دراسات

فهد الخيطان ... تكتيك حكومي جديد لمباراة صعبة مع النواب

التاريخ : 20/08/2009


كتب : فهد الخيطان

المصدر : جريدة العرب اليوم

بعد شهر رمضان المبارك سيعود مجلس النواب للالتئام في دورة برلمانية جديدة. المصادر الرسمية ترجح ان تؤجل بضعة اسابيع عن موعدها الدستوري في الاول من تشرين الاول المقبل. في التجارب البرلمانية السابقة تعتبر الدورة الثالثة للمجلس وقبل الاخيرة الاكثر صعوبة على الحكومات فبعد عامين من عمر المجلس يكتسب النواب خاصة الجدد خبرة اكبر في العمل البرلماني ويبدون قدرة على مقارعة الحكومات.

المؤشرات النيابية الحالية تفيد بأن عددا غير قليل من اعضاء المجلس سيستقبلون حكومة الذهبي بسيل من الاسئلة والاستجوابات النيابية وستفتح ملفات عديدة تحت القبة.

الدورة الاستثنائية كانت بمثابة بروفة لما ستكون عليه علاقة الحكومة مع النواب واظهرت وقائع الجلسات ثغرات غير قليلة في اداء الفريق الوزاري مكنت النواب في اكثر من محطة من احراج الحكومة والادلة على ذلك كثيرة ابرزها الاخفاق في تمرير قانون الضريبة وتعطيل قوانين اخرى وتعديل بعض التشريعات بما لا يتناسب مع رغبة الحكومة. يبقى ذلك كله امرا طبيعيا ومن صلب عمل النواب لكن بالنسبة للفريق الوزاري فهو مؤشر ارتباك وضعف.

اعتمدت الحكومة في خطتها للعب مع مجلس النواب على وزير العدل ايمن عودة كرأس حربة في الدفاع عن مشاريع القوانين وقد ادى عودة وبشهادة النواب انفسهم دورا فاعلا لكنه افتقد للاسناد المطلوب من باقي اعضاء الفريق باستثناء محاولات عديدة قادها وزير الشؤون البرلمانية غالب الزعبي الذي استفاد من خبرته السابقة في الملعب النيابي.

التكتيك الذي اتبعته الحكومة في »الاستثنائية« المحكومة بجدول اعمال لا يسمح الدستور بالخروج عنه لن يكون صالحا لدورة عادية حيث يكون اللعب مفتوحا بين الطرفين.

من حيث المبدأ لا يستطيع رئيس الوزراء نادر الذهبي ان يخوض الدورة المقبلة مع النواب بذات التشكيلة الوزارية. والمؤكد انه سيلجأ الى التعديل الوزاري قبل بدء الجولة البرلمانية لتعزيز صفوف فريقه بطاقات جديدة واخراج عدد من الوزراء لامتصاص هجوم متوقع من النواب عليهم. ستساهم مثل هذه الخطوة في تهدئة اللعب واحباط هجمات يخطط لها النواب من الآن.

لكن على قائد الفريق والكابتن نفسه ان يغير طريقته في اللعب, فقد اخذ مراقبون عليه تحركه القليل وتحت القبة ومبادراته المحدودة والقليلة في الرد على انتقادات النواب تاركا اعضاء فريقه يتخبطون في الملعب.

لا شك ان الذهبي قد تلقى نصائح بخصوص اسلوبه في اللعب, وعليه في الدورة المقبلة ان يرفع من درجة لياقته السياسية ويتدخل في مجريات النقاش عندما تقتضي الحاجة, خاصة وان الرئيس لا تنقصه الخبرة والكفاءة ويمتلك قدرة ممتازة على الالمام بجميع التفاصيل والرد على اي انتقاد حتى وان كان مفاجئا.

وقبل ذلك ينبغي على رئيسي السلطتين الذهبي وعبدالهادي المجالي ان يسويا الملفات الخلافية بينهما فالمجالي لن يكون رئيسا لمجلس النواب فقط »حسب توقعات المراقبين« وانما رئيس لكتلة الاغلبية وسط فسيفساء نيابية مزعجة لأي حكومة.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.