دراسات

فرج شلهوب ... حل مجلس النواب

التاريخ : 02/11/2009


كتب : فرج شلهوب

المصدر : جريدة السبيل

تسريبات إعلامية تطالعنا بين الفينة والأخرى ، حول وجود توجه لحل مجلس النواب ، وربما طالب البعض - قوى سياسية او شخصيات وطنية- بهذا الامر ، وفي التسريبات مثلما في المطالبات حدس ان مجرد حل المجلس خطوة صحيحة ، على اعتبار ان المجلس بصورته الراهنة ، وضمن آليات العمل القائمة ، يكاد وجوده يساوي عدمه ، وتحديدا في المسائل الكبيرة ، بل ربما ذهب التقدير الى النظر للمجلس باعتباره احد ادوات تجميل وجه الحكومة .

ولعل اي مقاربة لعقد مقارنة بين ما يعنيه مجلس النواب الاردني واي من البرلمانات الجادة ، ستكشف ان ما لدينا صورة عن برلمان وليس حقيقة ماثلة للعيان ، وبامكان أي احد ان يفحص مدى تأثير البرلمان على تحديد السياسات الداخلية والخارجية للحكومة ، ولا حاجة لنتائج استطلاعات الرأي ولا تبحر في علوم السياسة .

اليس يكفي ان البرلمان لا يخطر على باله ان يطرح الثقة بالحكومة ، لهذا السبب او ذاك ، ولا عرض الثقة بوزير على خلفية اداءه ، وباستثناء اعطاء الثقة على تشكيل الحكومة عند تشكيلها ، والتي لم تتأخر او تتعثر في يوم من الايام ، فباقي الأداءات رتيبة تملك الحكومة ،على ضعفها وهزالها ، كل آليات ضبط الأداء فيها والحصول على ما تريد ، سواء بأخذ بصمة المجلس وموافقته دون كبير عناء ، او تغييبه واصدار قوانين مؤقتة بقوة الذراع ، ما تلبث ان تتحول الى قوانين دائمة ومقرة.

ولنتساءل .. هل سَجَّلَ المجلس ، ليس القائم بل والذي قبله والذي قبله ، موقفا في موضوعات حقوق الانسان ، بأن حاسب الحكومة على شيء مما تتهمها به تقارير لجان ومؤسسات حقوق الانسان المحلية والدولية ، وألزمها الحق في الأداء أو رد الحقوق إلى أهلها ؟! وهل ناقش قضايا الفساد الكبرى التي اثيرت ، فوضع النقاط على الحروف في واحدة منها ، ام انه بارادته اعطى الغطاء لطي الصفحة بالجملة واغمض عينيه ؟!

وهل يملك ان يصوغ قانونا لتقرير حق المجلس في تشكيل الحكومة او حلها ؟! ولماذا لا يتحرك احتراما لارادة الشعب لاصدار قانون انتخاب عصري ينهي اللغط حول عيوب القانون القائم ؟! وهل يملك منعا لأي تدخل في نتائج الانتخابات؟ أو أن يصوغ قانونا خاصا يحدد آليات لضمان نزاهة الانتخابات وشفافيتها وحق الجمهور في مراقبة كل مراحل عملها ، بدءاً من تشكيل لجنة انتخابات ذات صلاحيات كاملة ، تضم قضاة ورجال قانون وممثلين لمؤسسات المجتمع المدني والقوى السياسية، ليكون الجميع في صورة الإجراءات من الألف الى الياء ؟!

ليجيب على السؤال الكبير الذي يتردد بين النخب المتعلمة وفي الشارع الشعبي على حد سواء ، هل المجلس من يصنع السياسات ويصوبها ويحاسب على مخالفتها ام انه مطلوب لمنحها الشرعية فقط والانسجام ضمن السياق الحكومي ؟!

ان المشكلة ليست في حل مجلس النواب ، ولكن في الخلفية والارادة التي تقف وراء الحل ، هل تتجه لجهة اجراء انتخابات وفق قانون انتخاب عادل ام لا ؟! وهل هي بصدد عرض ضمانات حقيقية لنزاهة الانتخابات وضمان حق مشاركة الجميع فيها على قدم المساواة ؟! وهل هي في وارد الاعتراف بنتائج الانتخابات ايا كانت وترك الارادة الشعبية تعبر عن ذاتها دون تدخل او تخويف ؟! وقبل ذلك هل ثمة نية حقيقية لاجراء جراحة سياسية تقبل باحترام الارادة الشعبية وحقها في المشاركة الفاعلة في صنع القرار عبر من تنتخبهم بصورة حرة ونزيهة ، وأن يكون مجلس النواب صاحب صلاحية كاملة في تشكيل الحكومات ومحاسبتها بشفافية.. ولو اقتضى الامر إقالتها ؟!

بدون انتخابات مسيسة نواتها احزاب برامجية جادة ، وعلى اساس من قانون انتخابي صحيح وضمانات لنزاهة الاجراءت وقبول النتائج ، فسيظل الحل البرلمان واعادة تشكيله ، دورانا في نفس المكان ، وبحثا عن غطاء لواقع لا علاقة له بالديموقراطية الحقة ولا المشاركة الشعبية . وهو الامر الذي يحتاجه الاردن لمواجهة التحديات التي تواجهه ، وليجد له مكانا تحت الشمس في عالم يتطور ويتغير بسرعة البرق .

فهل ثمة من يلتقط الرسالة ويطلق مارد الحريات والمشاركة الشعبية من القمقم ، بديلا عن اعادة انتاج الملهاة .. من الحل المجوف واعادة التشكيل دون جديد ؟!


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.