دراسات

حيدر رشيد ... في مجلس النواب كتل وتحالفات هلامية

التاريخ : 24/11/2009


كتب : حيدر رشيد

المصدر : جريدة العرب اليوم

احسن المشاركون في الحوار الوطني الذي قاده المركز الوطني لحقوق الانسان في تأكيدهم على الغاء الصوت الواحد في انتخابات مجلس النواب.

قانون الصوت الواحد لا يدافع عنه الا المدافعون عن مواقعهم في المجلس او خارجه والذين يعتقدون بأن مثل هذا الدفاع يمنحهم البركة ورضا صاحب الولاية, اما كافة الجهات والاطراف الاخرى ذات العلاقة والمعنية بالديمقراطية والحياة السياسية في الاردن فانها تجمع على ان هذا القانون هو وسيلة فعالة في التدخل بالانتخابات والتأثير على نتائجها بما يضمن للسلطة التنفيذية ان تسيطر على المجلس وان تستبعد القوى السياسية ذات الوجود الحقيقي على الساحة السياسية بغض النظر عن حجم هذا الوجود كبيرا كان أم نسبيا.

السؤال الكبير المطروح في موضوعة البرلمان الاردني - الذي بات يعكس مصلحة وارادة فئة اجتماعية ذات قدرات استثمارية ومالية كبيرة تجد نفسها ومصالحها في تناغم شبه دائم مع مصالح مؤسسات السلطة التنفيذية - هو لماذا الخوف من وجود معارضة قوية وحقيقية داخل البرلمان طالما ان هذه المعارضة ليست معارضة للوطن ولا للنظام السياسي ولا لرأس الدولة, بل هي معارضة لحكومة يجب ان تكون مسؤولة عن نتائج اعمالها وان تُحاسب على قدرتها في تنفيذ برنامجها الذي اعلنته قبل ممارستها للسلطة »اذا كان لديها مثل هذا البرنامج« فمثل هذا الخوف ليس له مبرر لان سقوط سياسات هذه الحكومة من حيث المبدأ يجب ان يعني سقوطا للاغلبية البرلمانية التي تقف وراءها, وليس هناك ما يمنع ان تفرز اغلبية برلمانية اسلامية على سبيل المثال حكومة تمثلها وان تتكفل سياسات هذه الحكومة ليس بسقوطها فقط بل بفقدانها للاغلبية البرلمانية في نفس الدورة او في دورة قادمة.

سلبيات مثل هذا البرلمان الذي نعيش في كنفه الان لا تقف عند حدود فقدان هذا البرلمان لدوره الكامل وتمثيله بشكل عام لفئة معينة وتعزيزه لمفهوم الولاء العشائري والمصلحي في المجتمع بل تصل الى حدود ان مثل هذا البرلمان يفرز تحالفات وتكتلات هلامية لا رابط لها, فمنذ متى كان الاداء البرلماني الحقيقي يسمح بأن تنقلب غالبية اعضاء كتلة نيابية على مرشحهم لتقسم الكتلة, ومنذ متى يقوم اعضاء مجلس نيابي بالتوقيع على مذكرة مهمة ويتراجعون عن تواقيعهم, ومنذ متى يصبح تسريب النصاب عرفا ونموذجا في التعامل مع القضايا المهمة.

واقع الحال ان المسؤول عن مثل هذه المظاهر هو قانون الانتخابات نفسه ونظام الصوت الواحد تحديدا, أما المسؤول الاكبر فهو الحكومات المتعاقبة التي اقرت هذا النظام ولا تزال تتمسك به والتي ساعدت بقراراتها المختلفة على ايصال مجلس النواب الى الحالة التي نعيشها الان.0


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.