دراسات

ماهر أبو طير ... قدامى النواب حين يتكلمون

التاريخ : 08/11/2009


كتب : ماهر أبو طير

المصدر : جريدة الدستور

يؤيد النائب عبدالكريم الدغمي ، حل مجلس النواب ، ويقول في محاضرة له ، انه يعتقد ان مجلس النواب الحالي ، من اضعف المجالس النيابية ، وان الرأي العام الذي يؤيد حله ، طبيعي ، لان المجلس ضعيف ، ويتم التغول عليه ، بالاضافة الى تفشي الواسطات والمحسوبية.

نائب مثل الدغمي نجح في عدة دورات نيابية ، ومن التيار الوسطي المعتدل ، وصاحب خبرة قانونية ، ليست سهلة ، حين يقول مثل هذا الكلام ، فهو يعنيه حقا ، وهو لا يتحرش لا برئاسة المجلس الحالية ، ولا يرسل رسائل حول قلقه وغضبه ، من المعادلات داخل مجلس النواب ، التي اقصته مرارا عن فرصة الوصول الى موقع رئيس مجلس النواب ، اذ ان الدغمي يقول كلاما خطيرا ، من شخصية ليس لها ظلال حزبية ، ولا اصطفافات ترسم مثل هذا الموقف.

اكثر الناقدين لمجلس النواب الحالي هم النواب القدامى ، وما ان تجلس مع نائب من النواب الذين مروا عبر عدة دورات برلمانية تسمع ذات الرأي ، لانهم يقارنون من واقع خبرتهم بين الدورة الحالية ودورات اخرى ، اما النواب الجدد فيتحسسون من هذا الكلام ، لانهم دخلوا "العرين" لاول مرة ، ولانهم انفقوا دم قلبهم من اجل هذا الموقع ، ولانهم ايضا يعتقدون ان النواب القدامى يتعالون عليهم ، من واقع خبرتهم ، ولاسباب تتعلق بتأثيرهم وشهرتهم ، وتحكمهم في موازين المجلس بسبب فروقات الخبرة ، بين النواب القدامى والنواب الجدد في مجلس النواب ، بما يعد تصنيفا جديدا للمجلس بين القدامى والجدد.

ما يتوقف المرء عنده ليس كلام النواب الجدد ، اذ ان تعليقات قدامى النواب ، وكلامهم وتصرفاتهم توحي بالكثير ، من كلام مثل كلام الدغمي ، وغياب نواب قدامى اخرين عن الجلسات ، وتمنع نواب قدامى عن التحول لمنصات اطلاق يقفز عبرها النواب الجدد دون مهارة او احتراف ، ولو جمعنا قدامى النواب مع النواب الجدد ، في مناظرة حول الاداء لسمعنا كلاما لا يمكن توقعه ، حول الفروقات بين النواب ، نواب عام 89 يختلفون عن نواب اليوم ، والنواب القدامى يختلفون عن الجدد ، على مستويات تتعلق بفهم النائب لدوره وهيبته ومكانته وعلاقته بالحكومة والمواطن الى اخر هذه التصنيفات.

احد النواب المخضرمين اقترح ذات مرة ، ان يتم عقد دورات للنواب الجدد بعد انتخابهم ، وقبيل ذهابهم لمجلس النواب ، ويتوجب ان تكون هذه الدورات تأهيلية واجبارية ، حتى يستعد النواب لدورهم التشريعي والرقابي ، بدلا من القفز من صناديق الاقتراع ، واذا به وجها لوجه مع صلاحيات ومسؤوليات ونواب اخرين اصحاب خبرة ، وامام حكومات وتيارات سياسية. هذا القفز يحول النائب من نائب ، الى معّقب معاملات ، والى حامل ملفات توظيف وعلاج وواسطات ، ومن المؤسف حقا ان يمضي عام او عامان من عمر اي مجلس وقد اختار بعض نوابه ان لا يكون نوابا بالمعنى الحقيقي ، فتبقى الساحة للنواب القدامى ليقرروا ويحسموا ويرسموا ايضا.

كلام الدغمي حول تأييده لحل مجلس النواب ، ليس مناكفة ، بقدر كونه تقييما ايضا من نائب مخضرم ، وسط سكوت اغلب النواب الجدد ، الذين لن يؤيدوه بطبيعة الحل ، لانهم لم يذوقوا من "بئر العسل" الا القليل وما زالوا يطمحون للكثير الكثير،،،.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.