دراسات

ماهر أبو طير ... تتويج حكومي مبكر للمجالي

التاريخ : 30/08/2009


كتب : ماهر أبو طير

المصدر : جريدة الدستور

يعلن عبدالهادي المجالي ترشحه لرئاسة مجلس النواب ، وتبارك كتلته التي يصل عددها الى نصف نواب مجلس النواب، ترشحه، وفي اليوم التالي يستقبل رئيس الحكومة المجالي للبحث في التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

حين يستقبل رئيس الحكومة مرشحا لرئاسة مجلس النواب ، وهو رئيس النواب في ذات الوقت ، فالامر يحتمل تفسيرين ، الاول ان رئيس الحكومة يقول للرأي العام انه باق الى مابعد الدورة العادية ، والثاني ان الحكومة تتوج عبدالهادي المجالي ، رئيسا لمجلس النواب في الدورة المقبلة وتبحث معه وهو مازال مرشحا التعاون بين الحكومة والنواب!.

كان من الممكن ان يصبر رئيس الحكومة الى مابعد الدورة العادية ، لبحث التعاون بين الحكومة والنواب ، وان يكلف وزيرا مختصا بالبحث مع امانة مجلس النواب بأي قضايا فنية تتعلق ببرنامج مجلس النواب خلال الدورة العادية ، في حين ان عقد قمة الذهبي - المجالي في هذا التوقيت سيتم فكها في عدة اتجاهات ابرزها مايقوله نواب ان الحكومة تدخلت مبكرا في انتخابات رئاسة مجلس النواب ، واستقبلت المرشح الرئيس ، وكأنها تبارك له مسبقا ، بالرئاسة ، والكلام منبعه نواب يرغبون بالترشح ضد المجالي ، او لايريدونه على الاقل رئيسا لمجلس النواب.

اذا كانت قمة الذهبي - المجالي تعني مباركة مبكرة للمجالي ، فأن اكثر العاتبين من النواب هم من يريدون "انزالا مظليا" من اجل الاطاحة بالمجالي او دعم شخص اخر ، لانهم لايفوزون لو رشحوا انفسهم للرئاسة الا ضمن بند "الحالات الانسانية" ، وبما ان تكتيك الانزالات المظلية غير وارد حاليا ، مع اي شخص ، وضد اي شخص ، فقد اعتبر النواب ان القمة تحمل تأكيدا غير مباشر على خيارات الدولة غير المعلنة تجاه شخص رئاسة المجلس ، والا ماالذي يجعل رئيس الحكومة يتذكر التنسيق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية على مشارف انتخابات الرئاسة ؟

مراقبون على حياد يرددون بأن المجالي سواء باركت له الحكومة مبكرا او لم تبارك ، فهو الرئيس في الحالتين ، والرجل قوي جدا ، ولم يسلم من نبؤوات تبشر بأفول عهده ، لكنه كان دوما يستجمع قواه ويخرج قويا من اي عاصفة سوف تهب ، واذا لم تتدخل الحكومة في انتخابات الرئاسة ضد المجالي ، فأن الرجل فائز بالرئاسة ، لانه اجاد ترتيب علاقاته تحت القبة مابين نواب كتلته ونواب اخرين نثرهم في الكتل الاخرى ، سيصوتون له ، فالمجالي يستفيد من لقائه مع الذهبي بالقول ان الحكومة ليست ضده ، وهو اهم مايريده المجالي في هذه الفترة ، اي حياد الحكومة الايجابي ، وتركه يدبر امره تحت القبة ليعود رئيسا كما هو متوقع.

قمة الذهبي - المجالي تحمل كل الرسائل المتوقعة ، وغير المتوقعة ، والتتويج الحكومي المبكر للمجالي برئاسة النواب ، كان صورة اخرى من صور اعلان الحكومة انها لن تتدخل في رئاسة المجلس ، لانها تعرف ان المجالي سيفوز بعضلاته اذا ضمن ان احدا لن يعبث معه ، فهو لايبحث عن احد يحمله الى مقعد الرئاسة ، بقدر بحثه عن ازالة اللبس في مايظنه البعض ان المجالي غير مقبول من مستويات مختلفة ، وانه غير مرحب به رئيسا للنواب.

باركت الحكومة للمجالي او لم تبارك فهو الرئيس في الحالتين.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.