دراسات

بسام حدادين ... المزاج النيابي كتلة الاخاء نموذجا

التاريخ : 19/07/2009


كتب : بسام حدادين

المصدر : جريدة الغد

الحراك الذي تشهده كتلة الإخاء يسجل لصالح مجلس النواب ومكوناته، فقد اضحى المشهد النيابي اكثر استقلالية وتحرراً
منذ أمد، وكتلة الإخاء النيابية، تشهد حراكاً داخلياً متعدد الاتجاهات والدوافع والاسباب، يختلط فيه السياسي مع الشخصي مع الظروف المستجدة على العمل النيابي. ويمكن اعتبار ما يجري داخل الكتلة نموذجاً مصغراً لما يجري من تفاعلات ومتغيرات في المزاج النبابي ككل.

منذ بداية تشكيلها، أو لنقل "تصنيعها"، أريد لهذه الكتلة أن تكون رديفاً للكتلة الأم: كتلة التيار الوطني، بزعامة رئيس المجلس الزميل عبدالهادي المجالي.

وجرى انتقاء أعضائها على قاعدة العمر والثقافة والوضع الاجتماعي، وقد ضمت نخبة من النواب المتحمسين الذين يرغبون بممارسة الولاء بطريقة عصرية، بعيداً عن الولاء الأعمى والأصم. وقد مارس أعضاؤها نشاطهم البرلماني، بحماس واندفاع مشهود.

لكن غياب التجربة السياسية والخبرة البرلمانية لدى غالبية اعضائها، أفقدها القدرة على رسم أهداف سياسية، وبرلمانية، تنسجم مع تطلعات أعضائها، واضعف قدرتها على التمايز. مع ذلك ظهرت كتلة الإخاء, باعتبارها الكتلة الأكثر حيوية والاكثر انفتاحاً.

وقد لعب النائب احمد الصفدي، دور العرّاب والدينامو في التشبيك بين اعضاء الكتلة الذين لم يكونوا يعرفون بعضهم بعضا، وكان همزة الوصل بين الكتلة والحكومة وأجهزتها. وقد رضي أعضاء الكتلة بهذا الدور للصفدي، الذي سهّل عليهم الحصول على الدعم والإسناد بأشكال مختلفة. وكان ثمن ذلك التحاق الكتلة بسرب الاغلبية النيابية وعزف لحنها والتشارك معها في صنع قبة حديدية لحماية الحكومة. وقد نجح هذا المسار في ايجاد ائتلاف بين كتلتي التيار الوطني والاخاء، تتوج في السيطرة على مفاصل العمل النيابي، في المكتب الدائم واللجان المتخصصة واقصاء فعاليات وكفاءات نيابية من الموالاة, ممن رفضوا التسليم "بقدرهم النيابي".

نجحت التوليفة بين الكتلتين في الهيمنة على مجلس النواب، وقد استمرأ نواب كتلة الاخاء، الذين أغرتهم المواقع والمراكز التي حصلوا عليها بفضل الائتلاف في "التمادي" في الالتحاق بكتلة التيار الوطني، فعاشت الكتلة مرحلة من انعدام الوزن. وكان عرّاب هذا التكتيك وهمزة الوصل مع مكوناته وداعميه كان ايضاً النائب الديناميكي احمد الصفدي، الذي أظهر قدرة استثنائية على توجيه الكتلة.

منذ "التغيير الأمني" المعروف، والتبدل الذي حصل في طريقة التعامل مع مجلس النواب ومكوناته، والكتلة تشهد حراكاً داخلياً لافتاً للنظر، يجمع بين التمرد والجنوح إلى الاستقلال والخلاص الفردي من تهمة قبول الوصاية والالتحاق. وكانت رسالة الكتلة الشهيرة التي تشكو فيها الحكومة إلى الملك أول تعبيرات التحول في مسار الكتلة. مع ملاحظة أن دوافع الرسالة لم تكن سياسية صافية، بل فيها من الدوافع الشخصية وتعبيرات الرد، ربما ما يفوق الدافع السياسي.

الموقف من الحكومة واستعراض بعض اعضائها خلافهم معها، لم يرافقه تسخين في العلاقة مع رئاسة مجلس النواب أو معارضة لإدارة كتلة التيار الوطني في اللجان أو إدارة المجلس، بل كان الوفاق سيد الموقف، والسبب هو طموح أعضاء من الكتلة في تجديد الثقة بهم من قبل التيار في الانتخابات الداخلية القادمة أو الفوز بثقته لدى آخرين. وعليه يتوقع أن تشهد الكتلة صراعاً وتنافساً حاداً في مرحلة الانتخابات الداخلية في مجلس النواب في الدورة البرلمانية العادية المقبلة، إلى انقسام في الرأي حول رئاسة المجلس. وتأتي خطوة تجميد عرّاب الكتلة النائب الصفدي، في سياق التحرر من التزامات الصفدي وخياراته المعلنة.

مع ذلك كله، فالحراك الذي تشهده كتلة الإخاء، والمزاج النيابي بعامة، يسجل لصالح مجلس النواب ومكوناته، فقد اضحى المشهد النيابي اكثر استقلالية وتحرراً من القيود. حتى رئاسة المجلس، تُظهر مرونة وتجاوباً مع المزاج النيابي الجديد، ما يخلق فرصة استثنائية، ليعيد مجلس النواب بعضاً من الهيبة والحضور لدوره وسمعته وشعبيته التي تأثرت سلبياً في المرحلة الماضية.

ومن الملاحظ أن حكومة الرئيس نادر الذهبي تتجاوب ايضاً مع المزاج النيابي الجديد وتتكيف معه ما يوفر فرصة استثنائية لأداء وعلاقة حكومية - نيابية متوازنة، فيها مصلحة للطرفين والصالح العام.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.