دراسات

بسام حدادين ... النواب تحت حكم القانون

التاريخ : 30/08/2009


كتب : بسام حدادين

المصدر : جريدة الغد

أرجو معاليكم التلطف بالايعاز لمن يلزم لإبلاغ السادة أعضاء مجلس النواب استبدال اللوحات غير القانونية بلوحات قانونية صادرة عن إدارة الترخيص وعدم استخدام اكثر من لوحة ارقام (مجلس النواب) على أكثر من مركبة لتعارض ذلك مع أحكام القانون، علما بأنه تم الإيعاز لأجهزتنا الميدانية لضبط كافة المركبات المخالفة لاحكام القانون". (من رسالة مدير الامن العام الى رئيس مجلس النواب بتاريخ 10/8/2009).

مضت ثلاثة اسابيع على تاريخ إرسال هذه الرسالة، التي عممت على السادة النواب في حينه وما يزال اكثر من 50% من السادة النواب، لم يلتزموا بمضمون الرسالة، وتحديدا ما يخص استبدال اللوحات غير القانونية.

هذا أمر مخجل، ويسيء إلى النواب المخالفين، وإلى صورة مجلس النواب، مشرع القوانين وحارس تطبيقها.

بعد حادثة استعمال سيارة أحد النواب لعملية تهريب بشعة، تنبه الأمن العام متأخرا إلى مخالفات النواب، وإلى إمكانية أن يقوم أي شخص بتركيب لوحة غير قانونية تحمل صفة مجلس النواب ويجول فيها في طول البلاد وعرضها، ويستخدمها لغايات غير مشروعة، إذ تحظى سيارات النواب بتسهيلات للدخول إلى مناطق وأماكن حساسة، وتتجاوز الحواجز الأمنية من دون تفتيش أو تدقيق لاعتبارات معنوية. من المستحيل أن يحفظ كل رجال الأمن سيارات كل النواب وأرقام سياراتهم.

بعد رسالة التنبيه التي وجهها مدير الأمن العام إلى السادة النواب، وعلى مدير الأمن العام تنظيم حملة شاملة، لضبط كل سيارات النواب المخالفة، من دون تردد او محاباة.

مصداقية الأمن العام أصبحت على المحك، وهو معنيٌ بفرض القانون على الجميع، والقانون لا يميز بين كبير وصغير ونائب ووزير او مواطن.

مضى عامان تقريبا على هذه المخالفات القانونية، وكان على مجلس النواب أن يعالج هذه المخالفات ذاتيا من خلال دراسة الظاهرة واستئصالها. لكن ذلك لم يحدث، فلم يبق سوى إلزام المخالفين وتطبيق القانون عليهم، بما في ذلك حجز السيارات المخالفة، وهذا إجراء يكفله القانون.

ليس هناك ما يمنع أن تنصب إدارة السير كمائن راجلة او متحركة بلباس مدني او عسكري، أمام مجلس النواب، وحتى بيوت المخالفين، لاستئصال هذه الظاهرة بقوة القانون.

إذا لم تتحرك مديرية الأمن العام وتقوم بواجبها ستكون شريكا في مخالفة القانون، ويكون مدير الأمن العام قد تخلى عن مسؤوليته.

سمعة وقوة مجلس النواب لا تأتي من العدم، بل من الصورة التي يرسمها في نظر المجتمع النواب كأفراد والمجلس كهيئة.

طالبنا اكثر من مرة بتشكيل لجنة نيابية تسمى "لجنة النظام والسلوك"، تكون معنية في تحقيق الرقابة الذاتية على سلوك النواب، بما يحقق الشفافية والاستقامة في عمل النواب اثناء توليهم المسؤولية. بعض البرلمانات الديمقراطية العريقة تحدد أيضا سلوكيات لاعضاء مجلس النواب حتى بعد خروجهم من المسؤولية.

في الكونغرس الأميركي، مثلاً، تمنع لائحة السلوك أعضاء الكونغرس المحامين منهم من حق ممارسة مهنة المحاماة، أثناء عضويتهم في الكونغرس. ليس هذا فقط، بل تمنعهم عن ممارسة المحاماة بعد سنتين من خروجهم من الكونغرس، وذلك حفاظا على عدم استغلال سطوتهم السياسية، والتأثير على سير التقاضي.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.