع أن تتعامل اللجنة مع المشروع بموضوعية فتقرّه كما جاء من الأعيان خصوصا وأن أجواء المجلس مع الصحافة الآن هي اجواء تصالح وتصفية لذيول الخلاف. المجلس قرر في قانون الجمعيات ربط التمويل لمنظمات المجتمع المدني بموافقة مجلس الوزراء وليس الوزير. ولجنة التربية لم تتردد في ادخال تعديلات جوهرية على مشروع قانون الجامعات لحفظ استقلاليتها، بينما اللجنة المالية تعدّل على قانون ضريبة الدخل وتختار رقما وسطا للضريبة على البنوك هو 30% بدلا من 25% المقترحة في مشروع القانون.

كان وزير المالية بذل جهودا مضنية لإقناع النواب وممثلي الرأي العام بمشروع القانون، وهو ما يفعله الآن مدير الضمان الاجتماعي بالنسبة لمشروع القانون الجديد للضمان عبر حوارات مباشرة أو من خلال الإعلام، وهذا هو الأسلوب المشروع والديمقراطي، وليس الركون على جهة أخرى تعرف كيف تلزم النواب بما يجب! ومن المفهوم أن تسخّر الحكومة كل إمكاناتها لإقناع النواب وخلق جو موات لدى الرأي العام لبرنامجها ومقترحاتها، بل إنها يجب أن تجيد أكثر فأكثر هذا العمل وتتقن فنّ ادارة عمليات الضغط والاستمالة لوجهة نظرها بوسائل مشروعة، ويجب أن يظهر وزراؤها هذه القدرة فيكونوا عونا للرئيس وليس عبئا عليه، والظاهر الآن ان الحكومة لا تراهن على غير هذه الوسيلة وليس على أي عون خارجي لتمرير قوانينها, وتبدو مستعدّة للاستسلام للنتائج التي يتمخض عنها الأمر بما في ذلك خروج القوانين مختلفة بصورة واسعة أو محدودة قياسا بما أرادته.

ان واحدة من أسوأ عواقب الرهان على "القناة الأمنية" لضمان موقف النواب هو كسل الحكومة والتغطية على عجز وزرائها، وتكريس مفهوم الوزير الموظف العاجز وليس القائد الذي يحمل قضيّة ويقاتل من أجلها. وهذا لا يتعلق بالوزراء فقط بل بالنواب أنفسهم. فبعد فترة من التغيير وركود "الاتصالات" مع النواب كانت تعليقات مازحة في الوسط النيابي خصوصا المستجد تقول، لقد قطعوا الحبل بنا!! فقد تعودنا أن يقول أحد لنا ما نفعل ولا نفعل والآن نجد أن علينا ان نقرر وحدنا!

على كل حال مضى ما يكفي من الوقت على النواب الجدد ليمتلكوا ناصية الموقف ويعرفوا ما يريدون، والحكومة تمرنت على الاعتماد على ذراعها، ونأمل أن تستمر التجربة الى الأمام قليلا لنحكم على النتائج.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.