دراسات

طاهر العدوان ... مشروع قانون الضريبة للأغنياء فقط

التاريخ : 03/08/2009


كتب : طاهر العدوان

المصدر : جريدة العرب اليوم

هذا المشروع المطروح الآن على مجلس النواب لاقراره يعتبر نموذجا لضياع البوصلة الاقتصادية في زمن الازمة العالمية. وعندما تطّلع على جوانب المشروع تستخلص منه الآتي: (1) انه قانون للاغنياء ومصالحهم (2) انه لا يحفز الاقتصاد انما يعمل على تباطؤه (3) انه يُخضع قطاعات واسعة من شرائح المجتمع التي تعاني اقتصاديا الى مزيد من الاعباء الضريبية.

هو قانون للاغنياء, لانه يخفض الضريبة على البنوك, ويتجاهل فرض ضريبة على مداخيل تجار الاراضي وارباحهم الفلكية, وكأن التجارة بالارض مثل زراعة القمح يجب ان تُعفى, مع ان هذه التجارة راكمت من الثروات للمشتغلين فيها الكثير وكأنهم يملكون شركة سيارات (مرسيدس)!. بالمناسبة كل دول العالم (ما عدا دول الخليج) تفرض هذه الضريبة. واذا ما حاولت ان تبحث عن السبب ستجد انها نوع من (الجاره التي تتباهى بشعر جارتها), فنحن غير نفطيين لكننا نقلد اهل النفط.

كان على الحكومة, وهي تفتش في دفاترها العتيقة عن اموال للخزينة, ان تلجأ الى ضرائب كالتي تسعى اليها حكومات الولايات المتحدة الاغنى في العالم, وهي فرض ضريبة على الودائع البنكية للاثرياء الاردنيين في بنوك اوروبا. فواشنطن الآن في مواجهة قانونية مع البنوك السويسرية التي ترفض الكشف عن اسماء عملائها من الامريكان الذين يقدر عددهم ب¯ 52 الفاً لهم ارصدة سرية في بنوك جنيف.

وهو قانون لا يحفّز الاقتصاد, لانه يفرض اعباء ضريبية على المنتوجات الزراعية, وهي بالمناسبة لا تخضع للضريبة في دول العالم بل تلاقي الدعم من الحكومات. كما ان القانون يفرض ضريبة على تجار التجزئة الذين سيعاملون معاملة الشركات, اضافة الى »ضريبة نهاية الخدمة« فهي, وتحت اي سقف, مثال على (تربيط) العجلة الاقتصادية وليس تحفيزها.

ان فرض ضرائب على هذه القطاعات سيؤدي الى (قلّة) السيولة وغلاء الاسعار وهي عوامل لا تُحفّز المستهلك على الاستهلاك. فيما عقدة الازمة الاقتصادية العالمية الراهنة لا تُحل إلا بتحفيز الاستهلاك وتشجيع المستهلكين على صرف ما في جيوبهم. وكان متوقعاً ان يتم خفض ضريبة المبيعات, التي هي الاعلى بين الامم, من اجل تحفيز الاستهلاك وليس اضافة اعباء جديدة على المستهلك.

وهو قانون يهدد قطاعات واسعة من المجتمع باعباء ضريبية تجعل دخول المواطنين واسعار السلع رهن قرارات حكومية تؤخذ في ليلة ليس فيها قمر. ذلك ان منح مجلس الوزراء صلاحيات بفرض ضريبة خاصة على الوقود تصل الى 25 بالمئة يعني, في ظل اتجاه ارتفاع اسعار النفط في السوق العالمي, ان الحكومة ستلجأ الى جيب المواطن كلما احتاجت الى دفعة من المال, ومع ارتفاع سعر البنزين سترتفع اجور المواصلات واسعار المواد الاستهلاكية والغذائية.. الخ.

باختصار, كأني بمن وضع مشروع هذا القانون لم يفكر إلا في جانب واحد هو كيفية توفير اموال للخزينة لمواجهة العجز المتزايد في الموازنة, وهو بذلك لن يحفز اقتصاداً, ولن يجلب استثماراً, لان المستثمر لا يأتي الى اقتصاد ترتفع فيه ارقام العجز بنسب كبيرة مع مرور كل شهر.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.