دراسات

ياسر الزعاترة ... في انتظار برلمان جديد, جديد بالفعل

التاريخ : 25/11/2009


كتب : ياسر الزعاترة

المصدر : جريدة الدستور

مثيرة للارتياح خطوة حلّ البرلمان ، على رغم قناعتنا بأن حضور هذه المؤسسة في الحياة السياسية لم يكن كبيرا منذ تطبيق قانون الصوت الواحد. وللأمانة فإن حضور البرلمانات العربية عموما في وعي المواطنين لا يكاد يذكر باستثناءات محدودة لا تغير في طبيعة القاعدة.

نقول ذلك لأن موجة الديمقراطية العربية خلال العقدين الماضيين لم تعد مقنعة للمواطن العربي ، الأمر الذي أفرز عزوفا شديدا عن الذهاب إلى صناديق الاقتراع ، ولولا الحشد الرسمي معطوفا على حضور المال السياسي وبعض أشكال القبلية لكانت المشاركة الشعبية أكثر هامشية بكثير.

المجلس الحالي كان الأكثر هامشية في الوعي العام للمواطنين ، ليس فقط تبعا لما شاب الانتخابات التي أفرزته من علامات استفهام يعرف الناس حقيقتها والكثير من تفاصيلها ، ولكن أيضا لأنه جاء تتويجا لمسلسل اليأس الشعبي من إمكانية التغيير من خلال مجلس يفرزه قانون صمم لإنتاج وضع ذي مواصفات معينة (معروفة أيضا) ، سواء وقع تلاعب في العملية الانتخابية أم سارت الأمور بشكل طبيعي. ولنفترض مثلا أن حصة المعارضة والإسلاميين قد زادت بثلاثة أو حتى أربعة أضعاف حصتها الحالية ، هل كان الأمر سيتغير كثيرا؟،.

الآن ، وبعد حلّ المجلس تعود إلى الواجهة تلك الأسئلة التقليدية التي طرحت طوال السنوات الماضية ، منذ تطبيق قانون الصوت الواحد ، وتتعلق تلك الأسئلة بمدى توفر نوايا حقيقية لإفراز برلمان مسيس يعبر عن الوعي الشعبي ، ولو في الحد الأدنى ، ويسير بالوضع العام نحو الإصلاح السياسي والاقتصادي ومحاربة الفساد ، أم أن المطلوب هو انتخابات تقليدية بذات القانون تفرز مجلسا لن يختلف كثيرا عن المجلس الذي سبق "المنحل"؟،.

إذا كان هاجس الانتخابات وما وقع فيها هو الذي ساهم في حل المجلس ، من دون توفر نوايا لتغيير القانون ، فإن الأمور ستبقى على حالها ، حتى لو كانت الانتخابات حرة ونزيهة بالفعل ، فضلا عن أن تنطوي على قدر من التلاعب الرسمي وغير الرسمي. والسبب أن ذات اللون التقليدي هو الذي سيسود ، إذ سيعود المال السياسي ليلعب دورا مهما في ظل يأس الناس وإمكانية بيع الكثيرين لأصواتهم ما دام "الخل أخو الخردل" ، بينما سيحصد ثقة الكتلة الأكبر ممن سيذهبون إلى الصناديق أولئك القادرون على تحقيق مكاسب لناخبيهم بالطرق التقليدية التي يعرفها الجميع.

نحب أن نتفاءل بإمكانية تحسّن شروط اللعبة السياسية والبرلمانية لجهة تغيير القانون ، ولن يتم ذلك إلا بتخصيص كوتا للأحزاب ، مع تغيير قانون الصوت الواحد لصالح الدوائر الصغيرة التي يعطي فيها الناخب صوتا واحدا لمرشح واحد ، أو أية صيغة اخرى تحقق العدالة وتساهم في تعزيز الحياة السياسية.

يشار هنا إلى أن قانون الصوت الواحد للناخب في دائرة متعددة المقاعد هو حالة فريدة في العالم ، وقد سال حبر كثير في توصيف مساوئه على مختلف الأصعدة ، لكن أحدا لم يستمع.

في انتظار القانون الذي ستتم على أساسه الانتخابات ستبقى أيدينا على قلوبنا ، فإما أن تبقى الحالة السياسية على حالها ، وإما أن نكون إزاء قليل من التغيير. نعم قليل من التغيير ، لأن بين عالمنا العربي وبين ديمقراطية ذات مضمون حقيقي مسافة طويلة.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.