دراسات

نبيل غيشان ... ضريبة الدخل نموذج لتغيير آلية الحوار النيابي

التاريخ : 09/08/2009


كتب : نبيل غيشان

المصدر : جريدة العرب اليوم

لم يكن من خيار امام الحكومة والديوان الملكي الا اللجوء الى وقف النقاش البرلماني حول مشروع قانون ضريبة الدخل عبر اصدر إرادة ملكية بفض الدورة البرلمانية الاستثنائية, بعد الاداء الضعيف والمرتبك لمجلس النواب في مناقشة مشروع القانون في محاولة لانقاذ ما يمكن انقاذه عبر تجميد النقاش وحل الدورة البرلمانية بانتظار ظروف اكثر موضوعية حول حولة تجربة قانون الضريبة.

وقد تابعنا ما جرى في مجلس النواب من نقاش غير فني وغير موضوعي لمشروع قانون ضريبة الدخل كان يعصف بمواد القانون من جهة الى اخرى حسب الموقف الشخصي للنائب وليس حسب رأي فني مبني على الحقائق والخبرة والدراية.

المجلس النيابي عقد تسع جلسات لمناقشة مشروع قانون ضريبة الدخل ولم يفلح الا باقرار 10 مواد من المشروع الذي يضم 70 مادة اي ان اقرار المادة الواحدة يحتاج الى نقاش بين (4- 5) ساعات وقبلها عشرات الجلسات داخل اللجنة المالية ولو لم تفض الدورة لكان المجلس بحاجة الى اكثر من 50 جلسة لاقرار باقي المواد.

وقرأنا كيف كان الحوار يدور في بعض الجلسات عندما ادى الغياب النيابي الى قيام مجموعة من النواب اصحاب المصالح والاعمال الى تمرير تعديل على احد المواد باعفاء شركات المقاولات والاسكان من الضريبة فيما طالب اخرون باعفاء الجامعات الخاصة من باب المعاملة بالمثل وفي اليوم التالي تم إعادة النقاش حول نفس المادة وتم التراجع عن الاعفاء الذي أثار السخط والنقد الشعبي وفتح الحوار حول الية مناقشة مشاريع القوانين في اللجان النيابية وتحت القبة.

ليس من المعقول ان تستمر الية العمل الحالية التي تقوم على الجهد النيابي الفردي والموقف الشخصي اللذين تحكمهما عدة ظروف اهمها العامل الشخصي من دون النظر في المصلحة الوطنية لكافة المستفيدين من التشريع ومن دون وجود خبرة ودراية فنية في الموضوع الذي يتم مناقشته

فمشروع قانون ضريبة الدخل هو مشروع فني بحت بحاجة للخبرة الفنية والعلم الراسخ في الكثير من بواطن الامور المالية والاقتصادية وانعكاساتها الاجتماعية والقانونية وهي نقاط لا يمكن ان تجتمع في نسبة كبيرة من اعضاء مجلس النواب.

فالاجدى اولا ان تدخل تعديلات على النظام الداخلي لمجلس النواب بحيث تعطى الكتل النيابية والنواب الافراد مساحات واسعة من النقاش والحوار ووضع البدائل والتحسينات على مشروع القانون بحيث يحسم الجزء الاكبر من النقاش والتعديل على مشروع القانون داخل اللجنة المختصة وان تنحصر مهمة مجلس النواب في اقرار ومباركة ما اتفقت عليه الكتل والنواب الافراد, لان استمرار الحوار بهذه الطريقة العقيمة وغير المنصفة تحت القبة, لا يمكن ان يكون لصالح الوطن والمواطن لان عدم المام النائب ببعض مشاريع القوانين سيؤدي الى انسياقه في اطار النقاش الذي يسمعه وكيف يتأثر في هذا الموقف او ذاك من دون الانتباه لخطورة التشريع ومدى تأثيره على المجتمع والافراد.

لذلك لا بد من تغيير اسلوب العمل بحيث يجري توفير مستشارين اقتصاديين وماليين ومختصين في جميع المجالات التي يمكن ان تطرح للنقاش داخل مجلس النواب بحيث يتوفر للكتل وحتى الافراد مستشارون يقومون بدور قراءة مشاريع القوانين وتقديم النصح والارشاد ووضع سيناريوهات لكل ما يعرض على المجلس وتوضيح الايجابيات والسلبيات لكل مشروع او قرار قبل ان تجري عملية التصويت.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.