دراسات

باسم سكجها ... في حل المجلس

التاريخ : 25/11/2009


كتب : باسم سكجها

المصدر : جريدة الدستور

في الأصل أن لا يكون حلّ مجلس النواب قراراً شعبياً ، وأن يجد الكثير من الأطراف التي تُعارضه ، ولكنّ ما جرى في الأردن أمس مثّل إستثناء واضحاً على القاعدة ، فالفرحة كانت أشبه بالعامّة ، وحتّى النواب السابقون أنفسهم فلم يجدوا مدخلاً واحداً يدافعون من خلاله عن مجلسهم الموؤود.

وحتّى مقولة إذكروا محاسن موتاكم فلا تنطبق هنا أبداً على الوضع ، وأذكر أنّ نائباً ألقى قصيدة شعر أمام الملك في إجتماع أراده جلالته لمناقشة أوضاع المنطقة ، وبلباقته المعهودة فقد أفهمه بحركة من يديه بأنْ: أدخل إلى الموضوع ، ولكنّ هذا لم يكن يملك موضوعاً اللهمّ سوى بعض كلمات محليّة مقفّاة بطريقة ساذجة.

ولو كان هناك أدنى تمثيل للشعب في المجلس السابق لاستمعنا إلى من يترحّم عليه ، ولكنّ الجميع توافقوا على صحّة القرار ، وفي الأمر جانب محزن فعلاً إذ يحمل في ثناياه تساؤلاً مهمّاً: كيف يمكن لحياتنا السياسية أن تنزل إلى ذلك المستوى؟ وهل يمكن لعدّة أشخاص توافقوا على تفصيل مجلس نواب من نوع معيّن أن يوصلونا إلى ما وصلنا إليه؟

ما جرى في الإنتخابات الماضية ، والحياة القصيرة لمجلس النواب الذي أتت به ، يحتاج إلى دراسة متأنيّة لأخذ العبر ، وللتأسيس لحالة جديدة لا تتكرّر معها الخطايا ، وقبل أقلّ من شهر همس في أذني رئيس وزراء سابق مُحافظ بطبعه: ماذا سيضيرنا لو نجح خمسة وثلاثون معارضاً بين إسلامي وقومي ويساري ، فعلى الأقلّ سيكون لبرلماننا نكهة ، وهؤلاء أثبتوا أصلاً أنّهم مع قرارات الدولة الاستراتيجية مهما تعارضت مع أفكارهم ، وفي القليل فهم لا يعيقون.

الخطوات التالية هي المهمّة ، وستتابع الناس ما سيأتي بعين التحسّب والحذر واللهفة أيضاً ، وليس أقلّ من قانون إنتخابات جديد يُعيد إنتاج نخبتنا الحاكمة ، وقانون لامركزية يوسّع دائرة المشاركة الشعبية ، وبين هذا وذاك فالحاجة ملحّة للتعامل مع المرحلة المقبلة بعقليات منفتحة تقدّمية ، لا بذهنيات عُرفية متخلفة.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.