دراسات

جميل النمري ... ماذا وراء المفاجأة الكبرى

التاريخ : 24/11/2009


كتب : جميل النمري

المصدر : جريدة الغد

ها قد جاءت المفاجأة الكبرى، التساؤلات التي استمرت تغلي في الساحة السياسية حول الخطوة المقبلة، تغيير الحكومة، تعديل الحكومة، حلّ مجلس النواب والبقاء لعام او عامين من دون مجلس، أو اجراء انتخابات جديدة، حسمت بما كان الأقل توقعا في الواقع أي حلّ مجلس النواب مع ان تسريبات كانت قد دارت قبل فترة عن ان القرار بحل المجلس كان قد اتخذ تقريبا، ثمّ جرى غض النظر عنه.

كيف نقرأ هذا القرار الآن؟

يرتبط الموضوع بصورة وثيقة بأمر محدد وهو هل تجرى الانتخابات بموجب القانون القديم ام بقانون جديد؟ إذا كانت الانتخابات ستجرى بموجب القانون القديم، فالخطوة مرتبطة حصريا بمجلس النواب الأخير، الذي علقت به سمعة سيئة ابتداء بالانتخابات نفسها التي شابها تدخل ثقيل، ثم بالأداء المتدني لدرجة ان العديد من النواب كما كنت أسمع منهم شخصيا كانوا ينتقدون بشدّة مستوى المجلس ولا يتأسفون على حلّه.

هناك بعد آخر لمغزى القرار يتعلق بالسلطة التنفيذية. فقد كان واضحا ان الحكومة ستعاني كثيرا مع المجلس، ليس بسبب معارضة سياسية قويّة، بل بسبب طبيعة الموالاة الفوضوية التي تؤرق الحكومة بالحسابات الشخصية، التي لا تتوانى عن استخدام أكثر المسؤوليات أهمية وطنية، مثل القوانين، لتصفية الحسابات، مهما كانت صغيرة.

هل الأمر يتعلق بهذه الحكومة ايضا وبتوجه لتغيير نوعي يتصل بالرؤى المختلفة المحافظة أو الليبرالية لقيادة البلد؟ هذا ليس واضحا بعد، وسنرى في الأيام المقبلة ماذا سيحدث. دستوريا تستطيع هذه الحكومة الاستمرار لإجراء الانتخابات ثم تتقدم حكومة جديدة للثقة، وهذا سيناريو محتمل مثلما هو محتمل تشكيل حكومة جديدة.

السؤال الكبير يبقى فيما اذا ما كانت الانتخابات ستجرى بموجب القانون نفسه؟! فهذا يعني ان لا جديد عمليا تحت السماء، فمهما كان عدم الرضى عن المجلس الحالي والاعتقاد بأن الصوت الفعلي للناس لم يكن هو المقرر في رسوب او نجاح بعض النواب، فإن المشهد ما كان ليتغير كثيرا.

المشكلة أن تغيير القانون ما يزال فكرة اولية رائجة لم ينضج معها تصور جديد بديل فهل سيكون هناك تصور يقدَّم في قانون مؤقت جديد؟ الفترة قصيرة لبلورة مشروع نظام انتخابي بديل، لكن نستطيع التنبيه إلى أن أفكارا وتصورات محددة ناضجة للغاية، موجودة في الأدراج، ولا يتطلب الأمر أكثر من اسبوعين أو ثلاثة لتمحيصها وحسم القرار بشأنها، وهي تصورات تجيب عن كل المحاذير والمخاوف بصورة مريحة، أي أنها تحقق التغيير من دون أن تلقي بنا إلى مخاطر معروفة لدى أصحاب القرار، فماذا سيكون القرار؟

المصلحة العليا، وقد اتخذ هذا القرار الجريء بحلّ المجلس والدعوة الى انتخابات جديدة، هي في التقدم سريعا بمشروع القانون البديل ليرتب الناس أمورهم للانتخابات بموجبه.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.