دراسات

سميح المعايطة ... نظرة إلى الداخل آن الأوان

التاريخ : 08/11/2009


كتب : سميح المعايطة

المصدر : جريدة الغد

هاهي المنطقة تدخل في حالة حيرة وتحديدا فيما يتعلق بما يعنينا في الأردن، وهي القضية الفلسطينية، وعملية السلام.

عباس يعلن مغادرته موقعه بعد أشهر، وحتى لو عاد فإن إحباطا يسود أجواء السلطة الحليف السياسي للأردن، والسبب أن أميركا لا تريد ان تكون غير أميركا، والتفاوض وليس السلام يواجهه عقبات كبرى، فكيف سيكون حال نتائج التفاوض، وحتى الزيارة الشكلية لكلينتون إلى عمان لم تجد لها ضرورة فغيرت اتجاه طائرتها.

وبكل وضوح فإن مساحة القضايا الاقليمية في تفكير الدولة كبير جدا، بل هي محدد ترك آثارا سلبية. وإذا تحدثنا بلغة أردنية فإننا بحاجة أن نعطي من تفكيرنا وخطواتنا الكثير لقضايانا الداخلية ولترتيب بيتنا الأردني.

لا نتحدث عن الحكومة فقط بل عن حالة فراغ في أداء المؤسسات، وتكاثر التوقعات وضرورة لإعادة بناء مؤسسات فقدت جوهرها وعلاقة بين الدولة والاردنيين. وبشكل أكثر دقة نحن بحاجة إلى "تعزيل" للداخل وخطوات كبرى لاعلاقة لها بالأشخاص أو خلافات أو خنادق بل بمصلحة الدولة.

الأولوية أن نخرج من مرحلة سابقة، جاءت خطوات لم تخرجنا منها، فقد دفعنا ثمنا كبيرا لفوضى الإدارة الحكومية للتحديات والأزمات، وبتدخل أشخاص في مؤسسات الدولة بكل تفاصيل الحياة العامة. ودفعنا ثمنا كبيرا لأداء غير موفق في إنتاج مجلس النواب. ودفعت الدولة من هيبتها ومكانتها ثمنا لخنادق وهمية لخلافات شخصية.

وعندما ذهبنا إلى الأمام خطوات، وتم تصحيح مسار بعض المؤسسات، بقيت مؤسسات أخرى غير قادرة من حيث البنية السياسية على أن تكون الحل بل استمرت جزءا من الخلل. ومع تزايد أحاديث التغيير تحول أداء الحكومة الى عمليات تكتيك حتى في قضايا كبرى لا تحتمل مثل الملف الاقتصادي وغيره.

اما مجلس النواب، فمشكلته الأساسية انه ابن شرعي لمرحلة عليها لغط كبير. ومن أدار الانتخابات تعامل معها على أنها أداة سياسية وجزء من معارك النفوذ. وهذا جوهر مشكلة المجلس يضاف اليها الأداء، ولهذا فالقضية أن إعادة بناء او ترتيب البيت الأردني الداخلي تقتضي أن نخرج من كل الهياكل السلبية وأن نقدم للأردنيين مجلسا ممثلا لهم عبر انتخابات على أساس قانون جديد يقوم على المصالح العليا للدولة، ويستفيد من خطوات قادمة في مشروع اللامركزية تفتح الباب أمام تعديلات على القانون الحالي من حيث عدد النواب وتوزيع الدوائر.

أما العلاقة مع الأردنيين، فتحتاج الى مراجعة حتى على صعيد أدواتها في التواصل علما بأن الحكومة على بعد سنوات سياسية عن الناس ولاتتواصل معهم، لكن الدولة ليست الحكومة فقط لهذا فنحن بحاجة إلى بناء عملية تواصل عميقة خالية من الشكليات وتمزج بين التنموي والسياسي.

آن الأوان أن ندير وجوهنا إلى الداخل، فالمنطقة قد تبقى عقودا في حيرتها، لكن أمورنا لا تحتمل كثيرا من الانتظار او التأجيل، لأن لكل هذا اثمانا دفعنا بعضها.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.