دراسات

أحمد الساكت ... مشروع قانون الضمان الاجتماعي

التاريخ : 02/08/2009


كتب : أحمد الساكت

المصدر : موقع عمون الاخباري

 اود ان اورد الملاحظات التالية على مشروع القانون المعروض حالياً على مجلس النواب الأردني راجيا من السادة في المؤسسة والنواب ان ياخذوها بعين الاعتبار :

المادة 22/أ+ب وتأخر المنشأة عن تأدية الإشتراكات : خفض مشروع القانون غرامة تأخر المنشأة عن تأدية الإشتراكات المقتطعة من العاملين لديها إلى 1% شهرياً بدل 2% في القانون الحالي وأعطى الصلاحية لمجلس الوزراء بزيادة هذه النسبة بناء على تنسيب مجلس إدارة الضمان دون الرجوع إلى المجلس التشريعي (المادة 22/أ+ب) .

25% من راتب الإعتلال للمعين : خصص مشروع القانون نسبة 25% من راتب الإعتلال لكل من صاحب راتب إعتلال العجز الكلي الإصابي الدائم (المادة 30/ب) وراتب الإعتلال الطبيعي الكلي الدائم (المادة 67/ج) إذا كان أي منهما بحاجة لمن يعينه على القيام بأعباء حياته اليومية شريطة أن لا تتجاوز هذه الزيادة الحد الأدنى للأجور حسب قانون العمل النافذ علماً بأن القانون الحالي لم يضع حداً أعلى لهذه الزيادة. أي أنه إذا كانت هذه النسبة (25% من راتب الإعتلال) أقل من الحد الأدنى للأجور حسب قانون العمل فلا مانع لدى مؤسسة الضمان أن يدفع صاحب راتب الإعتلال جزءً من راتبه لهذه الغاية (علماً بأنها الفئة المقصودة للإستفادة من مشروع القانون حسب إدعاء مسؤولي الضمان وزبانيتهم المأجورين لتسويق مشروع القانون) ولو جاء المشروع الحالي وجعل هذه الزيادة محددة بالحد الأدنى للأجور المعتمدة حسب قانون العمل النافذ بدل نسبة 25% من راتب الإعتلال لفهمنا أن القانون جاء نصرة لأصحاب الرواتب القليلة حسب إدعائهم وليس فقط لتخفيض الإستحقاقات والإمتيازات على أصحاب الرواتب العالية .

الإلتزام بشروط ومعايير السلامة والصحة المهنية: جاء مشروع القانون بحسنة إلزام المنشأة بتوفير شروط ومعايير السلامة والصحة المهنية ( المادة 32/أ) وبنفس الوقت لم تغب عن واضع القانون العقلية الجبائية ، إذ أعطى في (المادة 33/أ) صلاحية زيادة نسبة إشتراكات إصابات العمل إلى مجلس الإدارة من 2% لتصبح بحد أقصى 4% وفقاً للتعليمات التنفيذية . وكان الأولى هنا وبنفس الوقت إعطاء صلاحية تخفيض هذه النسبة إلى 1% للمنشأة التي تلتزم بمعايير السلامة والصحة المهنية ، وإصابات العمل لديها قليلة وذلك تحفيزاً لها وكما جاء في مشروع القانون الذي أقر من مجلس إدارة الضمان عام 2008 والذي نشر في جريدة الرأي بتاريخ 5/2/2008 . علماً بأن هناك دراسة منشورة للدكتور خالد الكلالدة يبين فيها الوفر الكبير لمصلحة المؤسسة من الإقتطاعات المرصودة لإصابات العمل . حيث أن المؤسسة وكأي شركة تأمين تتهرب بكل الوسائل والطرق الممكنة من إلتزاماتها المتعلقة بإصابات العمل .

تأمين الأمومة (الفصل الخامس/المواد 42-47): تم الحديث عن هذا التأمين من قبل أكثر من كاتب تناولوا سلبيات هذا التأمين وأنه لم يأت بجديد ولن يحفز أصحاب العمل على زيادة القوة العاملة النسائية في سوق العمل حيث أن ما ورد به من مواد لا تضيف شيئاً للمواد الواردة بقانون العمل بهذا الخصوص وبخاصة أن (المادة 95/أ) أعفت أصحاب العمل الملتزمين بأحكام قانون العمل النافذ من حيث صرف الأجر للمؤمن عليها خلال إجازة الأمومة من الإلتزام بأحكام هذا القانون فيما يخص تأمين الأمومة .

تأمين التعطل عن العمل (الفصل السادس /المواد 48-58) . حرصت هذه المواد على تأمين دخل إضافي للمؤسسة لايقل عن 50 مليون دينار سنوياً قابلة للزيادة بعشرات الملايين الأخرى بعد توسعة مظلة الشمول بحسب المشروع ، لن يصرف منها إلا القليل القليل لصعوبة الشروط الواجب توافرها في عملية الصرف، حيث يشترط لصرف أي راتب تعطل وجود مدخرات 3 سنوات على الأقل مما يعني تكدس 150 مليون دينار على الأقل في هذا الصندوق قبل صرف أول قرش منه، ولك أن تتخيل عزيزي القارئ كم ستكون موجودات هذا الصندوق إذا أحسن إستغلالها (راجع دراسة م. سميح جبرين المنشورة في جريدة عمون ومقالة الكاتب الإقتصادي عصام قضماني في جريدة الرأي المتعلقة بهذا الموضوع)

الحسبة التقاعدية (المادة 62) : جاءت الحسبة التقاعدية الجديدة مخيبة كثيراً للآمال حيث أنها عملت على تخفيض قيمة الرواتب التقاعدية بعدة طرق جهنمية وهي:

عن طريق إدخال معدل رواتب آخر 36 شهراً في تقاعد الشيخوخة وراتب الإعتلال الطبيعي، ومعدل رواتب آخر 60 شهراً في التقاعد المبكر بدلا عن معدل رواتب آخر 24 شهراً .

تم إدخال معامل المنفعة والذي يفوق تأثيره على الحسبة التقاعدية كثيراً عن تأثير نسبة الخصم المئوية في القانون الحالي والتي كانت ستخصم من الراتب التقاعدي في حال اضطر العامل إلى التقاعد قبل سن الستين ولو بشهر واحد .

مع أنه تم وضع حداً أعلى بقيمة 5000 دينار لاجمالي الراتب الخاضع للضمان (وهذه من حسنات المشروع الجديد لمعالجة تلاعب الكبار في زيادة رواتبهم الخاضعة للإقتطاع آخر سنتين للحصول على رواتب تقاعدية فلكية) إلا أنه تم تقسيم معدل الرواتب الداخلة في الحسبة التقاعدية إلى قسمين بحيث يتعامل كل قسم منهما مع معامل منفعة أو نسبة مختلفة عن الآخر وهما أقل من 1500 دينار وأكثر من 1500 دينار مع أن نسبة الإقتطاع من الراتب واحدة وهي 16.5% من إجمالي الراتب الخاضع للضمان، وهذا يمثل ظلماً لبعض الفئات من أصحاب الرواتب العالية بالمقياس الحالي وسيكون ظلماً للجميع بعد عدة سنوات (بالنظر إلى معدل الرواتب قبل 40 سنة ومعدل الرواتب الحالي) كما أن هناك ازدواجية بالمعايير حيث أنه تم استثناء الجزء من الراتب الذي يتجاوز 5000 دينار من الإقتطاع الشهري وبنفس الوقت تم استثناء هذا الجزء من الراتب من الحسبة التقاعدية، في حين بقي الإقتطاع واحداً على جزئي الراتب (دون وأكثر من 1500 دينار) وتم التمييز بين جزئي الراتب في المنافع حيث ضرب كلٌ منهما بمعامل منفعة مختلف. والأولى أن يتم التعامل مع هذا الراتب إما كوحدة واحدة بحيث يتم الإقتطاع من الراتب كاملاً بنفس النسبة وبنفس الوقت أن يتم التعامل معه بمعامل منفعة واحد، أو أن يتم تقسيم الراتب إلى جزئين بحيث يخضع كلٌ منهما لنسبة إقتطاع مختلفة عن الآخر وبالتالي يتم التعامل معهما بمعاملي منفعة مختلفين في الحسبة التقاعدية. إذ ليس من العدل أن يتساوى أصحاب الرواتب العالية والمنخفضة في الواجبات ويختلفوا في الحقوق.

وضع حد أعلى للإعالة (المادة 62/ج) وبقيمة 50 ديناراً للمعال الأول و20 ديناراً لكل من المعال الثاني والثالث.

7- التقاعد المبكر (المادة 64)

لن أخوض في الأسباب الموجبة للتعديلات في ما يخص التقاعد المبكر (بحسب رأي القائمين على المؤسسة) ولا في الأسباب الحقيقية التي أدت بالكثيرين للجوءإلى هذا الخيار فقد خاض في هذا الكثيرين قبلي. ولكني سأبحث في النصوص الشيطانية التي تحاول النيل ممن فكر وتقاعد مبكرا او في من يفكر بالتقاعد المبكر ممن تنطبق عليهم الشروط ولا يزالون على رأس عملهم:

أ. جاءت الحسبة التقاعدية لتقضي على مجرد التفكير بالتقاعد مبكرا حيث سحقت الراتب عن طريق وضع معامل منفعة قليل جدا اضافة إلى ادخال معدل رواتب آخر 60 شهرا بدل 24 شهرا عدا عن تحديد سقف الإعالة للمعالين إضافة إلى حرمان المتقاعد مبكرا من زيادة 40 دينارا (المادة 81 / ب)إلا بعد اكماله سن الشيخوخة مما سيضع العامل الأردني بين خيارين أحلاهما مرا ،هما جور وظلم وإذلال صاحب العمل له من ناحية وقساوة الحياة والخوف من الجوع من الناحية الأخرى .

ب. منع مشروع القانون (بحجة توسعة الشمول) المتقاعدين مبكرا من الجمع بين هذا الراتب وأجره من أي عمل أو مهنة تدر عليه دخلا ( ولو كان هذا الدخل من إدارة مزرعة ورثها عن والده) تحت طائلة إيقاف الراتب التقاعدي (المادة 77 /د) وتجرأ المشرع بتطبيقها (في حال إقرارها) بأثر رجعي على المتقاعدين القدامى وهذا يهدد بزيادة البطالة بسبب اضطرار المتقاعدين سابقا والذين فتحوا مصالح خاصة بهم(بحسب القانون الحالي) إلى إغلاقها خوفا على الراتب التقاعدي مما يعني تعطلهم وتعطل من يعمل لديهم (إن وجد) عن العمل .

ج. يمنع مشروع القانون الجديد المتقاعد مبكرا من إضافة مدة إشتراكه اللاحقة (في حال عودته إلى العمل ،بدلا عن تشجيعه للعودة إلى العمل لإيقاف الإستنزاف الذي يتحججون به) إضافتها إلى مدة إشتراكه السابقة إلا عند إكماله سن الشيخوخة أو في حال حصول الوفاة (المادة 77 / د) مع أن القانون الحالي يسمح بذلك ( المادة 44 / ه من القانون الحالي) وذلك باعتقادي منعا للتلاعب والعودة بإشتراكات جديدة فلكية . وهنا أقول بأن المنع ليس هو الحل الأمثل وإنما وضع الضوابط هو الحل كأن يوضع شرط بأن لا تقل المدة المضافة عن عدد سنوات معين .

د. ليس صحيحا ما يشاع ويحاول البعض التسويق له بأن كل من أكمل أو يستكمل شروط استحقاق راتب التقاعد المبكر أو الشيخوخة قبل نهاية 31/12/2009 بأنه يحتفظ بحقه في التقاعد بحسب القانون الحالي والدليل على ذلك نص المادة (99 / ب) اذ جاء الإستثناء حصريا (في ما يتعلق بمدة الإشتراك والسن) ولم يأت الإستثناء عاما كما ورد في مشروع القانون القديم لعام 2008 (المادة 95 / أ ): مع مراعاة ما ورد في هذا القانون يستمر العمل بأحكام القانون رقم 19 لعام 2001 بما يخص التقاعد المبكر وتقاعد الشيخوخة لكل من استكمل شروط استحقاق راتب التقاعد المبكر حتى نهاية 31/12/2008 .اي بمعنى أن الذي يستكمل شروط استحقاق راتب التقاعد المبكر حتى نهاية 31/12/2009 من حيث السن (45 عاما )ومدة الإشتراك (18 عاما) على الأقل يحق له أن يطلب احالته على التقاعد المبكر (هذا هو الإحتفاظ بالحق) ولكن ضمن شروط الحسبة التقاعدية الجديدة من حيث معامل المنفعة ومعدل رواتب آخر 60 شهرا مع سقف أعلى لعلاوة الإعالة والحرمان من إضافة 40 دينارا بحسب المادة (81 / ب).

ه. ألغت المادة (64 / ه) من مشروع القانون التقاعد المبكر عن كل من سينتسب للمؤسسة لأول مرة بعد سريان احكام هذا القانون .

8- تعويض الدفعة الواحدة (المادة 70/ب):

مع أنني لم أقرأ أو أسمع في أي مكان بأن تعويض الدفعة الواحدة شكل تهديداً للمؤسسة في يوم من الأيام، إلا أنه وللأسف الشديد لم يسلم من التخفيض (علماً بأنه حل بدلاً عن تعويض نهاية الخدمة) حيث أعطى 10% من مجموع الأجر الخاضع للضمان لمن له أقل من 120 إشتراكاً (بدلاً عن 60 إشتراكاً في القانون الحالي) ، وأعطى 12% لمن له 120-216 إشتراكاً (بدلاً عن 60-180 إشتراكاً)، وأعطى 15% من مجموع الأجر الخاضع للإقتطاع إذا كان عدد إشتراكاته لا يقل عن 216 إشتراكاً (بدلاً عن 180 إشتراكاً) .

9- المادة 93/الغرامات:

جائت المادة 93 من مشروع القانون للتحدث عن الغرامات المفروضة على المؤسسات والأفراد التي تخالف أي حكم من أحكام هذا القانون بغرامات مالية كبيرة جداً عن الغرامات المفروضة في القانون الحالي ترسيخاً لمبدأ الجباية في عقلية المشرع الأردني حيث جاءت الفقرة ( أ ) من هذه المادة لترفع الغرامة المفروضة على الأشخاص الذين يدلون بمعلومات غير صحيحة من 50 دينارا في القانون الحالي إلى 500 دينار كحد أدنى ومن 200 دينارا إلى 1000 دينار في الحد الأعلى .

أما الفقرة (ب) من هذه المادة فرفعت الغرامة على المؤسسة من 50 دينارا في القانون الحالي إلى 200 دينار في المشروع الجديد عن كل شخص لم تقم بإشراكه في المؤسسة .

أما الفقرة (ج) فرفعت الغرامة على كل من يخالف أي حكم من أحكام هذا القانون غير وارد في البندين السابقين من 100 دينار في القانون الحالي إلى 200 دينار في المشروع الجديد .

10- المادة 65/أ – شراء سنوات الخدمة السابقة:

اقتصرت المادة 65/أ من المشروع الجديد عملية شراء سنوات الخدمة السابقة على المؤمن عليه الذي أكمل سن الشيخوخة ولم يكمل الحد الأدنى من الإشتراكات اللازمة لاستحقاق راتب الشيخوخة وذلك لإضافة فقط المدة اللازمة لغايات تمكينه من إكمال المادة الموجبة لاستحقاق هذا الراتب وليس كل سنوات الخدمة السابقة . كما وحرمت البقية من شراء سنوات الخدمة السابقة لغايات تحسين الحسبة التقاعدية .

هذه بعض سلبيات مشروع القانون المعروض على مجلس النواب الأردني الكريم لإقراره في دورته الإستثنائية ، وكلي أمل بان يطلع عليه أهل الحل والعقد ، لعل وعسى ان يحاولوا إنصاف عمال هذا البلد الحبيب في ظل القيادة الهاشمية المظفرة .


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.