دراسات

نبيل غيشان ... قانون المالكين والمستأجرين الظالم والمظلوم

التاريخ : 27/07/2009


كتب : نبيل غيشان

المصدر : جريدة العرب اليوم

يستعد مجلس الاعيان الى مناقشة مشروع قانون المالكين والمستأجرين بعد ان اجرى مجلس النواب عليه تعديلات انهت جزءا من احلام المالكين الذين صبروا عشر سنوات من اجل نيل حق اخلاء المأجور, التعديلات الجديدة تركزت على الابقاء على حق إخلاء المأجور المستأجر قبل عام 1970 ووضع جداول زمنية لانهاء عقود الايجار وتجديدها ووضع آليات تنفيذ الاخلاء او زيادة الاجرة الى المثل وتقسيم عقود الايجار الى شرائح وفرض زيادات سنوية بين 2-3 بالمئة لعقود السكن.

التعديلات التي اقترحها مجلس النواب لا يبدو انها تصب كثيرا في مصلحة المالكين لان القانون الحالي جرى تعديله قبل تطبيقه من اجل التلاعب بمصالحهم وقد هب كثير من المستأجرين للدفاع عن انفسهم وهم يطالبون بنزع "حق المالك في إنهاء عقد الايجار" والزام المالك بقبول إيجار بدل المثل وكأن المستأجر اصبح وريثا شرعيا للمالك.

ونحن نتساءل هل من المعقول ان يصبح المأجور سكنا او دكانا حقا يتوارثه احفاد المستاجرين ويدر عليهم ارباحا من تجارة او صناعة? بينما احفاد المالكين ينظرون الى ملكهم ولا يستطيعون فعل شيء.

واذا نظرنا الى التعديل الأخير الذي وضعه مجلس النواب وأعطى المالك حق إخلاء الماجور المستأجر قبل عام ,1970 فهذه الابنية مستأجرة على الاقل لمدة تصل الى 39 سنة لا بل ان بعضها تزيد مدة إيجاره عن ستين عاما, واغلبها اصبحت آيلة للسقوط وتحتاج الى هدم وإعادة بناء, فهل من المعقول ان يطالب المستأجر بالبقاء في هكذا مبنى ويبقى يمص دم المالك وهو يدفع له الفتات طيلة العقود الماضية?

يقول كثير من المالكين انهم يطالبون بالعدالة ويبثون مخاوفهم من "تسونامي" قادم يوثر على السلم الاجتماعي, وماذا عن مصالح الطرف الآخر المالكين, اليس لهم مخاوف و"تسونامي"?

ما جرى من تعديلات لم تكن لصالح المالك لكنها وازنت بين الاشياء فقصرت الاخلاء الفوري على عقود ما قبل 1970 وهذه خطوة جيدة تعطي نوعا من العادلة ومددت بعض العقود واعطت زيادة لكنها غير مناسبة للمالكين حتما ومع ذلك نجد ان المستأجرين وخاصة الصناعيين والتجاريين يدبون الصوت عاليا رافضين مبدأ الاخلاء ويطالبون بأجرة بدل المثل.

ولو أعطى مجلس النواب للمستأجر حق دفع بدل المثل لسمعنا ذات التهديدات والصراخ حول مفهوم إيجار المثل, فالقضية شائكة يجب ان تصل في النهاية الى الوضع القانوني الصحيح بحيث يصبح "العقد شريعة المتعاقدين" وهذا ما طبق على عقود الايجار الموقعة منذ عام 2000 حيث انتهت تلك المشاكل بين طرفي المعدلة.

وهناك حالات كثيرة سمعت عنها من تعامل المست¯أجرين بطريقة غير انسانية ومجحفة بحق المالكين مثل عدم سماح المستأجر للمالك باستغلال سطح البناء او تأجير المحلات التجارية او تضمينها للغير او حتى تركها مغلقة عبر التحايل على القانون.

ان مشروع القانون الحالي يسير باتجاه حل الاشكاليات المتراكمة منذ عقود والتي افرزت مشاكل اجتماعية واقتصادية اصبح من خلالها المستأجر وضعه المادي في كثير من الاحيان افضل من الوضع المادي للمالك الذي يتحسّر على ملكه واصبح في بعض الحالات بحاجة الى مساعدة من صندوق المعونة الوطنية.

ان النظر بعدالة الى مصالح جميع الاطراف يحقق المصلحة الوطنية وان الاستمرار في الصراخ من دون النظر للعدل والمساواة فيه اجحاف بحق اطراف عديدة لذلك فان الحديث عن "تسونامي قادم".

لو طبق مبدأ اخلاء المأجور فورا فيه نوع من التهويل لان الحديث يدور عن 70 الف عقد إيجار منها نسبة ليست قليلة مستأجرة من قبل خزينة الدولة.

ورغم ان التعديلات الجديدة لا تعطي المالكين حقهم الكامل الا انها تبقى مقبولة نوعا ما, لذلك يجب السير فيها لانهاء المشكلة واغلاق هذا الملف.0


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.