دراسات

بسام حدادين ... لجان التحقيق النيابية هدف ومستهدف

التاريخ : 20/08/2009


كتب : بسام حدادين

المصدر : جريدة الغد

هل تذكرون لجنة "التحقق" النيابية في عطاء العقبة والقضايا المشابهة التي شكلها المكتب الدائم لمجلس النواب قبل عام تقريباً (ايلول 2008)؟!.

حتى اليوم لم يطلع مجلس النواب على نتائج اعمال لجنة "التحقق" العتيدة. ولا اظن انه سيطلع عليها ببساطة، لأن هناك من لا يريد أن تصل الامور إلى خواتيمها، لوجود ملفات كثيرة يرتجف أصحابها ويخشون أن تصلهم العدوى.

كنت قد قلت في مقال نشر في "الغد" في حينه: "إن تشكيل اللجنة يأتي في سياق اشتباك وتضارب المصالح والأدوار"، وبعد أن فُضّ الاشتباك، لا حاجة لاستمرار اللعبة.

لا اذكر طيلة حياتي النيابية أن لجنة تحقيق نيابية واحدة شكلها مجلس النواب، انهت مهمتها وقدمت للمجلس خلاصة عملها في الوقت المناسب وقبل فوات الآوان، هذا اذا قدمت تقريرها اصلاً.

يحضرني الآن قصة اطرف لجنة تحقيق نيابية شكلها مجلس النواب اوائل التسعينيات، عندما قرر مجلس النواب تشكيل لجنة للتحقيق في "فساد" مفترض في شركة عالية (الملكية الاردنية لاحقاً).

فقد قررت اللجنة العتيدة بالتنسيق مع ادارة "عالية" وبرعايتها، تنظيم جولة لكامل اعضاء اللجنة لزيارة مكاتب الشركة في لندن، روما، باريس ومدريد، للاطلاع عن كثب وميدانياً (!) على عمل هذه المكاتب في إطار عملية التحقيق التي بدأت بزيارة العواصم الأوروبية لمدة ثلاثة اسابيع وانتهت عندها.. وفاز النشامى اعضاء اللجنة بالمياومات وحسن الضيافة كان الهدف من تشكيل لجنة التحقيق هو امتصاص "الهجمة" على "عالية" وتحقيق الهدف بنجاح باهر.

مناسبة الحديث عن لجان التحقق والتحقيق أن مجلس النواب شكل لجنة "تحقق" جديدة في احداث ميناء العقبة الاخيرة من اعضاء لجنتي العمل والحريات في مجلس النواب. والله وحده يعرف متى تنهي اللجنة اعمالها وتقدم خلاصات عملها للمجلس.

مع ان واجب اللجنتين (العمل والحريات) ان يدخلا على خط "الأزمة" مبكراً، وفي حينه، وقبل ان تستفحل الامور وتصل الى ما وصلت اليه، لان ذلك من صلب اعمالها ولا تحتاج الى تكليف من المجلس للقيام به.

لجان التحقيق النيابية هي ادوات نيابية يمارس من خلالها مجلس النواب "سلطة الاستماع للشهود" وهي "سلطة" يخولها الدستور لأعضاء مجلس الأمة ليستنير المجلس في مسائل معينة، وتكون مهمات اللجنة محددة وتعمل بسقف زمني.

عندنا "الطاسة ضايعة"، لا تقاليد برلمانية راسخة، ولا هيبة للجان التحقيق التي جرى تمييع تسميتها واصبحت لجان "تحقق" في بدعة تضليلية تهدف الى حفظ خط الرجعة وتكشف عن قصور في فهم دور ووظيفة لجان التحقيق النيابية التي يظنها البعض تقوم بدور المدعي العام.

تفعيل دور لجان التحقيق يبدأ بالنزاهة والحيادية والنظامية في تشكيلها وتحديد مهمتها بدقة وتحديد سقف زمني لعملها، ولا يجوز لغير مجلس النواب تشكيلها، ولا يحق لمجلس النواب تفويض صلاحياته هذه لأي جهة بما في ذلك الرئيس والمكتب الدائم.

بغير ذلك سنظل في اطار الوظيفة "الاستعمالية" للجان التحقيق وسيظل لكل لجنة تحقيق "هدف ومستهدف" وبطريقة انتقائية.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.