دراسات

هاشم خريسات ... حراك قانون الانتخاب

التاريخ : 19/10/2009


كتب : هاشم خريسات

المصدر : العرب اليوم

الحراك الذي يدور حاليا حول قانون الانتخاب, بمبادرة من المركز الوطني لحقوق الانسان, من خلال لقاءات تشاورية مع لجان التنسيق في اقاليم الشمال والوسط والجنوب يثير اكثر من علامة استفهام حول المرامي التي يهدف اليها, وفيما اذا كان ما يجري في هذا الشأن, هو مجرد اجتهادات لمعرفة مختلف الاراء في العملية الانتخابية النيابية وتبادل وجهات النظر فيها في منأى عن الاجراءات الرسمية, ام ان هناك ما هو ابعد من ذلك من توجهات نحو تحريك الساكن, تمهيدا لفعل شيء ما فيما يتعلق بتعديل قانون الانتخاب, قبيل حلول الموعد الدستوري للانتخابات النيابية المقبلة عام .2011!

هذا الحراك يجري في ظل توقعات بأنه لا بد من ان يخرج مشروع القانون الجديد للانتخاب الى الحوار العلني, بعد ان توارى في ادراج عدد من المجالس النيابية المتعاقبة, وفق فلسفة مفادها انه لا يمكن لاي مجلس نواب ان يغير في قانون المعادلة التي تم انتخابه على اساسها, ولكن بعد ان استمر هذا الحال لاعوام متتالية, وامام تواصل الانتقادات للركائز الرئيسية لقانون الانتخاب الحالي واهمها اعتماده على الصوت الواحدة دون غيره, فان الطريق يفترض ان يتم فتحه وتمهيده امام تصورات جديدة, تأخذ في الاعتبار الخروج بالحياة السياسية من الجمود الذي يلقي بظلاله على كل مناحي العمل العام.!

المناقشات التي تدور في لجان التنسيق حول قانون الانتخاب, تعتبر بالغة الاهمية اذا ما وضعت في اطار الاستفادة الحقيقية منها والاصغاء الى الاقتراحات والتوصيات الناتجة عنها, لأنها صادرة في الاساس عن جهات تمثيلية اجتماعية وشعبية وشخصيات عامة لها وزنها, ومن حقها ان تجد من يتفهم ما يدور في الاذهان حول الانتخابات النيابية وما يشوبها من عيوب لم تعد خافية في كل مجلس نيابي, وتتطلب عملا اصلاحيا يتجاوز مقولة "ليس في الامكان ابدع مما كان".!

القاسم المشترك لمعظم الاراء التي تم تداولها لغاية الان في لجان التنسيق لاقليمي الشمال والوسط, ولن تكون بعيدة عما سيلحقها في اقليم الجنوب ايضا, تدور وبكل صراحة حول ضرورة اعادة النظر في الصوت الواحد, الذي ارخى بظلاله على الانتخابات النيابية الى ما يقارب العقدين من الزمن, ولم يخف المشاركون في الحوارات التشاورية مطالبتهم باعتماد مبدأ الصوتين إما في مشروع القانون الجديد للانتخابات او في اية تعديلات قادمة قد تجرى عليه, على ان يكون هناك صوت للدائرة الانتخابية ذاتها كما هو معتمد حاليا, والصوت الاخر لمرشح على مستوى المحافظة وفق القائمة النسبية, مما يوسع الخيارات امام الناخبين في اختيار المرشحين لتمثيلهم في مجلس النواب.

ما دامت الحوارات الدائرة في هذه الايام, تتناول كل شيء يتعلق بقانون الانتخاب, وتطالب باعادة النظر في تقسيم الدوائر الانتخابية مع مراعاة المساواة والعدالة من حيث عدد السكان والبعد الجغرافي والتنموي بموجب قانون وليس نظام, وتؤكد على ضرورة تشكيل هيئة قضائية وطنية عليا دائمة تتولى الاشراف على الانتخابات لضمان نزاهتها, ووضع ضوابط على البطاقات الانتخابية لمنع تزويرها, فان الامر يتطلب من الجهات الرسمية والحكومية المعنية, ابداء التجاوب اللازم مع مثل هذه الطروحات التي تستهدف المصالح العامة والعليا التي لا خلاف عليها, وتدارس حيثياتها بجدية تضمن احداث التغيير المنشود منذ زمن طويل في العملية الانتخابية النيابية وقبل وقت كاف من استحقاقاتها المقبلة.!


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.