دراسات

عريب الرنتاوي ... لكي يصبح حل المجلس خطوة في الاتجاه الصحيح

التاريخ : 25/11/2009


كتب : عريب الرنتاوي

المصدر : جريدة الدستور

باحتفالية لا تخلو من الشماتة أحيانا ، استقبلت الأوساط السياسية (وبالأخص الإعلامية) ، قرار حل مجلس النواب ، وكادت بعض التغطيات أن تهبط إلى مستوى "التجييش" ضد المجلس والنواب على حد سواء ، وصدرت بعض العناوين التي تتحدث عن التفاف شعبي واسع خلف قرار الحل ، لكأننا في حرب على المجلس ، أو لكأن المجلس المنحل ، هو السبب في انحباس تحولاتنا الديمقراطية وتفاقم اختناقاتنا الاجتماعية واشتداد ضائقتنا الاقتصادية ، وهذا أبعد ما يكون عن الحقيقة.

لم يُشَكَك بـ"الشرعية التمثيلية والقانونية" لمجلس نواب من قبل مثلما شكك بشرعية المجلس الخامس عشر وتمثيليته ، والسبب عائد إلى ما أحاط بالانتخابات النيابية التي جاءت به ، من شبهات تزوير وتدخل حكوميين ، وثقتها تقارير محلية موثوقة ومصداقة ، لكن الذين استقبلوا بـ"شماتة" قرار حل المجلس ، لم يرفعوا أصواتهم عاليا ضد ما حصل في الانتخابات السابقة ، وهو من ضمن مسؤولية الحكومة من قبل ومن بعد ، كما لم ينبروا لصوغ الضوابط والمحددات التي ستحول مستقبلا للحيلولة دون تكرار تجربة انتخابات 7002,.

لم نقرأ كثيرا مواقف وتصريحات تقول أن الأهم من حل المجلس هو "عدم التمديد" له مجددا ، وعدم التمديد هنا لا يتعلق بالمادة الدستورية التي تعيد إحياء المجلس القديم إن لم تجر الانتخابات في غضون أربعة أشهر ، بل المقصود به تحديدا عدم إجراء الانتخابات في ظل القانون الحالي ، ذلك أن قانون الانتخاب ، الذي هو من صنع الحكومات 100( بالمئة) ، وليس من صنع المجلس النيابي ، هو الذي جاء بالمجلس المنحل وقد يأتي بمجالس على شاكلته أو دون سويته ومستواه ، فهل نحن مقبلون على إنتاج قانون جديد ، وأية إضافات وتعديلات سيتضمنها ؟ عندما نعرف الإجابة على هذه الأسئلة ، وعندها فقط ، سنقرر ما إذا كان حل المجلس خطوة في الاتجاه الصحيح ، أم تبديد للوقت والجهد.

نريد انتخابات مبكرة وفي الموعد الدستوري المحدد ، ونريدها على قاعدة قانون جديد يلاحظ التالي:

اولا: اعتماد نظام انتخابي مختلط ، يجمع بين القوائم النسبية ـ الحزبية ونظام الدوائر ، وبنسبة خمسين بالمئة لكل النظامين ، وفي الحد الأدنى ، تكون ثلث مقاعد المجلس للقوائم التي يجري انتخابها على مستوى الوطن (الدائرة الوحدة) وثلثيها للدوائر.

ثانيا: نريد عدالة أكثر في توزيع المقاعد على الدوائر ، ونقول عدالة وليس مساواة مراعاة لمبدأ التدرج في معالجة الاختلال ، وليس خرقا للقاعدة الدستورية التي تضع المواطنين على قدم المساواة أمام القانون في الحقوق والواجبات.

ثالثا: ونريد قانونا تنشأ بموجبه "مفوضية عليا مستقلة" للانتخابات ، تشرف عليها من الألف إلى الياء ، وتتكون من شخصيات مشهود لها بالنزاهة ونظافة الكف والعقل واللسان والضمير ، فلم يعد مقبولا أن يبقى أمر الانتخابات منوطا بوزارة الداخلية ، خصوصا بعد تجربة الانتخابات الأخيرة.

رابعا: نريد قانونا يفتح الباب لمختلف أشكال الرقابة على الانتخابات ، محلية وعربية ودولية ، فمن يريد إجراء انتخابات نزيهة لا يخشى الرقابة بل يستدرجها ويستعجلها ، ولا يخشى الرقابة والمراقبين إلا من "في بطنه عظام" ، ولنتعلم من تجارب العالم من حولنا ، ولنضع جانبا حكاية "السيادة" التي تساق كمبرر لتعطيل الرقابة ، لكأن سيدة العالم والقوة الأعظم فيه ، فاقدة للسيادة لإنها تستقبل مراقبين من شتى أنحاء العالم يتابعون انتخابات الرئاسة والكونغرس الأمريكيين.

خامسا: نريد قانونا يعزز دور القضاء وإشرافه ، ويفعل آليات جديدة للطعون و"يرشق" الجوانب الإجرائية في العملية الانتخابية ويكفل سلاستها.

إن صدر قانون جديد (مؤقت بالطبع) للانتخابات مشتمل على كل أو معظم هذه النقاط ، عندها سنصدق بان مجلس النواب قد حُل ، وبخلاف ذلك نكون قد مددنا للمجلس الحالي حتى وإن جئنا بوجوه جديدة.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.