دراسات

باتر وردم ... في مواجهة اليأس من الاصلاح , قانون الجمعيات نموذجا

التاريخ : 15/07/2009


كتب : باتر وردم

المصدر : جريدة الدستور

أعتبر نفسي شخصا متفائلا ، وأفضل دائما أن أنظر إلى النصف المليء من الكأس ولهذا فإن الكثير من الزملاء النشطاء في العمل العام وخاصة في مجال الإصلاح السياسي والاجتماعي والثقافي يعتقدون بأنني مثالي في أفضل الحالات ومروج لأوهام تضليلية في أسوأ الحالات، تفاؤلي يصل دائما إلى مستويات متعددة من التحديات وفي الكثير من الأوقات فإن حتى أكثر قدراتي على التفاؤل تصطدم بحواجز هائلة من الإحباط والذي قد يوصل الكثيرين إلى حالة اليأس من إمكانية تحقيق اي نجاح يذكر في ملفات الإصلاح في الأردن.

وحتى تكون الأمور واضحة فإن مفهومي الخاص للإصلاح يرتبط بالتقدم في تحقيق المساواة والمواطنة والحريات السياسية والإعلامية وحرية التعبير والحق في التنمية والحرص على كرامة الإنسان والتعددية السياسية والثقافية ضمن إطار من الحداثة والمدنية يتناسب مع وجودنا في نهاية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. بالطبع فإن لدى الكثيرين توجهاتهم الخاصة للإصلاح والبعض يعتقد أن الإصلاح قد تحقق في الأردن فعلا ولا داعي للمزيد من الجهد،.

التفاؤل بالإصلاح يصطدم بحدة ببعض الحالات التي تؤكد أن نمط التشريع والإدارة في الأردن لا يزال متعلقا بأطر من القيم التقليدية التي لا تتناسب مع مفاهيم الإصلاح ، ولعل نموذج قانون الجمعيات الذي تم إقراره أول أمس هو أحد الحالات الواضحة. القانون الجديد للجمعيات والذي أصر مجلس النواب على إقراره بحجة "ضبط التمويل الأجنبي" يعيد الأردن خمسين سنة إلى الوراء ويقيد من نشاط الجمعيات غير الحكومية والتي تمكنت في العقود القليلة الماضية من تطوير نهج تنموي مهم ويعتبر نموذجا على مستوى المنطقة. ولكن القانون الجديد الذي تمت مناقشته يضع شروطا مجحفة وبيروقراطية على المنظمات مقارنة بقانون 1966 والذي منح الجمعيات والمجتمع المدني شروطا مرنة للعمل ساهمت في النجاح الكبير للمجتمع المدني باستثناء حالات قليلة من الإثراء الشخصي التي ترافقت مع هذا النجاح وساهمت في تشويه سمعة الغالبية العظمى من الجمعيات.

في القانون الجديد فإن أية جمعية خيرية في قرية أردنية بحاجة إلى موافقة مجلس الوزراء برمته على قبول مبلغ 50 ألف دولار من إحدى مؤسسات الأمم المتحدة من أجل تمويل قروض دوارة لإقامة آبار لجمع المياه ودعم الزراعة المنزلية والأمن الغذائي ، وكل ذلك يعني مزيدا من البيروقراطية التي تعطل العمل وتعزز النظرة التشكيكية والدونية لمنظمات المجتمع المدني.

لا يزال هناك نصف مليء في الكأس ، فالقرار سيبقى مع مجلس الوزراء وليس مجلس النواب لحسن الحظ ، وفي حال تم تأسيس نظام مناسب لتسريع العمل واتخاذ القرارات فإن الوقت الذي سوف يضيع في المسارات البيروقراطية قد يكون قليلا ويتمكن مجلس الوزراء من حماية مكتسبات الأردن من نمو المجتمع المدني والإبقاء على حيوية أدائه ، وهذا ما أقل ما يمكن تقديمه لعشرات الآلاف من الأردنيين الذين تطوعوا بوقتهم وجهدهم وعلمهم وأحيانا كثيرة بأموالهم من أجل تقوية دور المجتمع المدني في المساهمة في تحقيق التنمية في الأردن.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.