دراسات

نضال منصور ... قانون انتخاب جديد لإنقاذنا من الهاوية السياسية

التاريخ : 17/11/2009


كتب : نضال منصور

المصدر : جريدة الغد

من المرجح أن يجد قانون اللامركزية طريقه للنور قريباً، وهذا يعني التوجه لانتخاب مجالس محلية تهتم بشؤون المحافظات وأولوياتها التنموية.

واستناداً إلى ذلك وهو الأهم فإن قانون انتخابات جديد من المفترض أن يصاحب هذه العملية بعد أن سادت قناعات بأن القانون الحالي استنفذ أغراضه وبات يعيق التطور السياسي، وكل حديث عن الإصلاح في ظله لا قيمة ولا جدوى منها، وهذا فتح الشهية لتسريب شائعات عن ضرورة حل مجلس النواب كمقدمة لذلك وهو ما نعارضه ولا نجد له ضرورة.

إقرار قانون جديد للانتخابات يدفع عملية التنمية السياسية خطوات للأمام وهو مطلب ملح، فالقانون الحالي أوصلنا إلى مجالس نيابية فاقدة للشرعية الشعبية، وساهم هذا القانون في زيادة العصبيات الاجتماعية وتعزيز الارتباطات القبلية، وهمش في المقابل البنى السياسية والعمل الحزبي.

وهذا لا يعني أن كل الأمراض السياسية يتحمل وزرها قانون الانتخاب وحده، وهذا ما يستدعي مراجعة الحياة الحزبية وبالتأكيد تغيير قانون الانتخاب بالتلازم مع قانون الأحزاب.

نريد قانون انتخاب جديدا يحظى بتوافق مجتمعي فكيف نفعل ذلك؟!.

حتى لا نذهب بعيداً فإننا نتذكر لجنة الميثاق الوطني التي شكلها المغفور له الملك الحسين رحمه الله في بداية مسار العودة للحياة الديمقراطية، وفي اتجاه مقارب لهذه التجربة يستطيع جلالة الملك أن يشكل لجنة وطنية موسعة لإعداد تصور تفصيلي لقانون الانتخاب على أن تكون ممثلة لكل الطيف السياسي والاجتماعي وبالتأكيد مجلس النواب.

هذه اللجنة وحتى لا تضيع وقتاً طويلاً فإن من الأفضل أن تستند إلى تصور لجنة الأجندة الوطنية التي أنجزت وبلورت مقترحاً لمشروع قانون للانتخاب.

حين نتحدث عن لجنة وطنية فإن مقترحها لمشروع قانون الانتخاب يمكن أن يأخذ مكانه ضمن حزمة التشريعات الناظمة للحياة السياسية في اتجاهين، فإما أن يعرض على مجلس الأمة بعد التفاهم مع النواب لإقراره كما هو باعتباره محصلة توافق وطني، وإما أن يقر كقانون مؤقت بعد انتهاء ولاية مجلس النواب، ومن الأفضل دعماً للديمقراطية أن نختار المسار البرلماني على أن تتوفر ضمانات لإقراره كما يأتي من اللجنة الوطنية.

بعد اختبار لسنوات طويلة لا أعتقد أن قانون الصوت الواحد بوضعه الحالي يمكن أن يكون مقبولاً للمرحلة المقبلة.

فالأجندة الوطنية التي شكلت بأمر ملكي برئاسة الدكتور مروان المعشر توصلت إلى أهمية صياغة قانون انتخاب مختلط يجمع بين الصوت الواحد والقائمة النسبية وطنياً. فهذه قاعدة ومنطلق أساسي للبناء ويمكن تطوير هذا التصور مع أهمية تعديل الدوائر الانتخابية ليصبح لكل دائرة مقعد واحد.

من المهم ونحن ندرس وندفع باتجاه قانون انتخابي جديد أن نراجع دراسة تفصيلية أصدرها مركز انتلجنسيا للدراسات تتضمن تصورات مناسبة لقوانين انتخاب تصلح للأردن، كما من الضروري أن نطلع على الدراسة التي أنجزها المركز الوطني لحقوق الإنسان بالتعاون مع المعهد الديمقراطي الوطني.

بعد إقرار اللامركزية من المهم إعادة الاعتبار للدور السياسي للبرلمان، لأن كل القضايا الخدمية ستصبح محل اهتمام المجالس المحلية، ولا داعي لأن يقضي النائب في البرلمان جل وقته في التوسط لتعيين أبناء دائرته، أو تعبيد شارع أو إصلاح ماسورة ماء كسرت أو الحصول على إعفاء مجاني للعلاج.

للبرلمان دور أساسي في التخطيط وبناء تصورات للتنمية المستدامة، والرقابة على أعمال الحكومة وبناء منظومة تشريعية تسهم في تطور الأردن.

على من يشيعون المخاوف من إقرار قانون انتخاب جديد أن يتراجعوا خطوات للوراء، فقد قادنا هذا القانون إلى "الهاوية" السياسية، وحان الوقت لنخرج من هذه الدوامة.

فالقانون الجديد يجب أن يراعي مبادئ العدالة وأن لا يتخوف من هاجس الديمغرافيا، وأن لا يفصل لتحجيم تيار سياسي.

التأكيد على أهمية النظام المختلط للانتخابات، وإعادة توزيع الدوائر يجب أن لا يأخذنا لإغفال قضايا لا تقل أهمية في القانون الجديد وأبرزها تأسيس مفوضية عليا للإشراف على الانتخابات، وكف يد الحكومة وأجهزتها عن إدارة العملية الانتخابية وإسناد الأمر لإشراف قضائي مستقل.

وفي قائمة الأولويات فتح المجال للرقابة الدولية والوطنية على الانتخابات وفق المعايير الدولية للانتخابات النزيهة، وإناطة الأمر بالطعون الانتخابية بالقضاء وليس بالنواب أنفسهم.

ولا يمكن أن ننسى أهمية الإبقاء على الكوتا النسائية باعتبارها تميزاً إيجابياً، لكن وفق أسس جديدة، وأخيراً التصدي لظاهرة المال السياسي وعملية شراء الأصوات التي يجب أن تجرم بالقانون وأن لا يُسكت عنها.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.