دراسات

أحمد الحسبان ... قانون المالكين والحلول العرجاء

التاريخ : 19/07/2009


كتب : أحمد الحسبان

المصدر : جريدة الرأي

مع الاحترام الشديد جدا لجهود اللجنة القانونية بمجلس النواب بشأن قانون المالكين والمستأجرين، لم تفلح اللجنة بوضع حل جذري للمشكلة الكبيرة التي ينطوي عليها ذلك القانون.

وبعيدا عن المبالغة أو الاتهام، فقد جاء قرار اللجنة بخصوص القانون أعرج لجهة أنه أرجأ المشكلة ولم يسع لحلها .

فبنفس القدر الذي جاء مشروع القانون الحكومي عاجزا عن وضع حل جذري لتلك المشكلة ، جاء قرار اللجنة عاجزا أيضا. حيث اعتمد أسلوب تأجيل المشكلة . ومن بعد ذلك جاء قرار اللجنة قائما على نفس المبدأ .

وكما يقول مقرر اللجنة القانونية فإن اللجنة قررت جدولة عملية الإخلاء. بحيث يتم توزيعها على ثلاث سنوات بدلا من أن تتم دفعة واحدة .

وهي بذلك تتناقض مع المضمون السياسي لقانون المالكين والمستأجرين، والقناعة التي دفعت بصاحب القرار التوجه لتقديم مشروع القانون.

فأطراف العلاقة في هذا المشروع ، من مالكين ومستأجرين، ليسوا معنيين بقانون يرجئ المشكلة ولا يحلها . كما أنهم ليسوا معنيين كثيرا بان يكون إخلاء المأجور في العام 2010 ، أو 2013 . وإنما معنيون بحل جذري ينهي المشكلة من أساسها. وهو ما كتبنا عنه في وقت سابق .

ولا نعتقد أن الحل صعب ، فهناك معادلة بسيطة تضمن حق الطرفين ، وتعتمد جملة من الضوابط والمعطيات : أولها : أن يتم التفريق بين ما هو سكني وتجاري .

ثانيها : أن يتم وضع المحددات المطلوبة لغايات الإخلاء . وبحيث تكون مبنية على أسس منطقية ، وواضحة . ومنها ـ على سبيل المثال ـ مراعاة احتياجات المالك ، والأوضاع المادية للمستأجر ، وقدرته على امتلاك سكن مناسب .

وثالثها : مراعاة الأجور السائدة في نفس الموقع ، بحيث تكون أجور المساكن أو المحلات المجاورة مقياسا يتم اعتماده في تحديد الأجرة من جديد .

رابعا : أن يتم التوافق على زيادة سنوية للأجرة للفترات اللاحقة .

خامسا : أن تتم العودة إلى قاعدة العقد شريعة المتعاقدين بالنسبة للعقود الجديدة .

وبهذه الضوابط يمكن أن يتحقق الهدف الذي تسعى له الدولة والمتمثل بعدم حدوث موجة إخلاء واسعة قد تنعكس سلبا على الموضوع الأمني ككل .

وفي الوقت نفسه تمنح المالك فرصة الاستفادة من مشروعه ، وبحيث يتقاسم الجميع أعباء القضية . بدلا من تحميلها للمالك فقط .

الحل الذي اقترحته اللجنة القانونية ، والذي سيحال إلى مجلس النواب لمناقشته ، لا يرتقي إلى مستوى الحلول الجذرية للمشكلة ، سواء بالنسبة لتأجيل عملية الإخلاء ، أو جدولتها . وكذلك بالنسبة للنسب المقترحة لرفع الأجور . لجهة أن بعض الأجور متدنية إلى الدرجة التي لا يمكن لعمليات الترقيع أن تضع حلا منصفا لها .

أما البعد الآخر في هذا الملف ، والذي بات يطرح وبقوة ، فهو الاعتقاد بان مشروع قانون جديد سيتم طرحه لاحقا من اجل تأجيل عمليات الإخلاء التي تعتقد الحكومة بأنها ستكون جماعية .

فقد سبق أن وضعت الحكومة قانونا حدد 2010 موعدا لانتهاء كافة عقود الإيجار . ولم يحدث شيء خلال تلك الفترة ، ما يعني أن نفس التجربة ستتكرر قبل العام 2013 . وستقوم الحكومة بإحالة مشروع قانون جديد يؤجل العملية إلى موعد لاحق ... وهكذا .


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.