دراسات

مهند المبيضين ... فض الاستثنائية نتيجة لما بعد حديث الملك

التاريخ : 08/08/2009


كتب : مهند المبيضين

المصدر : جريدة الغد

طوت النهاية المفاجئة للدورة الاستثنائية لمجلس النواب جدلاً واسعا حول قانون ضريبة الدخل المقترح من الحكومة إلى المجلس، إذ بدت الحكومة غير قادرة على أن تقنع النواب بجدوى التوسع بالإعفاءات الضريبية والتي تعدت البنوك إلى قطاعات اقتصادية أخرى.

الهزيمة التي منيت بها الحكومة في تمرير قانون ضريبة الدخل كانت متوقعة، وهي هزيمة يُنظر إليها من عدة زوايا، الأولى؛ ترى أن تصور وزير المالية للقانون ودفاعه عنه لم يكن مقنعا للنواب الذين كانوا جدّيين في نقاشهم للقانون، وان النواب وجدوا الفرصة مواتية لاستعادة صورة أكثر ايجابية لهم أمام جمهورهم في الشارع، بعد أن مارسوا انزياحات وتحولات في مواقفهم منذ بدء عمل مجلسهم وحتى بداية الدورة الاستثنائية التي "استأسد" فيها النواب.

نظرة أخرى ترى أنه جرى تقديم دفوعات واهية عن قانون جديد، ليس من شأنه إلا توسيع فسحة الإعفاء على الأغنياء وعلى قطاع البنوك الذي ربح أضعاف أمواله، وعمل على إنماء موجوداته من خلال رفع أسعار الفوائد المتكرر على قروض المواطنين الغلابى. وبالتالي انتصر النواب لنظرة شعبية نحو البنوك كان دفاع وزير المالية معاكسا لرغائبها. ولعل النواب كانوا يدركون فداحة رفض البنوك  المتواصل الالتزام بقرارات البنك المركزي بتثبيت سعر الفوائد على قروض الأفراد والإسكان.

 النواب  الذين عطلوا قانون الضريبة، لم يكن أمام النواب، على ما يبدو، من مجال إلا التريث وعدم التعجل في نقاشهم للقانون الذي ظل ينظر إليه على انه "عنوان الدورة الاستثنائية" التي وإن كانت قصيرة إلا أنها كانت منذ البداية مثقلة بحمولة زائدة من القوانين، ويبدو أن النواب من جانبهم وجدوا في ظل تحاشي الحكومة الجدال معهم الفرصة مواتية لإجراء تمرين رقابي وتشريعي استمر لمدة شهر.

الحكومة لم تكن سعيدة بلا شك بنقاش النواب للقوانين التي قدمتها، وكانت أزماتها مع النواب منذ البداية مع قانون دعم الثقافة وما رافقه من خصومة مع الإعلام، ومن ثم جاء قانون المالكين والمستأجرين وتقارير ديوان المحاسبة، وما يزال في جعبة الحكومة أكثر من قانون ومنها قانون الضمان الاجتماعي وهو الأهم والذي رحّل للدورة العادية.

اللافت في فض الدورة الاستثنائية، أنها جاءت بعد يومين من حديث الملك، الذي تضمن نقدا لدور المؤسسات العامة والحكومة ومجلس النواب، وهنا ربما لا يحتاج توقيت الفض إلى كثير تفسير، بل إنه يكشف عن تغيير أضحى وشيكا، لان الحكومة بالصيغة الحالية لن تقوى على الاستمرار والدفاع عن  قوانينها المقبلة أمام مجلس بات اقل ما يقال عنه إنه حر ولا سقف للنواب في تعاملهم مع الحكومة.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.