دراسات

باتر وردم ... نحو حملة انتخابية لتغيير قانون الصوت الواحد

التاريخ : 06/09/2009


كتب : باتر وردم

المصدر : جريدة الدستور

بإعلان كتلة التيار الوطني في مجلس النواب: أن عميدها المهندس عبد الهادي المجالي قد قرر خوض غمار منافسة رئاسة مجلس النواب طامحا الى الحصول على رئاسة عاشرة ، ومع التحرك النيابي المقابل لمواجهة هذا الإعلان والتفكير بطرح مرشحين جدد تكون قد بدأت حملة التجهيز للدورة الثالثة من عمر البرلمان الحالي. هذه مناسبة مهمة لأن يتذكر كل شخص مؤمن بأن دور مجلس النواب هو سياسي وتشريعي بالدرجة الأولى قبل أن يكون ذاتيا وخدماتيا ، وبأن الوقت قد حان للعمل على تغيير قانون الصوت الواحد ، هذا إذا أردنا إحداث أي تغيير حقيقي في أداء مجلس النواب الأردني.

بدأ الشوط الثاني من عمر المجلس الحالي ، وهو الشوط الذي يبدأ فيه النواب بالعودة التدريجية إلى قواعدهم الإنتخابية من خلال الضغط لتحقيق جملة من الخدمات الاجتماعية وخاصة التعيينات والخدمات التنموية ، وفي مرحلة تتسم بالتقشف وخفض النفقات الرأسمالية وتحديد التعيين في جدول التشكيلات فإنه من المتوقع حدوث مواجهات ساخنة بين نواب يحاولون الآن تعبئة رصيدهم الإنتخابي وحكومة غير قادرة على توفير هذه المتطلبات ، حتى لو أرادت ذلك،

في فترات الضنك التي عاشتها الحياة السياسية والنيابية في الأردن في الأشهر الماضية والأداء المتراجع لمجلس النواب والتركيز على المكتسبات الشخصية لأعضائه ظهرت بعض الأصوات التي تنادي بحل المجلس ، على الأقل بهدف توفير النفقات العامة. ولكن حل المجلس بدون قانون انتخاب جديد يخرج عن نطاق الصوت الواحد لن يحقق اي تقدم. ما سيتم هو فقط إعاقة وتجميد العملية الديمقراطية الصورية ، والاستعداد لموسم جديد من الإنتخابات المبنية على القوى الاجتماعية والمالية والتي سوف ترتكز على الجروح والإنقسامات العشائرية التي أحدثتها الإنتخابات الماضية.

هذه دعوة لكافة الأردنيين من الرافضين لقانون الصوت الواحد من أجل البدء بحملة ضغط مكثفة تشارك فيها الأحزاب والنقابات والمنظمات غير الحكومية ووسائل الإعلام والمنتديات الثقافية والسياسية والنشطاء في العمل العام والذين يجمعهم هدف واحد فقط هو تغيير قانون الصوت الواحد وتطوير قانون انتخاب جديد يراعي إعطاء الأولوية للنشاط السياسي على المستوى الوطني وليس النشاط الخدماتي على مستوى القاعدة الإنتخابية الضيقة.

لقد سئمنا من المطالبة الخجولة بتغيير قانون الانتخابات والتي تبدأ قبل شهرين من الموعد الدستوري. هذه هي اللحظة المناسبة ، ولا يتوقعن أحدّ من السلطة التنفيذية ولا التشريعية المبادرة بالتفكير بتغيير القانون لأن الدافع الأساسي يجب أن يكون المجتمع بمؤسساته وقواه المستقلة عن الحكومة والنواب معا. من المهم أن تنشأ في الأردن حركة واسعة النطاق غير مقيدة بايديولوجيا ولا موقف سياسي مسبق تمتلك أدوات التأثير الشعبي والإعلامي والسياسي ، داخليا وحتى خارجيا من أجل الضغط باتجاه تغيير القانون.

المهم في هذه الحملة أن لا تكتفي بالنقد وتنتقل فورا إلى مرحلة التفكير ببدائل واقعية وقابلة للتنفيذ تحقق الهدف المزدوج وهو تحسين نوعية وأداء النواب والعملية السياسية في الإنتخابات وتجاوز ثنائية العشيرة - المال التي باتت تتحكم بشكل مطلق بنتائج الانتخابات في الريف والقرى والمدن على حد سواء. هذه المسؤولية تبقى ملقاة على عاتق كافة المؤسسات والأفراد في فضاء العمل العام في الأردن لأن التغيير لا يمكن أن يحدث من قبل المستفيدين من الوضع الراهن بل من قبل القوى الاجتماعية والسياسية التي ترغب في رؤية الأردن يتقدم سنوات نحو الأمام في العمل السياسي والبرلماني.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.