دراسات

سلامة الدرعاوي ... النواب شطبوا الضريبة عن شركات المقاولات ثم تراجعوا

التاريخ : 04/08/2009


كتب : سلامة الدرعاوي

المصدر : جريدة العرب اليوم

وان تراجع النواب عن توصيتهم الخاصة بشطب الضريبة عن شركات التعهدات والمقاولات في قانون ضريبة الدخل فان الامر يستدعي وقفة لما حدث , فهو ليست زلة, وانما توجه عام صوتو عليه اعضاء السلطة التشريعية بعد نقاش عام يستحق التعليق عليه, باعتبار ان عودتهم عن الخطأ الذي اقترفوه ليس من باب " ان الرجوع عن الخطأ فضيلة " وانما نتيجة الاتصالات التي حدثت في الكواليس.

نتفهم ان يقوم النواب بشطب الضريبة على الافراد او ذوي الاحتياجات الخاصة او تخفيضها على القطاعات التنموية التي تحتاج الى دعم بشكل غير مباشر نتيجة قيمتها المضافة العالية على الاقتصاد الوطني, اما ان تعفى شركات التعهدات والمقاولات من الضريبة فهذا امر عجيب لم يحدث في اي بلد في العالم.

لا نريد ان نشكك في تصويت النواب على هذه المادة اثناء مناقشتهم بنود قانون ضريبة الدخل على اعتبار ان فيهم 25 نائبا هم من المقاولين واصحاب شركات التعهدات والبناء, لكن نريد ان نناقش الموضوع من ناحية اقتصادية بحت.

من المعلوم لدى الجميع ان شركات التعهدات والمقاولات هي من اكثر القطاعات التي تدر ارباحا في الاقتصاد وقد تضاهي ارباح البنوك, والكل يتذكر ان الشركات العقارية هي الاكثر استفادة من طفرة النشاط العقاري الذي حدث في السنوات الثلاث الاخيرة قبل حدوث الازمة المالية العالمية بعد ان ارتفعت اسعار المباني والاراضي وتضاعفت لا بل ان بعضها ارتفعت قيمته في عام واحد اكثر من مئة بالمئة, في الوقت الذي انكوى فيه المواطن من ارتفاع الاسعار بعد مضاربات وهمية قام بها بعض اصحاب شركات العقار والمقاولات بانفسهم.

قد يقول قائل ان الغاء الضريبة عليهم قد يساعد اصحاب شركات العقار والمقاولات على تخفيض اسعارهم في الوقت الذي يعاني القطاع من ازمة بفعل التباطؤ الاقتصادي ونمو مديونيتهم وتعثر تمويل الكثير من المشاريع, لكن هل استفاد المواطن او المستهلك من حالة الدعم التي قدمتها الحكومة لتلك الشركات باعفاءات ضريبية وتسهيلات وحوافز على مشاريعهم من حيث انخفاض قيمة اسعار العقار الذي بات تملُّكه حلما صعب المنال عند معظم المواطنين, ومن سيضمن ان شطب الضريبة عنهم سيساهم بتخفيض التكاليف والاسعار على المواطنين, ام ان التوجه لزيادة ارباح المقاولين في الوقت الذي يعاني فيه الاقتصاد تحديات كبيرة تتطلب تضافر الجهود لحماية الخزينة وسد العجز المزمن.

شطب النواب للضريبة عن شركات المقاولات في مسودة مشروع قانون الضريبة يعطي انطباعا عاما بان تلك الشركات حالها حال الجمعيات التطوعية غير الربحية التي تعتمد في انشطتها وضمان ديمومتها على التبرعات والاعانات.

على الجميع ان يتذكر ان الحكومة حفزت الطلب على اعمال المقاولات والبناء هذا العام بشكل كبير يفوق مقدار الاقتصاد في ظل تداعيات الازمة العالمية من خلال تخصيصها لاكثر من 1.3 مليار دينار للنفقات الرأسمالية في موازنة 2009 والتي جرى تنفيذها من اليوم الاول من هذا العام, وهذا مبلغ كبير هدفه في النهاية دعم النشاط الاقتصادي خاصة المشاريع الموجهة للبنية التحتية والتعليمية والصحية التي تحال في الاغلب على الشركات المحلية.

لا ننسى كذلك ان مشروع سكن كريم لعيش كريم يجرى تنفيذه اليوم من قبل شركات مقاولات محلية, جزء كبير منها مملوكة للسادة النواب علما انه لم يتم طرح مناقصات لاستقطاب افضل العروض وانما جرت بالاتفاق الباطني. خلاصة القول ان هناك موازنة فيها عجز سيتجاوز ال¯ 1.4 مليار دينار, مصحوبا بتراجع كبير في الايرادات, والامر لا يحتاج الى ضياع مزيد من الاموال وهدرها على شريحة معينة من العاملين في الاقتصاد الذين كان جزء منهم سببا رئيسيا في اعمال المضاربات ورفع الاسعار وتضليل المواطنين, فالمصلحة العامة تقتضي اليوم من السادة النواب اللجوء الى الحكمة في ادارة الامور الاقتصادية والابتعاد عن المناكفات الشخصية والاقتراب اكثر واكثر من القضايا التي تعمل على تحسين مستوى معيشة المواطنين لا جيوب المقاولين فقط.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.