دراسات

جميل النمري ... الإصلاح الذي راح والتغيير الذي سيأتي

التاريخ : 23/11/2009


كتب : جميل النمري

المصدر : جريدة الغد

معركة "الإصلاح والتغيير" في مجلس النواب على وشك أن تنتهي قبل أن تبدأ، فالمجالي المدعوم من كتلة التيار المتفوقة بالأصل عدديا عزّز موقفه نهائيا بتصويت كتلة الإخاء لصالحه. ومع انشقاق كتلة الإخاء النصفي نتيجة هذا التصويت الداخلي قد تنسحب كتلة جبهة العمل الإسلامي التي اشترطت إجماع الكتل الشريكة للاستمرار في "ائتلاف الإصلاح والتغيير".

كان ثمّة سيناريو أفضل كثيرا من هذا الانهيار المبكر للائتلاف لو أن"الإصلاح" كان هو القضيّة حقا. أقطاب الائتلاف كانوا يكابرون بينما يذوي أمل أي منهم في المنافسة، ولم يلتقطوا عرضا وجيها من كتلة التيار بترك موقع الرئيس للمجالي وأخذ موقع النائب الأول والثاني والموافقة على برنامج الإصلاح المقترح.

في وقته اقترحنا بقوّة الموافقة على هذا الاقتراح الذي يتيح مشاركة وتوزيعا عادلا للمناصب واللجان على كل أطياف المجلس وضمان تغييرات إصلاحية تنهي التفرد والترهل والمحسوبية.

ولاحت فرصة ثانية بأن تلتقط كتلة الإخاء المبادرة وتطرحها مجددا على الجميع، ولا ادري لماذا اصرت الكتلة على اجراء التصويت الداخلي لأحد المرشحين، فالانحيازات داخل الكتلة معروفة ولن يلتزم أي شق برأي الأغلبية بعد التصويت، وهو ما حصل فعلا، فالأقلية بفارق صوت واحد قررت الانشقاق، وبالنتيجة لدينا انشقاق كتلة وانهيار ائتلاف وضياع قضية الاصلاح النيابي وانتصار الشخصنة والمصالح الفردية والحسابات الذاتية التي تحول مجلس النواب الى فسيفساء غريبة عجيبة تواصل الانحدار بالحياة النيابية وتأخذ معها الأداء العام في البلد.

وتعود سيناريوهات التغيير للظهور مجددا، فالثقة في مجلس النواب ليست متدنية لجهة الأداء العام فحسب، بل ايضا في العلاقة غير الصحيّة مع الحكومة، إذ تهيمن تصفية الحسابات والمناكفات التي تتجدد لمائة سبب مع كل عضو في المجلس.

الآن هناك مخاوف أن الأقطاب المخذولين في معركة الرئاسة سيكونون أكثر تطرفا وعدوانية ازاء الحكومة، وإذا لم تتحقق الانتخابات للمناصب في المجلس بالتوافق. فالخاسرون سيمارسون معارضة داخلية شرسة على حساب الأداء والانجاز.

اذن، الأوضاع صعبة داخل المجلس وأكثر من ذلك مع الحكومة التي بدأ يثير الدهشة عدم إقدامها حتّى الآن على التعديل، فكيف لها ان تدخل الى دورة المجلس الجديدة بالتشكيلة القديمة، التي اظهرت قصورا سياسيا مع المجلس السابق، فما بالك أمام معارضة شرسة قادمة.

لعلّ كل ذلك فتح الباب لعودة الحديث عن احتمالات حلّ مجلس النواب، وهو احتمال يعيد ايضا طرح الاسئلة ذاتها، حلّ المجلس.. من أجل ماذا؟!


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.