دراسات

حسين رواشدة ... مابعد حل البرلمان, الرهان على مرحلة جديدة

التاريخ : 25/11/2009


كتب : حسين رواشدة

المصدر : جريدة الدستور

لم يكن ثمة امل بالشفاء «فالفقيد» منذ ولادته ادخل الى غرفة الانعاش ، وكنا وقتها ندرك انه يحتضر ، وان «الادوية» وحدها تمده بما يلزم من اوكسجين لممارسة وهم الحياة ، وها قد حانت اللحظة المناسبة لاعلان نبأ الوفاة ، ومن المفارقات ان المشيعين قد غابوا ، وان ثمة فرحة غير مألوفة قد انبسطت على وجوه المتفرجين ، وحتى اقرب الناس اليه.

خطرت في بالي هذه الصورة وانا أتابع الاصداء التي ترددت بعد صدور الارادة الملكية بحل مجلس النواب الخامس عشر ، وحاولت ان افهم سر ابتهاج الاردنيين بهذا القرار ، فتذكرت ما اسرّه اليّ النائب ممدوح العبادي قبل سنة تقريبا حين سألته عن «حال النواب» فقال: لا تسرّ احدا ، ولا يجوز لهذا الخطأ ان يستمر ، واكبر خدمة يمكن ان نقدمها لبلدنا هي ان ان نطالب بحل هذا المجلس ، فقد تحول الى عبء على الدولة ، وعلى مؤسسة البرلمان وعلى الناس ايضا.

هذا الكلام ذاته تردد على لسان اكثر من نائب ومسؤول ومواطن ، وهو في جهره يعكس حالة من الضيق والانزعاج التي شعر بها الاردنيون تجاه مجلس نيابي ضعيف ومرتبك وغير قادر على القيام بدوره ، لدرجة ان هذه الانطباعات - وهي صحيحة وواقعية - شكلت ، وربما للمرة الاولى ، ما يشبه الاجماع الوطني على ضرورة حله والذهاب الى انتخابات برلمانية مبكرة ، تعيد للمجلس دوره وهيبته ، وللاصلاحات المفترضة سكتها الحقيقية ، وللمجتمع عافيته وثقته بممثليه ، وللمراجعات الموعودة ما تحتاجه من ضمانات وسرعة في التنفيذ.

الآن ، صارت التجربة وراءنا ، ومع انها مؤسفة الا ان ثمة حاجة للاستفادة من دروسها وعبرها «وما اكثرها»والانطلاق منها نحو مرحلة جديدة اهم ما فيها التوافق على قانون انتخاب جديد يطمئننا على ولادة مجلس مختلف ، والاصرار على اجراء عملية انتخابية نزيهة نتجاوز من خلالها ما وقع من خلل في السابق ، والالتزام من طرف الحكومة على عدم تكرار تجربة «ملء الفراغ» التشريعي باصدار ما لا يلزم من القوانين المؤقتة ، واشاعة ثقافة «الانتخاب» الواعي لدى الناس ، بحيث لا يصل الى البرلمان الا الاشخاص المؤهلين ، ولا يحصد «المال السياسي» و«البزنس» ما حصده في تجربتنا السابقة.

اعتقد اننا امام مرحلة سياسية جديدة ، وان ثمة ارادة لمراجعة تجربتنا وتصحيح مساراتها ، وان حل المجلس خطوة في طريق تمكين عجلات الاصلاح من الدوران ، وخطوط العمل من الانتاج ، وطاقات المجتمع للتعبير عن نفسها ، ومؤسساتنا لتجاوز اشتباكاتها ، ونخبنا للتفكير والمساهمة في هذا التحول المطلوب ، وهي فرصة ايضا لبلدنا كي ينطلق لمواجهة ازماته وما يواجهه من تحديات داخلية وخارجية.

باختصار ، انتهت مرحلة وجاءت مرحلة جديدة لها استحقاقاتها وظروفها ، وأملنا الوحيد ان تنسجم مع طموحات الناس وحاجاتهم ، وان تحقق احلامهم وتوقعاتهم ، وان تأخذنا الى غد افضل ، يستحقه بلدنا ويستأهل منا التضحية بما نستطيع ليبقى وطننا عزيزا كريما على الدوام.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.