دراسات

سميح معايطة ... قوانين مؤقتة تجاوز أم نعي نواب

التاريخ : 08/10/2009


كتب : سميح المعايطة

المصدر : جريدة الغد

للمرة الثانية خلال فترة قصيرة تصدر الحكومة قانونا مؤقتا؛ الاول كان قانونا معدلا للتعليم العالي ومساء الثلاثاء أصدرت قانونا مؤقتا للضمان الاجتماعي، في المرة الاولى سمعنا محاولات للتبرير وإقناع الناس ان اصدار قانون مؤقت كان للضرورة ولدعم البحث العلمي، اما القانون الثاني وهو قانون مهم جدا ويتعلق بمستقبل مؤسسة الضمان الاجتماعي ومستقبل الاردنيين الذين جعلوا مستقبل شيخوختهم في الضمان الاجتماعي.

وقانون الضمان موجود في مجلس الامة منذ اشهر وكان على جدول اعمال الدورة الاستثنائية لكنه لم يدركه وقت المجلس، وعملت اللجنة المعنية منذ اكثر من عام وحتى قبل ان تبعث الحكومة النص الاخير الى المجلس على بحث المشروع ومناقشته مع الفعاليات المعنية، اي ان هنالك جهدا كبيرا تم بذله وأراد عمل مجلس النواب على تضمينها لتقريره وتوصياته، لكن الحكومة بإصدارها قانونا مؤقتا تجاوزت كل هذا وأقرت القانون وفق ما تراه هي بعيدا عن آراء النواب ووجهات نظر الفاعليات المختلفة ومصالح المشتركين.

ما نقوله لا يعني ان القانون فيه إيجابيات لكن الحكومة بإصدارها قانونا مؤقتا تفردت بمشروع القانون الذي تريده، وسيتم البدء بتطبيق القانون وفق الشكل الحالي، وإذا ما تمت مناقشته بعد حين من مجلس الامة فإن مصالح الناس ستتأثر وحتى مصالح المؤسسة وبخاصة اذا كانت التعديلات جوهرية.

لكن إصدار قانونين مؤقتين يتم فهمه باتجاهين؛ الاول تجاهل من الحكومة لمجلس الامة ودوره وبخاصة ان المجلس يفترض انه سيعود في بداية كانون الاول القادم، وإصدار قوانين مؤقتة من دون سند دستوري، لأن قوانين التعليم العالي والضمان ليست في حال اضطراري لإصدارها من دون انتظار للدورة البرلمانية، فالمجلس موجود وكان يمكن دعوته في بداية هذا الشهر، وما دام التأجيل قد تم فإن الظرف الطارئ غير متحقق ولهذا فهذا تجاهل لمجلس الامة، وإصدار قوانين مؤقتة من دون مبرر، لأن الانتظار ممكن فقانون الضمان شهد الكثير من الدراسة في أروقة الحكومة لأكثر من عام، وكان يمكن ان يأخذ صفة الاستعجال، لكن الجرأة على إصدار القوانين المؤقتة ليس من حق السلطة التنفيذية وبخاصة في ظل وجود مجلس الامة.

والأمر الثاني سياسي وهو أن الحكومة على قناعة بأن مجلس الامة لن يعود في شهر كانون الأول القادم، وهي تتصرف على اساس ان حلا سيتم لمجلس الأمة، وحتى لو كان هذا الامر صحيحا فإنه لا يعطي الحق للحكومة بإصدار قوانين مؤقتة لأن المجلس حي يرزق دستوريا حتى لو كان غير منعقد، وما يصدر من تشريعات مؤقتة يذكرنا باستباحة حكومة علي ابو الراغب للقوانين المؤقتة وإصدارها اكثر من 200 قانون مؤقت ما زال بعضها حتى اليوم مؤقتا.

ومادام القانون الجديد قد اصبح أمرا واقعا فإننا نذكر مجلس ادارة الضمان بحق ضائع للمتقاعدين بزيادة على رواتبهم لم تصل هذا العام، وكان المبرر ان القرار سيأتي بعد اقرار القانون، ونذكر الإدارة ان الزيادة التي نطالب بها للعام 2009 وليست للعام القادم، ويفترض لو كان هنالك انصاف ان تتم بأثر رجعي وعلى الاقل ان لا تحسب انها لعامين ويضيع على الناس حق لم يصلهم ..ننتظر إنصافا طال انتظاره وحقا ما زال ضائعا.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.