دراسات

سميح المعايطة ... رئاسة النواب حسم مبكر أم معركة شرسة

التاريخ : 01/09/2009


كنب : سميح المعايطة

المصدر : جريدة الغد

ليس غريبا أن يبادر رئيس مجلس النواب، عبدالهادي المجالي، إلى إعلان ترشيح نفسه مبكرا لرئاسة المجلس، لأن هذا نوع من الاستثمار للحالة العامة في الحياة السياسية التي كثرت فيها إشاعات وتوقعات التغيير الشامل وإعادة التقييم منذ شهور، وما زالت دون أن يحدث أي شيء باستثناء تكريس كل الوقائع الحالية.

المجالي يعلم أن هنالك حالات من التدخل وحتى إبداء الرأي، لهذا أراد أن يفرض على الواقع ما يراه وما يحقق مصالحه، ويستثمر أن لديه حتى الآن اكثر من خمسين نائبا في كتلته البرلمانية.

اعتقد أنها خطوة ذكية، وكونها مبكرة فلأنه يريد استثمار حالة الركود السياسي ليكون هو من يحدد شكل المعركة. ولعلها من المرات القليلة التي لا يكون فيها هنالك تدخل من خارج المجلس وهذا يجعلها معركة داخلية، وفق موازين القوى بين الكتل والأفراد.

وحتى لو حصل أي تغيير في الحالة العامة فإن المجالي جعل وجوده في معركة رئاسة المجلس أمرا واقعا، لأنه ليس من السهل على شخص بحجمه السياسي أن ينسحب من المعركة بعد إعلان ترشحه، وإذا حدث انسحاب فسيفهم الجميع انه تدخل من خارج المجلس، وهو أمر مستبعد من الناحية السياسية.

أما الحكومة فإنها ليست قادرة ولا راغبة في التغيير في رئاسة المجلس، بل إنها تفضل استمرار وجود المجالي في موقعه، وهو حليف خلال الفترات الماضية كما أنها تثق بقدرته على إدارة المجلس الذي سيحتاج في عامه الثالث إلى إدارة من نوع خاص، لأن النواب في العام الثالث يكتسبون خبرة، وتكون عيونهم باتجاه تسجيل حضور ينفعهم في الانتخابات المقبلة.

نسبة من النواب ستكون اكثر قوة وجراءة، بخاصة إذا استمر انسحاب السلطة التنفيذية من التدخل في توجهات وآراء ومسارات النواب والكتل، أي أن العام الثالث سيكون نظريا اكثر ديناميكية وتمردا من النواب تجاه الحكومة وسيسعى الجميع إلى تسجيل حضور ينفع في قادم المراحل.

ومن يتابع تفاصيل تركيبة المجلس يدرك أن عددا من المخضرمين وآخرين من الجدد حاولوا وما يزالون قلب الطاولة في معركة الرئاسة. لكن مشكلة هذا التيار انه لا يمتلك قاعدة كبيرة من الكتل الموحدة التي هي السلاح الأساس في معركة الرئاسة، بينما استطاع المجالي أن يحافظ على كتلته رغم بعض الانسحابات، ولديه اليوم حوالي 54 نائبا أي ما يقارب نصف أعضاء المجلس.

تيار التغيير كان يحاول امتلاك سلاح سياسي من الجهات الرسمية برفع الغطاء عن المجالي إلى حد دعم عملية تغييره، لكن هذا لم يحدث حتى الآن. ويبدو انه لا فرصة لحدوثه لعدم التدخل من بعض الجهات، وللرغبة في استمرار المجالي من الحكومة، وغيرها سيقطع الطريق على أي محاولة لإدخال جهات رسمية في معركة عزل المجالي.

التحليل، حتى مع غياب المعلومة، يشير إلى أن إعلان المجالي ترشيح نفسه لا يتم قبل أن يكون لدى كل الأطراف في الدولة علم بهذا أو ربما قام بالاستئذان بترشيح نفسه.

هذا ما يجعل بعض الأوساط ترى معركة رئاسة المجلس أمام خيارين، الأول أن تكون قد حسمت قبل حوالي شهر على موعد الدورة العادية الثالثة، أو أن اصطفافا ومعركة شرسة ستتم بين المجالي وكتلته التي تقارب نصف المجلس وخصومه، لكن هذا يعتمد على قدرة تيار التغيير على الحشد والتوحد في صف واحد.

ويمكن النظر إلى تفكير النائب المخضرم، عبد الكريم الدغمي، بترشيح نفسه مساء الأحد على انه محاولة جادة لمنع الحسم المبكر للمعركة.

علينا الانتظار لنرى إن كان خصوم المجالي سيخوضون المعركة بصف واحد إلى نهاية المطاف وإن كل الكتل المنافسة ستقف وراء الدغمي أم سيظهر مرشحون آخرون لتمييع جبهة معارضي استمرار المجالي أم أن المصالح أو الإحباط ستجعل المعركة تحسم مبكرا.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.