دراسات

بسام حدادين ... هل يفعلها الروابدة ويعلق الجرس

التاريخ : 04/10/2009


كتب : بسام حدادين

المصدر : جريدة الغد

نقل محرر الشؤون البرلمانية في موقع "عمون" الالكتروني وائل جرايشة كلاما على لسان الزميل النائب عبد
الرؤوف الروابدة في الاجتماع الاخير لتيار الاصلاح والتغيير النيابي الذي التأم على مأدبة غداء في منزل النائب خليل عطية الاربعاء الماضي، جاء فيه: "اذا تريدون الاصلاح، فإن ذلك لن يكون من دون التواصل مع الطرف الآخر، والمكتب الدائم يجب ان يمثل الاطراف النيابية جميعها بالاضافة الى المستقلين، كل جهة تكون ممثلة".

كم في هذا الكلام من حكمة ومسؤولية، واظن ان هذا "المنطق" ازعج الرؤوس الحامية من الحضور التي تريدها معركة "داحس والغبراء". ولأن منطق أبي عصام يفسد قواعد اللعبة الجارية التي تقوم على "التناحر" ويعيدها الى اصولها المنطقية.

رسالة الزميل الروابدة واضحة وبلغة برلمانية فضيحة وهي ترجمة لسلوك أخذ مسافة واحدة بين التجمعين الكبيرين؛ فهو يحرص على ترجمة هذا السلوك قولا وعملا، وقد حرص على زيارة رئيس مجلس النواب صبيحة يوم الغداء (الاجتماع)، كما حرص سابقا على لقاء الزملاء سرور والعبادي في مكاتبهم عندما زاره المجالي في منزله.

شخصيا اتفق تماما مع منطق الزميل الروابدة وادعمه بقوة. فلا اعتراض لي على تشكيل تجمعات نيابية، بل اشجع على قيامها، بشرط ان تعتمد الحوار لا التخندق، لأن العمل البرلماني لا يقوم على عقلية "داحس والغبراء" بل على الحوار والتفاعل بين كل مكونات مجلس النواب. العمل البرلماني يقوم اساسا على الحوارات والتفاهمات و"الصفقات".

ما الذي يمنع الحوار بين الكتل والتيارات النيابية على اختلافها، لماذا لا تجلس الكتل النيابية وتتحاور في عناوين الاصلاح، وتحدد أين تتفق وأين تختلف، وتتفاهم على اسس وقواعد ديمقراطية عادلة لتمثيل الجميع والإفادة من كل الطاقات والكفاءات النيابية.

الإصلاح ليس شعارا يرفع "فجأة" ومن دون مقدمات، بل هو مضمون واهداف محددة، وقبل كل ذلك سلوك وممارسة عملية مقنعة.

لا احد حتى اليوم من كتل وتيارات مجلس النواب يقول لنا حتى الساعة، أي إصلاح يريد؟ برنامج تيار الإصلاح والتغيير النيابي يتحدث عن "أماني ورغبات" عامة لا يختلف عليها اثنان! لكنه لم يقل لنا ولو مرة واحدة كيف تحقق هذه الرغبات والاماني الجميلة.

وانا أجزم بأن كتلة التيار الوطني التي يقودها المجالي، لن تتردد في التوقيع على برنامج "تيار الإصلاح والتغيير" لو طلب منها ذلك. لأنه بلا اهداف محددة تفحص النوايا وتترجم الاماني الى اهداف وخطوات محددة.

بعد عامين من التجربة والعمل البرلماني والخبرة المكتسبة والمتغيرات في بيئة العمل البرلماني، تتهيأ فرصة ذهبية امام مجلس النواب للنهوض والارتقاء بدوره الدستوري التمثيلي والسياسي، وتحقيق خطوات عملية على طريق الاصلاح البرلماني، فقد نضجت العديد من الاهداف الاصلاحية، التي يمكن التوافق عليها اذا ما صفت النوايا من اجل تطوير اسس وقواعد العملية البرلمانية وآلية صنع القرار البرلماني، بما يؤسس لعمل نيابي منظم بديلا للفردية والمزاجية ولديمقراطية برلمانية تقوم على الاعتراف بالتعددية والتمثيل النسبي للجميع في كل الهيئات واللجان، بما يحفظ حقوق الاقلية (المعارضة) ويمنع الهيمنة والاقصاء والتفرد.

بموازاة ذلك أن يتم تحقيق خطوات باتجاه تفعيل الرقابة البرلمانية الذاتية وتطوير وسائل الاتصال مع الرأي العام.

من يريد الاصلاح، بطريقة منظمة واضحة، وهي العمل على اصلاح النظام الداخلي لمجلس النواب، فهو الناظم لعمل المجلس والضابط لايقاعه وعمله وسلوك افراده ومكوناته وهيئاته. فالحديث عن الاصلاح، خارج هذا الاطار طحن للهواء وحروب بلا نتائج.

ندعو الجميع الى حوار شامل، من دون استثناء، لاستشراف المستقبل بكل أبعاده وبحث كل الملفات والمناصب والتوافق بشأنها. فهل يفعلها الزميل الروابدة ويعلق الجرس؟. فمكانته ودوره وخبرته والمربع الذي يقف عليه، يسمح له بهذا الدور، وسيجد كثيرا من الداعمين والمؤيدين.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.