دراسات

أندرو بارويغ ... دور كتلة الإخاء النيابية

التاريخ : 08/10/2009


كتب : أندرو بارويغ
 
المصدر : نشرة الإصلاح العربي / معهد كارنيغي

منذ العام 1993، يضم مجلس الأمة الأردني مجموعة من الكتل لا أحزاباً سياسية رسمية. وتحلّق أعضاء مجلس الأمة الموالون للحكومة حول كتلتين أوثلاث كتل برلمانية في الغرفة الدنيا (مجلس النواب) المؤلفة من 110 أعضاء. فعلى سبيل المثال، وبعد انتخابات العام 2007، تدفّق أكثر من 50 نائباً وسطياً إلى كتلة التيار الوطني التي يتزعّمها عبد الهادي المجالي، وسيط النفوذ المخضرم والرئيس الحالي لمجلس النواب. بيد أن كتلة الإخاء برزت أيضاً في موقع نافذ على الرغم من أنها لا تضم سوى عشرين عضواً انتُخِبوا حديثاً.

لاشك في أن آراء الأردنيين مُنقسمة حيال دور كتلة الإخاء. ففي حين يعتقد البعض أن رجال الأعمال الشبّان الذين كانوا الأعضاء الأوائل في الكتلة، ضخّوا دماً جديداً في مجلس النواب، إلا أن آخرين يشيرون إلى افتقار حديثي النعمة هؤلاء إلى الخبرة، وينتقدون الانتهازية السياسية للكتلة لأنها تحالفت في السابق مع كتلة التيار الوطني المهيمنة. فهل تمثّل كتلة الإخاء طليعة الإصلاح، أم أنها استمرار لما عهدناه في السياسة الأردنية؟

نواب صاعدون

على الرغم من أنه لايمكن تصنيف النواب في البرلمان الأردني المتّسم بالنزعة الفردية في خانات سياسية وإديولوجية واضحة، إلا أنه تبرز أنماط مختلفة عدة انطلاقاً من مقابلات أجريناها مع أكثر من عشرة أعضاء في كتلة الإخاء: النمط الأول تُجسّده حفنة من النواب الذين انتُخِبوا في شكل أساسي من الدوائر المدينية الميسورة في عمان؛ وهم يدينون إلى حد كبير بانتخابهم إلى النَسَب العائلي والثروة التي جمعوها خلال الطفرة الأخيرة في قطاعَي العقارات والبناء في الأردن. وقد أنفق عدد كبير من هؤلاء "الرأسماليين الجدد"، كما يُعرَفون، بإسراف خلال حملاتهم، وقطعوا وعوداً كبيرة جداً للمعوزين. وأثارت نتائجهم في الانتخابات الشبهات إثر مزاعم عن عملية واسعة النطاق لشراء الأصوات ونقلها، أدّت إلى زيادة الأرقام النهائية التي حصدوها في صناديق الاقتراع. وبما أن لهؤلاء النواب معرفة محدودة في السياسة العامة وإديولوجيا سياسية غير ناضجة، فَهُمْ يميلون إلى التركيز على القضايا الشعبوية مع دعم الأولويات التشريعية للحكومة. والحال أن السمة التي تميّز هؤلاء النواب الصاعدين، هي مزيج من الطموح الشخصي ومن الدعم القوي من قِبَلْ أجهزة عدة تابعة للدولة.
 
نواب خارجون

كذلك، تضم كتلة الإخاء بعض النواب الأكبر سناً نسبياً الذين يمثّلون النخبة التقليدية في عمّان وأجزاء أخرى من البلاد. وفي حين استندت حملات هؤلاء إلى المحاباة، إلا أنهم دخلوا البرلمان مع رغبة أقوى في التأثير في مجال السياسة العامة، ولاسيما في مسائل الرعاية الاجتماعية الداخلية. فقد استطاع عدد كبير منهم، بفعل معارفهم وروابطهم، الحصول على مناصب مرغوب بها في اللجان، أوهُمْ ارتقوا إلى تسلّم رئاسة لجان خلال الدورة العادية الثانية. من جهة أخرى، يرزح هؤلاء الأعضاء تحت وطأة القيود التنظيمية، وكان قد خاب ظنّهم من المطالبات المفرطة بتوفير الخدمات لناخبيهم. لذا، فَهُمْ سيتقاعدون على الأرجح بعد انتهاء ماتبقّى من ولايتهم.

أما الأعضاء الباقون في كتلة الإخاء، فيتشاطرون بعض خصائص زملائهم "الصاعدين" و"الخارجين". إذ هم يتمتّعون ببعض النفوذ السياسي والتجربة العملية اللذين أفادوا منهما في أداء واجباتهم البرلمانية. ونتيجة لذلك، حقّقت هذه المجموعة المختارة مكانة راسخة ضمن الدوائر المقرَّبة من رئيس مجلس النواب، وتبيّن أنه يمكن الاعتماد عليها في المسائل التشريعية المهمّة. لذا، من المرجّح أن يسعى هؤلاء النواب إلى إعادة انتخابهم بعد التشاور مع قواعدهم الناخبة الأساسية، أي العائلة أوالقبيلة أوالجمعية المحلية.

ربما أصبح أعضاء كتلة الإخاء لاعبين نافذين في الدورة الحالية لمجلس النواب الأردني، بيد أن ثمة بعض الشكوك حول قابلية الكتلة على الاستمرارية على المدى الطويل. فيبدو أن المصدر الرئيس للقوة التي تتمتّع بها كتلة الإخاء يتمثّل في القران السياسي بين الصاعدين والمقرَّبين من الدوائر المطّلعة. أما الجسر الممتد بين هاتين المجموعتين، فقوامه الأعضاء العاديون الذين يندرج معظمهم في خانة "الخارجين". وبما أن عدداً كبيراً من هؤلاء النواب سوف يتنحّى بعد انتهاء ولايته الحالية، سيخسر الأعضاء المتبقّون في الكتلة الكثير من الغطاء السياسي الذي يتمتعون به، وسيواجهون ضغوطاً أكبر للسير في ركاب الحكومة. كما يتعيّن على الكتلة التي سينضم إليها نواب منتخبون حديثاً، أن تعيد تعريف نفسها عبر استقطاب نواب حاليين يميلون نحو الإصلاح. وفي الواقع، إنها تحديات هائلة نظراً إلى نظام الصوت الواحد المُعتمَد في الانتخابات في الأردن، والذي يحوّل مجلس الأمة إلى حلبة لممارسة السياسة بدلاً من إنتاج السياسات. ومن المستبعد أن تسعى المَلَكية إلى إدخال أي تغييرات أساسية على القانون الانتخابي الذي أطلقته في العام 1993، وأبقت عليه منذ ذلك الحين.

تضم كتلة الإخاء أعضاء متنوّعين إلى حد ما، وشباناً نسبياً، ومثقّفين جداً، ومتحرّكين صعوداً – وهذه هي في العادة خصائص المجموعة الفعّالة من الإصلاحيين –؛ وهي تعتمد أيضاً على عدد من الإجراءات الديمقراطية الداخلية التي تستحق المحاكاة. لكن، ليس أكيداً أن الكتلة سوف تحقّق مزيداً من التأثير داخل مجلس النواب وتستقطب عدداً أكبر من المؤيدين في صفوف الرأي العام. فعلى الرغم من أن الانتخابات الأردنية تضخ دورياً دماً جديداً في مجلس الأمة، إلا أنها تعزّز أيضاً الهيكليات الزبائنية، وتؤدّي إلى إعادة تدوير أعضاء النخبة. لذا، سيتلاشى على الأرجح تأثير كتلة الإخاء بعد الانتخابات النيابية المقبلة في العام 2011، حين ستخسر عدداً كبيراً من أعضائها، وسيجري تمكين مجموعة جديدة من النواب الموالين للنظام.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.