دراسات

سلامة الدرعاوي ... نكسة الحكومة والنواب في الاستثنائية

التاريخ : 09/08/2009


كتب : سلامة الدرعاوي

المصدر : جريدة العرب اليوم

من المؤسف ان تنفض الدورة الاستثنائية لمجلس النواب بعد نتائج مخيبة على صعيد التشريع, فالسلطتان التشريعية والتنفيذية لم تتمكنا من إقرار القوانين المطلوبة وبدا جليا ان المناكفات كانت سيدة الموقف واساس العلاقة بينهما.

التقييم المنطقي للدورة الاستثنائية هو ان ما حدث في الشهرين الماضيين هو نكسة للنواب والحكومة اللذين اضاعا وقتهما في مناقشة قوانين كانا مدركين معا انها لن تمر منذ اللحظات الاولى من انعقاد الدورة هكذا من دون مشاغبات.

اسباب الفشل في الدورة الاستثنائية بدت واضحة من خلال مناقشات مجلس النواب لمشروع قانون الضريبة والذي يجسد حالة التخبط في موقف السلطتين تجاهه.

الحكومة تسرعت باعداد مشروع قانون الضريبة المعد أصلا من جهات امريكية, ولم تكن مقنعة في طرحها الاقتصادي لاسباب تعديل قانون الضريبة ولم تجب على اسئلة المراقبين حول كيفية مواجهة الازمة الاقتصادية من خلال هذا التشريع.

فالحكومة مثلا لم تقنع احدا في كيفية تحفيز الاقتصاد وجذب الاستثمارات للمملكة في الوقت الذي تشهد فيه التدفقات الاستثمارية في المنطقة تراجعات حادة وتباطؤا قد يمتد لاعوام, فقد تناست الحكومة ان المستثمر لا يأتي لبلد ما نتيجة حوافز ضريبية فقط انما اذا اقتنع ان هناك استقرارا اقتصاديا وجدوى من مشروعه يمكناه من استرداد تكلفة استثماره وارباحه في وقت قياسي.

السؤال المهم في قانون الضريبة هو في كيفية مواجهة عجز الموازنة المتنامي نتيجة تراجع الايرادات بشكل كبير, مما ادى الى ضغوطات على الخزينة التي جرى تقدير ايراداتها بشكل اكثر بكثير مما هو محصل فعليا.

مشروع القانون السابق كان يتضمن تخفيضات ضريبية كبيرة على القطاعات خاصة البنوك, ولم يكن احد مقتنعا بالتخفيضات على القطاع المصرفي من حيث تحفيزه وزيادة مساهمته في النشاط الاقتصادي, لان القطاع اصلا لا يعاني من ازمة سيولة او احجام من المستثمرين او تراجع في ارباحه بسبب معطيات معينة, فالقطاع الذي يتواجد فيه 27 بنكا شبه مغلق اليوم على اي لاعب جديد فيه.

تلك التساؤلات استغلها النواب ليس في صالح اجراء تعديل منطقي على مشروع قانون الضريبة بل جرى توظيفها من باب مناكفة الحكومة, فأغلب نقاشات النواب كانت سطحية ولا تنم عن أي فهم لحقيقة قانون الضريبة على صعيد التنمية وتحقيق العدالة الاجتماعية.

النواب ومنذ اللحظة الاولى لتقديم الحكومة مشروع قانون الضريبة نظروا اليه على اعتبار انه صك غفران امام الشارع العام وجمهور الناخبين الذي اشارت استطلاعات عديدة الى خيبة أملهم من اداء النواب لا بل ان الغالبية العظمى منهم لا يرون ضرورة لاستمرار المجلس الحالي وطالبوا بحله, لذلك وجد النواب في قانون الضريبة فرصة لتقديم مزاودات غير اقتصادية على بعض بنود مشروع القانون.

ما حدث في الدورة الاستثنائية مؤشر واضح على انعدام الاتصال بين النواب والحكومة, وفقدان الثقة بين الجانبين, والاخطر من ذلك كله هو ان المشهد العام للمعارضة ان جاز لنا التعبير او المشاغبات داخل القبة البرلمانية هو من نواب طالما تغنت اجهزة الدولة بهم على اعتبار انهم محسوبون عليها وهم في حضن واحد, بمعنى انه لم يوجد اليوم للحكومة اي حليف داخل المجلس, فكيف سيكون الحال في الدورة المقبلة مع بداية مناقشة الدولة خطتها الاقتصادية من خلال موازنة .20100


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.