دراسات

هبة الحياة عبيدات ... السيدات النواب يقيمن تجربتهن في العمل البرلماني

التاريخ : 04/08/2009

 
كتبت : هبة الحياة عبيدات

المصدر : مرصد البرلمان الأردني

شكل عام 1974 تحولاً في التشريعات المتعلقة بدور المرأة في المعترك السياسي وصنع القرار خاصة في مجلس النواب؛ حيث منحت المرأة الحق الكامل في الانتخاب والترشح للانتخابات، وفي انتخابات عام 1984 مارست المرأة حقوقها في التصويت بالرغم من عدم وجود مرشحات في الانتخابات.

وفي عام 1989 أجريت الانتخابات وترشحت اثنتا عشر امرأة إلا أن الحظ لم يحالف أيا منهن، حتى عام 1993 حيث تم انتخاب امرأة من ثلاث سيدات ترشحن للانتخابات وهي توجان الفيصل التي فازت عن كوتا المقعد الشركسي في الدائرة الثالثة بالعاصمة عمان. ومع هذا بقي حضور المرأة في المعترك السياسي ضئيل وخاصة في مجلس النواب حيث لم تتمكن أي امرأة من الفوز في الانتخابات التي جرت عام 1997، وفي عام 2001 جرى اختيار السيدة نهى المعايطة لعضوية المجلس من خلال انتخابات داخلية جرت في مجلس النواب لملء مقعد شاغر بوفاة أحد نواب الدائرة الثالثة.

أدخلت في عام 2003 تعديلات على قانون الانتخابات المؤقت؛ حيث تم اعتماد نظام الكوتا، والذي سمح فيه للمرأة بدخول مجلس النواب بتخصيص ست مقاعد لها من بين 110 مقعداً، وجرى في ذلك العام انتخاب ست سيدات وفق نظام الكوتا. وشهدت انتخابات عام 2007 فوز النائب فلك الجمعاني بمقعد نيابي عن طريق التنافس، لتصبح بذلك أول سيدة أردنية تدخل مجلس النواب عن طريق التنافس ومن خارج نظام الكوتات، ليرتفع عدد أعضاء مجلس النواب من السيدات إلى 7  لأول مرة في تاريخ الحياة النيابية الأردنية.

كيف تقيم السيدات الأعضاء في مجلس النواب التجربة بعد مرور هذه السنوات على دخول المرأة المعترك النيابي كمرشحة؟ وكيف يقيمن تجربتهن في العمل النيابي؟ وما هي المعيقات التي تعترض عملهن كنواب في المجلس؟

"مرصد البرلمان الأردني" تحدث لأعضاء مجلس النواب السيدات فعرضن آرائهن حول دورهن في المجلس.

الدور الرقابي والتشريعي:

مما لا شك فيه أن الدور الوظيفي لمجلس النواب يقوم على الدور التشريعي والمتبلور في إقرار مشاريع القوانين التي تتقدم بها الحكومة بعد مناقشتها، ومن ثم تحويلها لمجلس الأعيان الذي يقوم بدوره بعد إقرارها برفعها للملك، أو إعادتها لمجلس النواب في حال الاعتراض عليها، أما الدور الرقابي للمجلس فيتبلور في مراقبة أداء الحكومة بعدة وسائل تشمل؛ السؤال، الاستجواب، طلب المناقشة، الاقتراح برغبة، مذكرات... إلى غير ما هنالك.

وفي هذا الصدد أوضحت النائب ثروت العمرو أن الدور الرقابي والتشريعي الذي تمارسه النائب المرأة هو نفس الدور الذي يمارسه النائب الرجل، وذلك بالرغم من تأكيدها على أنه ليس للنواب دور فاعل في البرلمان؛ حيث أن تداخل المصالح هو اللاعب الرئيسي في المداخلات والتساؤلات للنواب في البرلمان، وهو ما أيدته النائب ناريمان الروسان حيث أوضحت أن التصويت في المجلس يعكس المصالح ومصالح آخرين متنفذين حسب ما أوضحته.

وعبرت الروسان عن عدم رضاها عن أداء دور النواب وتحديداً السيدات في المجلس، كما وعبرت عن عدم رضاها عن إقحام الحكومة مناقشة قوانين مهمة ومفصلية في مجلس النواب، حيث لا يوجد الوقت الكافي لمناقشتها بالشكل الصحيح والدقيق.

واعتبرت النائب آمنة الغراغير، أن العبء التشريعي والرقابي للسيدات النواب هو أكبر من عبء النواب الرجال، حيث تتحمل النائب السيدة عبء بنات جنسها بالإضافة إلى الأعباء الأخرى أيضاً.

وحول أثر الحكومة على الدور الرقابي والتشريعي للنائب، أوضحت النائب ريم القاسم أن الحكومة عملت على ترسيخ الدور الخدماتي للبرلمان وإبعادهم عن الدور التشريعي والرقابي، فأصبح النائب يراعي مصالح وآراء الوزير وليس العكس. وهو ما أجمعت عليه السيدات في النواب بأن المجتمع يرغب في الخدمات وليس التشريع، حيث أوضحت النائب فلك الجمعاني أن الوضع الاجتماعي للمواطنين يوجه وقت النائب نحو الخدمات وليس التشريع.

ومن ناحية أخرى بررت النائب حمدية الحمايدة ضعف السيدات النواب في الدور التشريعي والرقابي بأنه يعود إلى عدم وجود مستشارين متخصصين.

هذا وينص النظام الداخلي لمجلس لنواب على تشكيل لجان متخصصة تقوم بدراسة مشاريع القوانين والتي يبلغ عددها أربعة عشر لجنة ويطلق عليها المحللون "المطبخ السياسي"؛ حيث تقوم هذه اللجان بدراسة مشاريع القوانين ضمن اختصاصها بعد إحالتها من قبل المجلس، وحول مشاركة السيدات النواب في هذه اللجان، تباينت الآراء حول ما يسمى احتكار النواب الذكور لبعض اللجان كلجنة العلاقات الدولية واللجنة المالية وتتميز هذه اللجان بطابع ذكوري حسب ما أوضحته النائب ثروت العمرو، فيما أجمعت السيدات النواب الأخريات بأنه لا يوجد أي تمييز في عضوية اللجان فالنائب يحصل على العضوية عن طريق الانتخاب، كما أنه ينبغي للمترشح أن يكون ذو اختصاص في هذه اللجنة التي يترشح لها.

الموقف من نظام الكوتا:

بعد اعتماد نظام الكوتا في عام 2003، فازت ست سيدات في المقاعد المخصصة لهن في مجلس النواب، ويبن الجدول (1) الذي أعده مركز القدس للدراسات السياسية ضمن دراسة حول "المرأة في البرلمانات العربية: تقدم، ركود أم تراجع؟" عدد المرشحات الأردنيات في مجلس النواب ونسبتهن إلى إجمالي عدد المرشحين إلى انتخابات 1989-2007 . وبالرغم من استطلاع للرأي العام قام بإجرائه مركز الدرسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية حول أداء مجلس النواب لعام 2009، تبين أن الرأي العام يؤيد نظام الكوتا بنسبة 69%، بالرغم من أن 20% فقط قد أفادوا بأن آداء السيدات النواب كان أفضل من أداء النواب الرجال، و39% الأداء نفسه للنائب الرجل والسيدة. إلا أن النائب حمدية الحمايدة ترى أن هذه الدراسة هي مغلوطة بشهادة نواب آخرين وأنها ليست بدقيقة.

ومع هذا فقد أيدت معظم السيدات النواب نظام الكوتا وطالبوا بزيادة المقاعد المخصصة لهن في المجلس، وأوضحت النائب آمنة الغراغير أنها تؤيد بشدة نظام الكوتا حتى يقتنع المواطن الأردني بالنائب المرأة ويصوت لها كما يصوت للنائب الرجل، هذا وأيدت النائب حمدية الحمايدة أيضاً نظام الكوتا، مع الأخذ بعين الاعتبار بأن نظام الصوت الواحد هو ليس بمصلحة السيدات النواب. بينما طالبت النائب ثروت لعمرو بتطبيق التجربة المصرية في البرلمان في الأردن، بانتخاب وتعيين نائبات في المجلس .

ومن ناحية أخرى، أعربت كل من الجمعاني والروسان عن عدم رضاهن عن نظام الكوتا، وطالبن بأن يترك الخيار للدوائر الانتخابية لاختيار من تشاء، حيث أوضحن أن نظام الكوتا يجب أن يبقى لفترة محدودة فقط، وحول الفرق في الفوز في الانتخابات تنافساً أو عن طريق نظام الكوتا، أوضحت النائب فلك الجمعاني والتي فازت تنافساً بأنه لا يوجد فرق كبير إلا في نظرة النائب داخل المجلس للنائب الذي دخل المجلس بالتنافس.

هذا وأيدت السيدات النواب، النائب ثروت العمرو، وآمنة الغراغير، وريم القاسم، إنشاء كتلة برلمانية نسائية في حال توفر العدد لذلك، بينما عارضت النائب ناريمان الروسان وفلك الجمعاني، وحمدية الحمايدة وجود هكذا كتلة، لأنها تحجم دور السيدات النواب في المجلس.

الجدول (1)
عدد المرشحات ونسبتهن إلى إجمالي عدد المرشحين
إلى انتخابات 1989-2007

  عدد المرشحات العدد الإجمالي للمرشحين نسبة المرشحات إلى العدد الإجمالي للمرشحين  الفائزات منهن:
انتخابات 2007 199 885 23% 6 كوتا + 1 تنافس
انتخابات 2003 54 765 7% 6 كوتا
انتخابات 1997 17 510 3.3 % لا أحد
انتخابات 1993 3

534

0.6 % 1 تنافس
انتخابات 1989 12 647 1.85 % لا أحد

 
التحديات التي تواجه السيدات النواب: 

يجمع النواب كافة على أن "رضا الناس غاية لا تدرك"، إلا أن السيدات النواب يجدن في كسب ثقة المواطنين وتأييدهم أكبر التحديات لهن، فهن أمام اختبار في المجتمع ويحاولن إثبات أنهن على هذا القدر من المسؤولية؛ حيث أوضحن أن ثقافة المجتمع مجحفة بشأنهن.

ومن ناحية أخرى ترى النائب ثروت العمرو أنهن مغيبات عن الوجود في مكتب المجلس الدائم أو حتى كرئيسات للجان.

أما النائب آمنة الغراغير فأوضحت بأن الضغوط النفسية التي تقع على السيدات النواب كبيرة جداً، فمطالب المواطنين تأتي بكثرة للسيدات، وهو ما قالت النائب الغراغير أنه يعكس الكثير من التناقض في سلوك المواطن ما بين الانتخاب وبين اللجوء للسيدات النواب في تلبية احتياجاتهم.

هذا وأوضحت النائب ريم القاسم، وحمدية الحمايدة، وثروت العمرو أن المجتمع ما زال ذكورياً يراهن على الرجل ويثق به بغض النظر عن دور المرأة الفاعل، بينما أوضحت النائب آمنة الغراغير أنها لا تلمس هذه النظرة الذكورية إلا لدى مراجعتها للمؤسسات الحكومية.

كما أوضحت النائب فلك الجمعاني وحمدية الحمايدة أن نقص وضعف الخدمات المسهلة لهن تشكل عائقاً كبيراً لهن في إثبات دورهن لدى المواطنين، مطالبين من تسهيلات لهن. وحول تفعيل هذه التسهيلات طالبت النائب ثروت العمرو وريم القاسم من ضرورة تعاون المرأة التي في معترك السياسة لتمكين المرأة سياسياً بشكل فعلي.

كما أن إحجام الإعلام عن تسليط الضوء على إنجازات السيدات النواب هو أحد التحديات التي عبرن عنها.

وبالرغم من كل ما ذكر، أجمعت بعض السيدات النواب على أن وجودهن في المجلس هو وجود حقيقي وفاعل وليس كواجهة للديمقراطية. وأن التشريعات هي منصفة لهن وما يجب إعادة النظر به هو ثقافة المجتمع تجاههن، وضرورة تقبل دورهن في المجلس ودخول المعترك السياسي وصنع القرار. 
 
ملاحظة: لم نتمكن من إجراء حوار مع النائب إنصاف الخوالدة بالرغم من محاولات عديدة للاتصال بها، إلا أنها لم تتجاوب


Term paper proposal
noor ballour
28-11-2011
i love this site too much and i enjoy it.
Term paper proposal
noor ballour
28-11-2011
i love this site too much and i enjoy it.
الى الامام
مراد ابو زيد
30-01-2010
ارجو لك دوام التقدم والازدهار
العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.