دراسات

عواد الزوايدة ... قانون الضريبة ملك لمجلس النواب ولا سلطة للحكومة عليه

التاريخ : 19/08/2009


كتب : عواد الزوايدة

المصدر : جريدة العرب اليوم

فالحديث الصادر عن رئيس الوزراء حمل في طياته الكثير من المخالفات الدستورية التي لا يمكن لنا ان نصمت تجاهها او ان نجعلها تمر مرور الكرام خاصة وان الرئيس مكلف بالمحافظة على الدستور وتقع عليه المسؤولية الاولى باحترامه.

والرئيس من وجهة نظرنا يتوجب ان يكون حافظا لمواد الدستور حفظا تاما ولا يكفي منه ان يكون ملما بها الماما عاما او ان يحتفظ بالكتيب الذي يتضمنها في جيبه او في مكتبه, ذلك ان كل لفظ او كلمة او حركة منه يجب ان تكون متوافقة بشكل قاطع مع القواعد الدستورية لا مخالفة لها.

ونجد ان رئيس الوزراء اراد تحقيق هدف محدد من اختياره للاساتذة الافاضل رؤساء تحرير الصحف اليومية للحديث امامهم عن قانون ضريبة الدخل والخيارات التي تمتلكها الحكومة للتعامل معه وقد احدث مجلس النواب تعديلات تخالف الرغبة الحكومية من تعديله والتي هي بكل وضوح الاخلال باحكام القاعدة الدستورية التي تقضي بتصاعدية الضريبة تحقيقا للعدالة.

فالحكومة في مشروعها الذي لم يستكمل نقاشه في الدورة الاستثائية والتي ارادت ان تخفض من خلاله نسب الاقتطاع الضريبي على البنوك وشركات التعدين والتأمين وتعويض تلك التخفيضات من خلال رفع نسب الضريبة على فئات اخرى وشمول فئات جديدة مثل المزارعين رغم جسامة المخاطر التي يتعرضون لها لم ترق اليها تعديلات المجلس فاصبحت تتحدث عن خيارات تدعي بانها دستورية للتعامل مع القانون وفقها.

ان الخيارات التي تحدث عنها رئيس الوزراء تكشف بانه لم يتلق النصيحة السليمة من اعضاء فريقه الوزاري المختصين بالقانون او من المستشارين الذين يعملون لديه بما في ذلك رئيس واعضاء ديوان التشريع والرأي ذلك ان جميع الذي طرحه منها مخالف للدستور ومتعارض معه.

فالرئيس يقول ان الحكومة ازاء عدد من البدائل امام مشروع قانون ضريبة الدخل وهذا القول بحد ذاته وقبل المضي قدما في بحث مدى دستورية البدائل التي طرحها هو حديث مخالف نصا وروحا لاحكام المادة )91( من الدستور. فالمادة هذه تنص على «يعرض رئيس الوزراء مشروع كل قانون كل مجلس النواب الذي له حق قبول المشروع او تعديله او رفضه وفي جميع الحالات يرفع المشروع الى مجلس الاعيان ولا يصدر قانون الا اذا اقره المجلسان وصدق عليه الملك».

والمدقق في النص يجد ان الحكومة لا تملك اي بديل او خيار آخر للتعاطي مع مشاريع القوانين اذا اصبحت في طور البحث والمناقشة في مجلس النواب او مجلس الاعيان من بعده فمن اين جاء الرئيس بالبدائل تلك?.

يقول الرئيس في حديثه ان سحب القانون من مجلس النواب حق دستوري للحكومة وقد بذلنا جهدا مضاعفا في دراسة النصوص الدستورية المتعلقة بالقوانين وطرق وضعها والواردة بالمواد «91 و 92 و 93 و 94 و 95» من الدستور ولم نجد فيها ما يبيح صراحة او ضمنا اقدام الحكومة على سحب مشاريع القوانين مما يجعل هذا الخيار خيارا غير دستوري.

لكننا ندرك ان الرئيس قد استند الى نص المادة )65/ب( من النظام الداخلي لمجلس النواب هذه المادة التي لنا ان اوضحنا انها مادة لا سند دستوريا لها وهي مستوجبة التعديل.

ورغم ذلك فان النص الذي استند اليه الرئيس في طرح خيار استرداد القانون لا يمنح الحكومة هذا الحق فهي تنص على «أ- يحيل رئيس الوزراء مشاريع القوانين الى رئيس مجلس النواب مرفقة بالاسباب الموجبة لعرضها على المجلس, ب- يجوز لمجلس الوزراء استرداد مشروع القانون قبل التصويت على احالته للجنة المختصة».

ولا تملك الحكومة حق الاجتهاد في موضع نص والنص يكبلها ويحول بينها واسترداد القانون ان تم التصويت على احالته للجنة المختصة, وعند مطالعة المراحل التي وصل اليها مشروع قانون الضريبة نجد انه قد بلغ مرحلة لا تمتلك الحكومة اي خيار دستوري للتعامل معه وان حديث الرئيس الذي اشار فيه ان الحكومة هي من يمتلك القرار بابقاء مشروع القانون طور البحث من قبل مجلس النواب يندرج ايضا ضمن مخالفة الرئيس لاحكام الدستور وتحديدا المادة )91( التي سبق الاشارة اليها.

لكن المخالفة الدستورية المعتادة والتي استسهلتها الحكومات دوما وارتكنت اليها في التعدي على الحقوق المصانة دستوريا للاردنيين تارة وفي منح المزيد من الامتيازات والحقوق لفئات محددة بعينها والتي جعل منها الرئيس البديل الثالث فتتمثل باصدار مشروع القانون على شكل قانون مؤقت.

ان اقدام الحكومة على اصدار مشروع القانون بصيغة قانون مؤقت وهو الامر الذي يرجحه النفي غير القاطع للرئيس في حديثه مع الاساتذة رؤساء التحرير سيشكل مخالفة دستورية عميقة وسيؤكد استهتار الحكومة بارادة الامة وحقها في ان تكون مصدر السلطات.

فالحكومة لا تمتلك هذا الحق لعوامل عدة اولها ان مشروع القانون في طور البحث من مجلس النواب ولا صلاحية لها مثلما اشرنا سابقا للتعامل معه ثم ان نص المادة )94/1( من الدستور حدد بوضوح الحالات التي يجوز بها للحكومة وبصورة استثنائية اصدار القوانين المؤقتة.

فالمادة تنص على 1- عندما يكون مجلس الامة غير منعقد او منحلا يحق لمجلس الوزراء بموافقة الملك ان يضع قوانين مؤقتة في الامور التي تستوجب اتخاذ تدابير ضرورية لا تحتمل التأخير او تستدعي صرف نفقات مستعجلة غير قابلة للتأجيل ويكون لهذه القوانين المؤقتة التي يجب ان لا تخالف احكام هذا الدستور قوة القانون على ان تعرض على المجلس في اول اجتماع يعقده وللمجلس ان يقر هذه القوانين او يعدلها اما اذا رفضها فيجب على مجلس الوزراء بموافقة الملك ان يعلن بطلانها فورا ومن تاريخ ذلك الاعلان يزول مفعولها على ان لا يؤثر ذلك في العقود والحقوق المكتسبة.

2- يسري مفعول القوانين الموقتة بالصورة التي يسري فيها مفعول القوانين بمقتضى حكم الفقرة الثانية من المادة )93( من الدستور.

ان خفض الضريبة المقررة على مداخيل الفئات المتخمة ورفعها على الموظفين والفئات الكادحة وشمول المزارعين بها ليست من الامور المستعجلة غير القابلة للتأجيل التي أباح الدستور لأجلها وبشكل مقيد ومحدد للحكومة اصدار القوانين المؤقتة مثلما لم نجد ان هناك نفقات لا تحتمل التأجيل تريد الحكومة تأمينها من القانون.

لا نخفي فجيعتنا بالحديث الذي ادلى به رئيس الوزراء حول مشروع قانون ضريبة الدخل لمخالفته الواضحة والصريحة للدستور لكننا سنعتمد عليه في تجديد مطلبنا المشروع برحيل الحكومة وتشكيل حكومة تحترم الدستور وتكون قادرة على تجاوز اشتراطات الجهات المانحة والمقرضة خاصة وان جلالة الملك لا يتلقى التوجيه من اي جهة كانت.

ان حكومة لا يمتلك رئيسها المعرفة الكافية بالقواعد الدستورية ولا يستعين بأصحاب الاختصاص من اعضائها ولا يقدم له هؤلاء الرأي الثاقب ان استعان بهم حكومة لا تستحق ان تبقى في موقع اتخاذ القرار.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.